الوحدة العربية موضع شك

أخبار الصحافة

الوحدة العربية موضع شكالوحدة العربية موضع شك
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/j6dc

تطرق فنيامين بوبوف في مقال نشرته صحيفة "نيزافيسيمايا غازيتا" إلى الأوضاع العربية؛ مشيرا إلى تشكل تحالفات ومجموعات لا يمكن تصورها.

 كتب بوبوف - مدير مركز الشراكة بين الحضارات في معهد الدراسات الدولية، لدى معهد موسكو للعلاقات الدولية مغيمو:

فنيامين بوبوف

غيَّر التدخل الغربي في شؤون دول الشرق الأوسط، كما حصل في العراق وليبيا وسوريا، بصورة جذرية المشهد السياسي للمنطقة. وكانت النتيجة الرئيسة لهذا التدخل ازدياد عدد المنظمات الإرهابية وحجمها، وتمكُّن "داعش"، إحدى المجموعات الأكثر حقدا على الإنسانية، حتى من إنشاء شبه دولة يعيش فيها زهاء 8 ملايين شخص.

وإن مغازلة الدول الغربية للقوى المتطرفة كان ثمنها باهظا ليس فقط للدول المذكورة أعلاه، بل ولتونس ومصر والجزائر أيضا. وقد أشار وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف إلى هذا الأمر بوضوح في 11 أغسطس/آب الجاري، قائلا إن "النتيجة واضحة للجميع - أزمات، نزاعات، وانهيار دول. فنظام الدولة في العراق وليبيا مهدد. كما انتشرت الفوضى في دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. وفتح غزو العراق وليبيا الطريق أمام الإرهابيين في الأجزاء الأخرى من إفريقيا بما فيها بلدان وسط القارة السمراء، وكذلك بلدان وسط وجنوب شرق آسيا... أي أن الطريق مفتوحة أمام المتطرفين والإرهابيين إلى أوروبا أيضا".

بيد أن الأوضاع بدأت تتغير في الشرق الأوسط بعد أن تدخلت القوات الجو-فضائية الروسية في 30 سبتمبر/ايلول 2015، في الأوضاع السورية بطلب رسمي من الحكومة السورية، حيث لم يمنع تدخلها سقوط دمشق بيد الإرهابيين فحسب، بل وغير ميزان القوى في المنطقة. ووجهت ضربات مميتة إلى الإرهابيين؛ ما أدى إلى خفض أعدادهم وتقليص نفوذهم.

لقد كان خريف عام 2015 في الواقع نقطة تحول في التاريخ السياسي للمنطقة، حين ساهمت النتائج الإيجابية للعمليات الحربية، وهزيمة الإرهابيين الأكثر نشاطا، في تكثيف الجهود الرامية إلى تسوية الأزمة السورية سياسيا. وهنا لا بد من التنويه بحقيقتين: أولا، تقلص نفوذ الدول الغربية وفي مقدمتها الولايات المتحدة. وثانيا، ازدياد دور اللاعبين الإقليميين مثل إيران وتركيا، وحتى المملكة السعودية ومصر.

كما لابد من الإشارة هنا إلى نتائج ما يسمى "الربيع العربي": ازدياد النشاط الاجتماعي للجماهير في الشرق الأوسط، وزيادة دور المجتمع المدني، الذي سيكون أكثر وضوحا في المستقبل.

وقد رفعت هذه الأحداث مسألة الوحدة العربية من جدول الأعمال. وانقسمت الدول العربية وتعمقت خلافاتها. ونتيجة لذلك تظهر تشكُّلات جديدة في الشرق الأوسط من تحالفات ومجموعات لم يكن تصورها ممكنا في السابق. وهذه التحالفات ليست فقط بين الدول العربية، بل ومع إيران وتركيا.

وإضافة إلى ذلك، فإن مجلس التعاون الخليجي مصاب بالشلل حاليا. وبحسب بعض الخبراء، قد لا يستأنف نشاطه في المستقبل المنظور. ونتيجة للخلافات السياسية مع قطر، تشكلت مجموعة جديدة تضم المملكة السعودية ودولة الإمارات ومصر والبحرين. وهذه "الرباعية" تنسق عملها خاصة في الضغط على قيادة قطر. إلى جانب ذلك، يتشكل محور واضح يتألف من تركيا وقطر، حيث إن أنقرة لم تكتف بإرسال وحدات عسكرية إلى الدوحة، بل وأعلنت عن استعدادها لتوفير كل ما تحتاج إليه قطر. وهذا المحور مبني على موقف الجانبين من تنظيم "الإخوان المسلمين" المحظور في بلدان مجلس التعاون الخليجي. وكان التعاون التركي–القطري واضحا في ليبيا، والآن يتعزز في سوريا. وبالتوازي مع ذلك، يتشكل محور آخر يتألف من طهران-بغداد-دمشق، ويحاول هذا التحالف أن "يشد" إليه لبنان إلى نشاطه، مع الأخذ بالحسبان نفوذ "حزب الله" هناك.

في غضون ذلك، تبقى القضية الكردية معلقة. ويحلم 30 مليون كردي بإقامة دولتهم المستقلة، بيد أن البلدان التي يعيشون فيها الآن - تركيا وإيران والعراق وسوريا – تنظر بعين الحذر إلى هذه المسألة.

هذا، وقد كان للاتفاق الروسي-التركي-الإيراني في أستانا بشأن تسوية الأزمة السورية دور كبير في إعلان الهدنة في سوريا. لذلك يتوقع العديد من المحللين السياسيين العرب ازدياد نفوذ روسيا في المنطقة، ويرون أنه سيكون من الصعب تسوية أي نزاع في المنطقة من دون مشاركة موسكو.

ترجمة وإعداد كامل توما