إما الأمن وإما المكاسب الليبرالية

أخبار الصحافة

إما الأمن وإما المكاسب الليبراليةفيودر لوكيانف
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/hura

نشرت صحيفة "إيزفيستيا" مقالا بقلم المحلل السياسي فيودور لوكيانوف، شدد فيه على ضرورة إعادة النظر في نمط الحياة في أوروبا.

 جاء في المقال:

إن الأحداث المأسوية في مدينة نيس، أبرزت من جديد مدى استعداد أجهزة الأمن الأوروبية لمنع الأعمال الارهابية، ولا سيما أن الأجهزة الأمنية الفرنسية تعمل في حالة الطوارئ منذ يناير/كانون الثاني 2015. أي أن اهتمامها يتركز على مكافحة النشاط الإرهابي.

بيد أن الإجراءات المتخذة لم تكن فعالة على ما يبدو، ولم تعط النتائج المطلوبة. وقد يكون السبب في تركيز اهتمام هذه الأجهزة على ضمان أمن بطولة أوروبا بكرة القدم، التي نظمتها فرنسا قبل أسابيع. ومن المحتمل جدا أن يكون مخططو العملية الإرهابية في مدينة نيس قد استغلوا هذا العامل النفسي: "كل شيء انتهى من دون وقوع حوادث، الحمد لله يمكننا أن نتنفس الصعداء".

ولكننا إذا أخذنا بالاعتبار تكرار العمليات الارهابية في فرنسا، فسيظهر أن على السلطات الفرنسية التفكير بجدية ووضع منظومة فعالة واسعة لمكافحة الإرهاب. وأن على المجتمع الذي يعيش هذه الأوضاع أن يعيد بناء نمط حياته.

العملية الارهابية في مدينة نيس

وبالطبع، فإن أوروبا ليست معتادة على العيش بنمط حياة آخر ولا ترغب في ذلك. وأكثر من هذا، فبعد كل عملية إرهابية تطلق وسائل الاعلام شعارها: "لن نسمح للإرهابيين بإجبارنا على التخلي عن نمط حياتنا، وعن المكاسب اللبرالية لمجتمعنا المنفتح". غير أنه يجب في الظروف السائدة الاختيار بين الأمن والمكاسب اللبرالية.

وفي هذا السياق، تصبح مسألة جاهزية الأجهزة الأمنية جزءا من المشكلة، وقد بلغ تأثير الهجمات الارهابية مستوى مرتفعا؛ ما يعني أن اعادة بناء الوعي العام أصبح أمرا ملحا وضروريا.

فرنسا – دولة عظمى ذات أجهزة أمنية قوية. والأهم من هذا ذات تقاليد عريقة لاستخدامها في مختلف الظروف، مثل: مكافحة اليمين أو اليسار أو الإسلام الراديكالي.

لكن فرنسا تخلصت بألم من ماضيها الاستعماري، وكان قطع علاقاتها مع مستعمراتها موجعا جدا، حيث كانت تتمسك بقوة بالإمبراطورية، حتى خاضت الحروب من أجل المحافظة عليها، ومنع تفككها.

والآن اصبح واضحا أن تصريحات نيكولا ساركوزي عن فشل سياسة التعددية الثقافية التي أطلقها قبل سنوات، لم تكن مجرد شعارات، أو محاولة للفت الانتباه إلى مشكلة اجتماعية إضافية.

إنها حقيقة! لم تنجح الأفكار التي تفترض إمكانية التعايش في مجتمع متناغم من دون اندماج، ومن دون الطلب من القادمين التخلي عن نموذج سلوكهم المعتاد.

وتشكلت نتيجة هذه العمليات شريحة من الفرنسيين، الذين لا يشعرون بالمواطنة الفرنسية الكاملة، ولا يشعرون بأي شيء مشترك مع مجتمع هذا البلد. وطبعا، تلاحَظ هذه الظاهرة في العديد من البلدان، بيد أنها في فرنسا واضحة جدا.

وجميع هذه الأمور لا تلغي المطالب المشروعة من الأجهزة الأمنية الخاصة؛ لأن عربدة الإرهاب وأعمال العنف في فرنسا لا وجود لمثلها في بريطانيا مثلا، على الرغم من أنها تتعرض لهجمات من جانب الإرهابيين. كما لا وجود لذلك في ألمانيا على الرغم من وجود جالية تركية كبيرة هناك منذ عشرات السنين. إضافة إلى أن وصول مليون مهاجر من الشرق الأوسط لم يضف استقرارا.

إذا، يمكن أن نقول إن الأجهزة الأمنية الفرنسية قد فقدت الحذاقة والمهنية، اللتين كانت تملكهما على مدى عشرات السنين السابقة. كما يجب أن نشير إلى أن هذه الأجهزة في تلك الفترة كانت قاسية جدا. في حين أن الرئيس ديغول لم يحاسب هذه الأجهزة على سلوكها وقسوتها، اللذين يعدّان حاليا أمرا مرفوضا.

تويتر RT Arabic للأخبار العاجلة