لبنان بين نقاط الساسة وعلامات الترقيم

أخبار العالم العربي

لبنان بين نقاط الساسة وعلامات الترقيممقالات رأي
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/hkjp

يردد أحد السياسيين اللبنانيين المخضرمين في جلسات خاصة أن لبنان يسير بين النقاط وأنه من الضروري وضع النقاط على الحروف فيما يتعلق بالاستحقاقات الدستورية

لا أعرف لماذا أثارني استخدام السياسي المتمرس النقاط في تعابيره فإما أن السياسي المذكور لا يفقه في السياسة شيئا أو أنه لا يدرك أن البلاد مفتوحة إلى درجة أن كل النقاط أكانت الشولة المنقوطة أي النقطة التي تستلقي تحت الفاصلة أو النقطة المنفردة التي لا حول لها ولا قوة في آخر الجملة أو النقطة الثابتة دائما وأبدا تحت أقدام علامة الانفعال أو التعجب أو النقطتين اللتين تركبان بعضهما بعضا بغض النظر عن قواعد التأنيث والتذكير أو نقاط الحذف والاختصار الثلاث اللواتي تشبهن طابور المتسارعين لتقديم التعازي

باختصار كل أشكال النقاط التي تسجل سلبا أو إيجابا في الصراعات الإقليمية والدولية تحتسب هنا في لبنان بموطن هذا السياسي لذلك قررت أن أتجاوز كل قواعد الترقيم في هذا النص لسببين أولهما أن فحول الأدب العربي منذ أن وجد لم يستخدموا الرموز في كتاباتهم أبدا فالترقيم هو دخيل على اللغة العربية وقد انتقل إليها من لغات أخرى ولم يتم استخدامه إلا بعد أن أقدم وزير المعارف المصري أحمد حشمت بالطلب من أحمد زكي بن إبراهيم بن عبد الله النجار الذي عرف باسم أحمد زكي باشا باعتماد العلامات والإشارات في مناهج التعليم أي منذ نحو مئة سنة تقريبا

وبما أن أحمد زكي كان متأثرا بالأدب الغربي وتحديدا الفرنسي وكان يتقن فن ترجمته فقد وجد فرصة للدخول إلى عالم الاجتهاد في اللغة العربية بنقل النقاط والرموز إلى النصوص علما أن روائع أبيات المعلقات العشر التي كتبت بماء الذهب لم تدخلها بأي شكل من أشكال النقاط كما أن القرآن الكريم الذي يعتبر حجر الأساس الوحيد للغة العربية لم يخضع لقواعد الترقيم

زد على ذلك فإن أفضل وأنقى وأروع ما كتبه العرب شعرا ونثرا وفلسفة وبكل أنواع العلوم لم يخضع للفواصل والنقاط والإشارات التافهة ولا سيما أن الهدف الأساس لرموز الترقيم هو تسهيل عملية إفهام القارئ ولكن إن لم يكن القارئ قادرا على الفهم من دون رموز فإن كل قواعد الترقيم لن تنجح في إفهامه المعنى الذي يدور في قلب الشاعر

ثانيا لا شك في أن لبنان يمر بمخاض عسير على المستويات كافة وخير دليل على ذلك فشل قياداته السياسية في التوافق على أبسط المسلمات التي ينص عليها الدستور مدعومة بكل إشارات ورموز تسهيل الإفهام ما يعني أن المسؤولية أولا وأخيرا تقع على عاتق الطبقة السياسية التي ينتمي إليها السياسي المخضرم وما اللجوء إلى تلك العبارات التي يستخدمها الساسة إلا محاولة لعدم إيصال حقيقة ما يجري لا بل إنه نهج وتوجه واضح لإغراق الرأي العام في فك رموز لا شكل لها في النص ولا معنى لها بمضمونه

وبناء عليه إذا تمكن القارئ من فهم ما ورد آنفا في هذا النص فإن ذلك يؤكد ألا معنى لكل قواعد الترقيم الدخيلة على لغتنا الأم وإن كل المسؤولين في بلادنا هم دخلاء على السياسة وعلومها وإن رأى أحدهم أن هذا النص يخرج عن السياق المتبع لعدم التزامه بالإشارات فإن ذلك بيت القصيد

عمر الصلح