عمرو موسى لـRT: أمريكا تدير الأزمات ولا تحلها

أخبار العالم العربي

انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/h49r

أجرت قناة RT، حوارا مع الأمين العام لجامعة الدول العربية السابق عمرو موسى حول أهم المحطات، التي ناقشها أثناء لقائه وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

وقال موسى: "الآن وقت حركة، حركة سياسية وحركة دبلوماسية دولية وإقليمية في مواجهة عدد من المشاكل القائمة، من هذه الحركة المؤتمر في فيينا بشأن سوريا، ومنها أيضا الحركة الإقليمية والعربية، التي ترى أن الأمور لا يصح أن تقف عند النقطة الحالية، لأنها ضارة للغاية والتوتر كبير والاحتمالات السلبية كثيرة، فتجد أن هناك احتجاجا عربيا على الوضع في القدس والسياسة الإسرائيلية، ومن ثم هناك اجتماع في الأسبوع القادم في الرياض بشأن والوضع في القدس والأراضي الفلسطينية المحتلة".

وأضاف موسى: "في موضوع سوريا، بالطبع هناك حركة لمحاولة ضبط الأمور بعد التدخل الروسي وبعد التردد الأمريكي وعملية فقدان البوصلة بالكامل في الداخل السوري".

س. بخصوص نقاط التقارب أو التماس بين القاهرة وموسكو في الأزمة السورية بشكل عام، ومصير الرئيس السوري بشار الأسد؟ كيف برأيكم وبخبرتكم الدبلوماسية ترصدون أو ترون خطوط التماس هذه.

ج- من طبيعة الأمور في مثل هذه المشاكل المعقدة أن تكون هناك نقاط تماس كثيرة، بعضها مؤقت والأخرى عميقة وثالثة جديدة، وأخرى سهل التعامل معه، لا يمكن في مشكلة مثل سوريا بكل تعقيداتها وامتداداتها من العراق إلى الأردن إلى لبنان إلى باقي العالم العربي والخليج بصفة خاصة، لأن إيران مرتبطة بهذا الموضوع، لا يمكن في مثل هذا الموقف أن تجد فيه خطوطا مستقيمة بصفة دائمة.

وستجد خطوطا متداخلة ومتعرجة على الدوام، ولا يصح أن يخيفنا هذا الأمر أو يشغلنا، لأنه من طبيعة الأمور أن يكون هذا هو النمط الذي تسير عليه المشكلة.

المهم أن نأخذ بالاعتبار، أن دولتي مصر والسعودية عليهما مسؤولية كبرى بالنسبة للأوضاع في العالم العربي حاليا والتطور والمستقبل، وهناك اختلافات تحدث على هذا الهامش، لكن ما يجب علينا عمله هو التأكيد على أن تظل الدولتين مصر والسعودية سوية في الخط الاستراتيجي الذي يتعامل مع الأمن والوضع ومستقبل المنطقة.

س- رباعية فيينا عقدت أول اجتماع لها في 23 أكتوبر/تشرين الأول، كما وعقدت اللقاء الثاني تمهيدا للقاء الموسع، ماهي الخلافات التي يمكن أن ترصدوها أنتم بين الدول أو إذا شئنا الدقة بين التكتلات الموجودة في المجموعة الموسعة؟

ج- دور ووجود ومستقبل الرئيس الأسد، هو محور الخلاف الكبير.

السؤال الذي تطرحه السعودية وعدد من الدول العربية والإقليمية وحتى الدولية: هل بعد كل ما حصل من دمار ومشاكل إنسانية كبرى تعرض لها الشعب السوري، هل يمكن العودة إلى المربع الأول كحل؟، هذا سؤال منطقي جدا.

وهناك مجموعة أخرى تتحدث عن الرئيس السوري ليس من منطلق الاهتمام بوجوده أو عدم وجوده بالذات، وإنما من الدرس الذي وعوه في العراق، ماذا بعد بشار الأسد؟، هل إذا خرج بشار الأسد اليوم، ستتعدل الأوضاع في سوريا؟، ومن هو البديل؟، وكيف نصل إلى هذا البديل والاتفاق على هذا البديل؟.

الجميع يتحدث عن تغير جذري في الحكم السوري، إنما هل سيحدث اليوم أم غدا أم بعد غد؟، وماذا يمكن أن يحل محله؟، هل صيغة "جنيف" كافية لتأكيد أن سوريا تستطيع بحكومة وحدة وطنية أو حكومة ائتلافية أن تحقق استقرارا وتعيد البناء وتعالج المشاكل كافة؟، أم أن المسألة تحتاج إلى شخص واحد آخر؟.

فالشخص الواحد الآخر هو نفس العلاج القديم، يحتاج إلى إجراءات عنيفة كي يدعم حكمه، إذا التفكير العام لحل المشكلة السورية يجب أن يبنى على صيغة جنيف، ممكن ترتيبها وتحديثها وتطويرها، ولابد أن تصدر هذه الصيغة من مجلس الأمن بقرار ملزم، هنا تحصل الحركة الحقيقية إلى الأمام.

طبعا روسيا لاعبة رئيسية في سوريا، وتعرف كعربي، أن هناك حالة من الود إزاء روسيا في العالم العربي، وذلك لموقفها من القضية الفلسطينية، مقارنة بمواقف أخرى كانت غاية في السلبية في الإضرار بالعرب وبحقوقهم، ومن هذا المنطلق فإن هناك تفاهما، أو إذا كان هناك خلاف فإنه يعالج عن طريق التفاهم، فتجد هنا كبار المسؤولين من السعودية والإمارات بالإضافة إلى الزيارات المصرية على أعلى مستوى، إذا هناك مجال للتفاهم أو تضييق شقة الخلاف.

س- هناك انطباع، بدرجة أو بأخرى، حول اتفاق جميع الأطراف على مكافحة الإرهاب ومواجهة داعش في سوريا والعراق، والخلاف على مصير الرئيس السوري، برأيكم أليست هناك أسباب أخرى؟

ج- ليس من المجدي أن نضيع وقتنا في البحث عن أسباب أخرى، فهذان السببان كافيان أن يخلقا وضعا مضطربا سياسيا.

أولا، ضرب داعش في سوريا لن ينهيه، لأن لداعش امتدادات في العراق مثلا، ثم ضرب داعش دون علاج الأسباب التي أدت إلى ظهوره، كأنك تتعامل مع الجرح بصورة سطحية، فلابد من علاج مسألة الطائفية، وأن تتوقف جميع القوى السلبية في كل مكان في الشرق الأوسط وغيره عن اللعب على موضوع الشيعة والسنة، فهذا الموضوع سيحرق الأخضر واليابس، وبالتالي المشاعر التي تخلقها هذا العملية من تكبير وتضخيم نزاع الشيعة والسنة، والتسامح مع محاولات الصدام بينهما، أدت إلى سياسات تفرقة وإلى سياسات إقصائية، مثلما حصل في العراق أيام المالكي، يعني خلق حالة من الرفض والغضب من جانب الناس الذين أقصوا وأصبحوا مواطنين من الدرجة الثانية وهكذا.

هذا السبب أدى إلى ظهور منظمات عنيفة أو إرهابية، لأنه كان هناك في المقابل منظمات عنيفة تدعمها الحكومة.

إذا، لابد من علاج السياسات الخاطئة، التي توجد في محيط "سوريا الكبرى"، أو دول الهلال الخصيب، السياسات السلبية السياسات غير السليمة، التي أدت إلى الغضب إلى ردود فعل إلى العنف، إلى منظمات إرهابية تتوسع وتتوسع، بسبب الاستمرار في علاجات سطحية وغير حقيقية.

س- العلاقة بين السعودية وإيران، هل تعتقدون بأن لقاءات فيينا قد تقرب بين مواقف السعودية وإيران بشكل عام في المنطقة، وبالذات في الملف السوري؟


ج- لقاء حول مائدة لن يعالج الموقف، إنما يفتح نافذة، من الممكن أن تؤدي إلى نوع من الحوار وسؤال وحوار، ومن ثم التقارب، إنما نحن نعتبر اجتماع فيينا، ولمجرد أنهم سيجتمعون لساعة أو اثنين وكأن شيئا لم يكن؟، فهذا إغراق في السطحية السياسية.
أنا أرى، أن تأصيل الأمور يعني:
1- إيران دولة في الشرق الأوسط، لا جدال في ذلك، هي دولة كبيرة ومحترمة ولها معنا (نحن العرب) علاقات قديمة جدا منها المتوترة ومنها الإيجابية، إنما تاريخ طويل من العلاقات، الأمر الذي يجعل من الواجب متابعة العلاقات الإيرانية العربية متابعة دقيقة وبعناية فائقة.
2- من المفروض أن يخلق هذا الأمر جوا يمكننا نحن وهم من التعايش سوية.
3- هناك تصرفات وسياسات إيرانية، مؤخرا، لا تطمئن الكثير من العرب، يعني:
• السياسة في البحرين.
• الجزر الإماراتية.
• عدم القبول بالمبادرة العربية بشأن النزاع العربي الإسرائيلي.
• الموقف في اليمن، والكلام الذي قيل "نحن أصحاب نفوذ في صنعاء"، الذي قاله أحد المسؤولين الإيرانيين، ما يعني أنهم مسؤولون عما يجري في اليمن، وعن دعم الحوثيين وغيرهم.
• تحدي المملكة العربية السعودية في حدودها الجنوبية، كل هذا بالإضافة إلى ما يجري في سوريا، ممكن أن تؤدي إلى اضطرابات أكثر، ويجب لفت النظر، إلى أن استمرار مثل هذه السياسات، من جانب إيران، لن يؤدي إلى تقدم بل يؤدي إلى اضطراب في العلاقات الإيرانية العربية، وليس من السهل السيطرة على العرب.
ليس سهلا، لعب دور إقليمي وأن إيران أو تركيا تقولان "نحن نستطيع أن نوجه ونقود الشرق الأوسط"، هذا مستحيل، لأن الشرق الأوسط معظمه عربي، والعرب لن تقودهم لا أنقرة ولا طهران، وإنما يستطيعوان التعايش وتحقيق الفوائد المشتركة والتعبير القوي عن الصداقة مع أنقرة ومع طهران، إذا نظرت العاصمتان من زوايا مختلفة.


س- هناك انطباع أيضا وهناك تقارير تتحدث عن أن هناك رغبة من جانب موسكو ورغبة من جانب واشنطن لدمج إيران في ملفات المنطقة، ويتحدث البعض عن أهداف مختلفة لموسكو وأخرى لواشنطن، باعتقادكم هل يمكن أن تنجح كل من موسكو وواشنطن في دمج إيران بدون مراعاة النقاط التي ذكرتموها؟


ج- أولا هما في المنطقة، نحن لم نستورد تركيا أو إيران من خارج المنطقة، هما في المنطقة، دول في الشرق الأوسط، حتى لما حاول أردوغان أن يقول "إن تركيا أوروبية" أو ربط تركيا بأوروبا لم تنجح محاولاته، هم في المنطقة سواء دمجتهم أولا، هم هنا أعضاء في المنطقة على اتساعها أي في الإقليم، إنما كيف يمكن التعايش بين السياسات المختلفة والمصالح المختلفة وربما الأطماع المختلفة، نعود إلى جوابنا السابق، تحقيق أطماع على حساب العرب لأنهم ضعفاء، أو باعتبارهم ضعفاء حاليا، أدى إلى رد الفعل العنيف للمملكة العربية السعودية وحلفائها، ومنهم مصر، في موضوع اليمن، لأنه كان تحديا واضحا في أن العرب ضعفوا فخذوا منهم ما تقدروا عليه، وها نحن نرى النتائج.
والنتيجة في سوريا، لن تستطيع إيران وحدها أبدا أن تحل المشكلة في سوريا، يعني ليس هناك حل إيراني لسوريا، ولن يكون، ولكن حلا إقليميا.
دعني أحدثك عن عملية الدمج في الملفات، ماذا يعني الدمج في الملفات؟، فالملف الخاص بسوريا لا يمكن حله بدون أن تتعاون إيران في الحل، وموضوع اليمن في العلاقة مع الحوثيين، إنما هذه الملفات "مشاكل"، السؤال: هل يمكن لإيران أن تندمج في ملفات إيجابية للتعاون والتقدم والتنمية؟ هذا هو السؤال؟.
أما أن نبقى، كلما تذكر مشكلة تذكر إيران، هذا ليس الباب أبدا لدمج إيران في الشرق الأوسط.

س- روسيا تقول إنها ذهبت إلى سوريا لمكافحة الإرهاب، الولايات المتحدة والتحالف الذي تقوده يتحدثون أيضا عن مكافحة الإرهاب في سوريا والعراق، روسيا تتهم التحالف بأنه لم يحقق أي تقدم في عملية مكافحة الإرهاب؟.

ج- (موسى مقاطعا)، فعلا هذا التحالف لم ينجح في مكافحة الإرهاب، هل نجح التحالف في حل مشكلة، أو في مكافحة الإرهاب؟، هذا لم يحصل، إنما هل تنجح أي سياسة أخرى في هزيمة الإرهاب؟، لا أعتقد لأنه لابد من مواجهة الأسباب والسياسات التي أدت إلى هذا التطور ووجود هذه المنظمات والإرهاب.

س- هناك سجال بين موسكو وواشنطن وهناك اتهامات، فالتحالف بدأ يتهم موسكو بأن طيرانها يقصف المعارضة التابعة له ويقصف الأهداف المدنية، بينما روسيا تقول له: "أعطوني إحداثيات المعارضة ولن أقصفها"، ما هو رأيكم في هذه الحملات والتصريحات والتدخلات؟، هل تبعدنا عن معالجة المشكلة الأساسية؟


ج- بالطبع، إذا أستمر هذا الأمر بحرب صغيرة باردة بين أمريكا وروسيا، وإذا أستمر هذا الأمر من سياسات، في رأيي، لن تؤدي إلى شيء، لا ضرب داعش من الجو أو ضربه من البحر ولا عن بعد سيؤدي إلى إنهاء التنظيم، وما يؤدي إلى إنهاء داعش هو إنهاء الأسباب، التي على أساسها قام داعش، وأنا أقول هذا، وأيضا أؤكد على ضرورة الاستمرار في العنف في مواجهة العنف، القوة في مواجهة القوة، لكن هذا شيء، أو كما يقال، المعارك يوم بيوم، حتى لا يستفحل الأمر، إنما القضاء عليه ليس بهذه السياسات.


المخاوف التي يتم الحديث عنها حقيقية.. أنه ينتهي الأمر إلى تنافس وسجال ما بين روسيا وأمريكا، يؤدي إلى أن سوريا تدفع الثمن، ويظل الأمر يطول ويطول ويطول إلى ما لا نهاية، ولذلك فإن من المهم أن اجتماعا مثل "اجتماع فيينا" ينتهي إلى إطار زمني وتوافق، يذهب بعدها إلى مجلس الأمن، لكي لا يتم اللعب على عناصر الاتفاق (قيل كذا ولم يقل كذا)، كما حدث في جنيف فهو لم يكن رسميا، وأنه سيكتسب الصفة الرسمية فقط في حال ذهابه إلى مجلس الأمن الدولي، ويوافق عليه الطرفان، أي لا يوجد فيتو روسي أو فيتو أمريكي، وأن يكون الاتفاق على أسس، وأن يتم ذلك في إطار مرحلة انتقالية عام أو 6 أشهر  أو حتى سنة ونصف، ليست هناك مشكلة بل كما يرغب الطرفان.

س- بالانتقال إلى الملف الليبي، فبينما يتوسع داعش في ليبيا، تم تغير المبعوث الأممي برناردينو ليون واستبداله بآخر، برأيكم لماذا يمتنع المجتمع الدولي عن توريد السلاح للحكومة المعترف بها دوليا لمواجهة الإرهاب؟

ج- المجتمع الدولي؟؟؟ لماذا لا نسمي الأشياء بمسمياتها، فمصطلح المجتمع الدولي اسم هلامي، الدول الغربية هي من ترفض تسليح الجيش الليبي، الذي يقوده حفتر.

هناك أخطاء كبيرة جدا ارتكبتها الدبلوماسية الغربية إزاءنا، وفي ليبيا مثلا كيف انتقل داعش من غرب آسيا إلى شمال أفريقيا؟، وانتقلت بأفرادها وأسلحتها وربما أيضا بسيارات الدفع الرباعي التابعة لها، وكنت تراهم بزيهم، كيف؟، فأنتم تقولون لنا الحلف الأطلنطي وأمريكا وأوروبا "لو أن ذبابة تطير في البحر المتوسط، تعرفونها"، حسنا، داعش كانوا في مايو/أيار 2000 مسلح، والآن أكثر من ذلك بكثير، لكن في البداية كانوا 200 – 300، كيف أنتقل 300 عنصر بهذه الأسلحة، ومن الذي نقلهم، وأي طائرات قامت بنقلهم، ومن الذي أنفق عليهم، ومن الذي رتب لهم في ليبيا؟، المسألة ليست داعش فقط، وإنما من وراء داعش؟، الذي مكنها من أن تكون موجودة في ليبيا بهذه القوة، وتتزايد قوتها وتواصلها مع "بوكو حرام"، ومع القوى التي في مالي، وأخرى في شمال أفريقيا.

س- هناك معلومات سربت سواء في لقاء الصخيرات في المغرب، أو في لقاءات أخرى، أن هذه اللقاءات لا يحضرها فقط الدبلوماسيون الغربيون وإنما عناصر من الاستخبارات والاستخبارات العسكرية في الدول الغربية، وأن هناك شروطا تفرض في وقت وجود برناردينو ليون مفادها المطالبة باستبعاد شخصيات محددة عن المشهد السياسي وعلى رأسها اللواء خليفة حفتر، ومن الواضح أن برناردينو فشل في فرض الحل الإسلامي كما يصفه بعض أعضاء البرلمان المعترف به دوليا، لأنه وضع تشكيلة غالبيتها من عناصر "الإسلام السياسي"، برأيكم موضوع فرض الحل الإسلامي على ليبيا هل يمكن أن ينجح، أو يساهم في جمع اللحمة الليبية؟

ج- برناردينو ليون من أكفئ الدبلوماسيين الإسبان، أنا أعرفه منذ أن كان صغيرا، دبلوماسي صغير، فعندما فهم كيف تسير اللعبة، وأنه لابد من تحالف الجميع، وحاول أن يقود تيار التفاوض، وأن تكون بعلم الأمم المتحدة لا بعلم أي مجموعة من الدول.

ما فاته أنه في أي حل تقليدي، وطبقا للنظرية التي تؤمن بها بعض الدول الغربية، أو التي تعمل بها الدول الغربية، أنه لابد من تحالفات داخلية.

التحالفات الداخلية في ليبيا مختلفة عن هذه النظرية، فهم أولا قبائل ثم مناطق جغرافية ثم تحالفات إيديولوجية ثم تيارات إيديولوجية ثم مليشيات، شيء معقد جدا، وإضعاف أي جانب من هؤلاء يصب في جانب آخر ولصالح الجانب الآخر، ومن ثم يختل التوازن الذي عليه عمل الدبلوماسي المحترف لكي يصل لحل.

العمل ضد اللواء حفتر، هو عمل غربي، ربما أمريكي، إنما هو قوة لا يستهان بها، والسؤال لماذا، هل يراد إخضاع هذا الجانب إلى آخر؟، لذلك لن تسير الأمور أبدا بهذا الشكل.

يجب محاولة التوفيق السياسي ودعم الجيش الليبي، فليس من المنطق أن يكون هناك داعش ومنظمات أخرى دون أن يكون هناك كيان ليبي قوي، وهذا الكيان هو مع حفتر، لابد من الاعتراف بذلك، فالقضاء على هذه النواة التي من الممكن أن تكون كيانا ليبيا قويا لن يحل المشكلة بل سيعقدها أكثر ويوقع ليبيا في أيدي غير أمينة.

س- هناك مخاطر بالفعل يشكلها الوضع في ليبيا على الدول الأقرب لها، وهناك اختلاف في الآليات في التعامل مع الأزمة الليبية ما بين القاهرة وتونس والجزائر؟

ج- (موسى مقاطعا) هو امتداد لأخطاء السياسات الدولية الموجودة في ليبيا، امتداد ظلال هذه السياسات تمس الوضع في الجوار.

هناك ضرورة من دور لدول الجوار، ولابد لها من أن تجلس وتتفق، لا أن تختلف إنما تتفق، وعندما يكون هناك خلاف يجب أن تكون هناك آلية للتعامل معها يوميا، فإذا حصل خلاف بين مصر وتونس والجزائر وليس فقط الدول العربية وإنما الأفريقية منها، على سبيل المثال تشاد، فهي أيضا دولة مجاورة، فكان برأيي أن الآلية التي يجب أن تعمل منذ البداية هي، دول الجوار، الجامعة العربية، الاتحاد الأفريقي، والاتحاد الأوروبي، وبالطبع الأمم المتحدة.

كل هذه المنظمات والدول كان يجب أن تكون موجودة، ويمكن تحديد دول الجوار الليبي حسب الخريطة، هذه المجموعة تشبه إلى حد ما مجموعة "خمسة + واحد" المتعلقة بالنووي الإيراني، ويكونون على سبيل المثال سبعة أو ثمانية ترأسهم الأمم المتحدة، وهم أي(الموجودون داخل المجموعة)، هم من يتكلم مع الليبيين، ويكون هناك منبر واحد، بهذا الشكل، إنما لم يحصل هذا.

مثل هذه المجموعة كانت ستمنع مثلا، الحديث عن كيان ليبي معين، أو الانحياز إلى كيان ليبي أخر، أو فتح نافذة لكيان ليبي ثالث، وهكذا.

س- ننتقل إلى الملف اليمني.. ما يجري في اليمن بالفعل يصيب الكثيرين بالإحباط نتيجة أوضاع كثيرة مشابة في سوريا والعراق، ولكن هل يمكن تقسيم اليمن نتيجة لما يحدث الآن؟.

ج- لا تقل هل يمكن، بل يمكن، وإنما هل يصح؟، فبالطبع كلا، وما تم تحقيقه من وحدة يمنية يجب الحفاظ عليها، إلا إذا قرر اليمنيون غير ذلك، لأسباب أمنية أو سياسية وبطرقة لا تدع مجالا للشك أن هناك قوى وراء هذا أو ذاك.

ما أراه حتى الآن أن اليمنيين لا يريدون تقسيم بلدهم مرة ثانية.

س- ولكن الخلاف بين السعودية وإيران في الملف اليمني إلى ماذا يمكن أن يقود؟

ج- (موسى مقاطعا) أنتهى الأمر إلى هذا الوضع، ولا يمكن أن يكون أبعد.. فمنذ البداية الرسالة كانت واضحة، كانت هناك فرحة إيرانية بالوضع الجديد في الشرق الأوسط والضعف العربي والعلاقة الجديدة مع الأمريكيين والغرب، وهذا ما أعطاها فرصة للتوسع والتمدد، وما أرى فيه شخصيا أخطاء كبيرة جدا، فيما يتعلق بإثارة المشاكل في كل مكان أو لإرسال رسالة "نحن هنا"، وهذا لا يحتاج إلى أي رسائل فأنتم (أي إيران) هنا، ولكن أنتم هنا كيف؟، هل أنتم هنا بطريقة إثارة المشاكل أو تؤدي إلى مثل هذا الفهم، وأنه لا يكون هناك رد فعل عربي؟، كلا، كان هناك رد فعل عربي من منطلق الضعف، ووقف العرب وفي مقدمتهم السعودية في موضوع اليمن باعتباره موضوعا مباشرا، ومصر أيضا تنزعج من كل ما يهدد الملاحة في البحر الأحمر ومداخله ومخارجه في قناة السويس، بالإضافة إلى التزامات مصر العربية إزاء اليمن والسعودية وغيرهما.

س- تقارير كثيرة تحدثت عن أن الولايات المتحدة تريد إطالة بقاء روسيا في سوريا، وهناك مماطلات بأشكال مختلفة، وتصريحات متناقضة ومتضاربة كل يوم، إضافة إلى الجلسات والمباحثات التي تعقد في دول مختلفة وعواصم مختلفة، برأيكم هل ينجح الغرب في إطالة بقاء روسيا وهل يؤثر ذلك على الاقتصاد الروسي والأمن الروسي؟

ج- هناك مقالات كثيرة في هذا الشأن، على مدى قدرة الاقتصاد الروسي على الاستمرار في عملية طويلة المدى، كلام كثير، ولكنه عبارة عن تحليلات سياسية واقتصادية واستراتيجية وغيرها، وأن الأمر يحتاج لوقت أكثر من هذه المقابلة للخوض فيه، إنما الواضح أن الأمريكيين أصبحوا خبراء على أعلى مستوى في إدارة الصراعات، لكنهم ليسوا خبراء في حل المشاكل.

الأمريكيون أساتذة في إدارة الصراعات، وعلى سبيل المثال القضية الفلسطينية، أطالوها بموضوع إدارة الصراع، وها نحن بعد كذا عقد من السنين.

وأريد أن تضع هذا نصب عينيك "عليك أن تنتبه إلى كيفية إدارة الأمريكيين للصراعات".

س- كيف ترون سوريا في حال "افترضنا" أن الأسد تخلى عن السلطة؟

ج- (موسى مقاطعا) هذه هي النقطة، التي تعد أحد أسباب التردد الأمريكي، الدرس العراقي.. هم أسقطوا "صدام" فثارت الفوضى حتى تاريخه، فهل هناك من احتمال أن تقوم ثورة مماثلة في سوريا؟، هذا ما يحدد الفترة الزمنية، التي يعمل فيها الحل، فالصورة غير مكتملة بالنسبة لما بعد الأسد، ومن المؤكد أن هناك فترة ما بعد الأسد، وكما قلنا في البداية إن موضوع العودة للمربع الأول أمر مستحيل، ومن يعمل على هذا الأمر يهدر وقته هباء.

الأزمة اليمنية
مباشر.. موسكو تستضيف المهرجان الدولي الثالث للألعاب النارية