السيناريو العسكري يلوح في أفق كركوك

أخبار الصحافة

السيناريو العسكري يلوح في أفق كركوكالسيناريو العسكري يلوح في افق كركوك
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/jce5

يشير أندريه أونتيكوف في "إيزفيستيا" إلى عدم استبعاد حكومة بغداد استخدام القوة لاستعادة المناطق المتنازع عليها، وبخاصة محافظة كركوك.

كتب أونتيكوف:

صرح المتحدث الرسمي باسم رئيس الحكومة العراقية سعد الحديثي لـ "إيزفيستيا" بأن الحكومة العراقية لا تستبعد القيام بعمليات عسكرية لاستعادة المناطق المتنازع عليها، وبخاصة محافظة كركوك الغنية بالنفط.

وأضاف الحديثي أن "محافظة كركوك والمناطق الأخرى المتنازع عليها تقع، استنادا إلى الدستور، ضمن سيطرة حكومة بغداد. ونحن نتمسك بفكرة الاستقرار والتعايش السلمي بين أبناء جميع القوميات والطوائف في العراق، بمن فيهم الكرد. بيد أننا سوف نقف ضد جميع المحاولات الرامية إلى تغيير التبعية الإدارية لكركوك، والتي تتعارض والدستور العراقي. وسوف نتخذ التدابير اللازمة للحفاظ على بقائها تحت سيطرة الحكومة المركزية، ولا سيما أننا نمتلك مجموعة إجراءات من أجل ضمان ذلك"، - كما أكد سعد الحديثي.

سعد الحديثي

وجاء تصريح الحديثي هذا في معرض تعليقه على قرار البرلمان العراقي يوم 27 سبتمبر/أيلول المنصرم، الذي يلزم رئيس الحكومة والقائد العام للقوات المسلحة، حيدر العبادي، باتخاذ ما يلزم من إجراءات للحفاظ على وحدة العراق، حيث جاء في القرار: "على رئيس الحكومة إصدار الأوامر إلى القوات المسلحة... ونشرها في جميع المناطق، التي كانت ترابط فيها قبل شهر أبريل/نيسان 2014، وكذلك فرض السيطرة على المناطق المتنازع عليها بما فيها كركوك، وضمان الأمن فيها".

في المقابل، صرح المتحدث الرسمي باسم حكومة كردستان العراق، سفين دزئي، في حديث إلى الصحيفة، بأن سلطات الإقليم لا تنوي إعادة كركوك إلى سيطرة بغداد.

سفين دزئي

وأضاف أن "وحدات البيشمركة موجودة في كركوك منذ عام 2014 بعد أن تمكنت من طرد "داعش" منها، وهي منذ ذلك الحين إلى الآن تضمن الأمن والاستقرار في المنطقة. والبيشمركة ليست قوة أجنبية جاءت من خارج العراق واستولت على جزء من أراضيه. فهي، استنادا إلى دستور العراق، جزء من القوات المسلحة العراقية. أي إن قرار البرلمان العراقي لا يتوافق والدستور، ولا يساعد في تسوية الخلافات المتراكمة"، - بحسب سفين دزئي.

هذا، وتدعم دول الجوار خطط بغداد لاستعادة السيطرة على المناطق المتنازع عليها، وفي مقدمتها الدول، التي يعيش فيها الكرد. فقد أعلنت سوريا على لسان وزير خارجيتها وليد المعلم معارضتها لإجراء الاستفتاء. كما توعَّد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان حكومة إقليم كردستان بأنها ستدفع ثمنا باهظا لذلك. أما إيران، فقررت إجراء مناورات عسكرية مشتركة مع العراق على حدود الإقليم. ولكن علينا توقع موقف مغاير من إسرائيل، التي سبق أن أعلن رئيس حكومتها بنيامين نتانياهو عن دعمه لاستفتاء كردستان. وبالطبع، يرجَّح أن تدعم الولايات المتحدة هذا الموقف رغم طلبها من أربيل تأجيل إجراء الاستفتاء، ورفضها الاعتراف بنتائجه، وخاصة أنها تعدُّ أحد أهم حلفاء الكرد.

أما بالنسبة إلى كركوك، فإن سلطات بغداد لم تعلق بشيء عن الوضع فيها إلى حين إعلان سلطات المحافظة في نهاية شهر أغسطس/آب عن انضمامها إلى المناطق التي سيُجرى فيها الاستفتاء. حينها فقط أعلنت بغداد أن سلطة المحافظة لا تملك الصلاحية التي تسمح لها بذلك، ولكن كركوك استمرت في هذا الطريق.

يقول مدير المركز العراقي للدراسات الاستراتيجية واثق الهاشمي للصحيفة إن "بغداد بدأت حاليا تضغط على قيادة الإقليم، وتنوي استعادة سيطرتها على المعابر الحدودية والمطارات والمناطق المتنازع عليها. وقد بدأت قوات البيشمركة بسحب بعض الوحدات من هذه المناطق. بيد أن بغداد لن تقبل إلا بفرض سيطرتها الكاملة على محافظة كركوك. لذلك، فهي سوف تستخدم جميع قدراتها من أجل ذلك. وإذا تطلب الأمر، فسوف يرسل العبادي القوات إلى هناك... ويبقى لدينا أمل بأن تفهم قيادة الإقليم الإشارات التي ترسلها بغداد"، - كما يقول واثق الهاشمي.

أما الأستاذ المساعد في الجامعة الروسية الحكومية للعلوم الإنسانية سيرغي سيرغييفيتش، فلا يعتقد بإمكان تطور الأمور إلى مرحلة "ساخنة". ويقول: "لم يكن بإمكان سلطات بغداد التزام الصمت بعد إجراء الاستفتاء في الإقليم. والمشكلة الرئيسة هنا، هي أن قدرات الجيش العراقي الحربية تبقى محدودة رغم الخبرة، التي اكتسبها في تحرير الموصل. ذلك، علاوة على أن الكرد يحاربون في مناطقهم".

ووفق رأي سيرغي سيرغييفيتش، سيلعب العامل الخارجي دوره في هذه المسألة، حيث ستبذل بغداد وأربيل الجهود من أجل تسوية مشكلة كركوك عن طريق التفاوض والتوصل إلى حل يرضي الطرفين.

ترجمة وإعداد كامل توما