البرلمان الأوكراني يضع بوتين على قائمة العقوبات ويواصل خلط الأوراق

ياتسينيوك يخشى انهيار التحالف البرلماني وسط احتجاجات عمال المناجم

أخبار العالم

البرلمان الأوكراني يضع بوتين على قائمة العقوبات ويواصل خلط الأوراقمجلس الرادا الأوكراني
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/gquu

تواصل كييف خلط الأوراق، حيث صادق البرلمان الأوكراني على فرض عقوبات على عدد من كبار المسؤولين الروس، وذلك على خلفية تدهور الاقتصاد واحتجاجات عمال المناجم.

صادق البرلمان الأوكراني على القائمة التي كان قد تبناها في 22 أبريل/نيسان الحالي بفرض عقوبات على 35 شخصية روسية، من بينها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ومستشار رئيس الدولة فلاديسلاف سوركوف، ورئيس مجلس النواب (الدوما) سيرغي ناريشكين، ومدير هيئة الأمن الفيدرالية ألكسندر بورتنيكوف، وعدد من البرلمانيين والموظفين في أجهزة الأمن والقضاء الروسية، بل ودعا البرلمان الأوكراني الهيئات الدولية والجمعيات البرلمانية والحكومات إلى فرض عقوبات مماثلة.

البرلمان الأوكراني لم يتوقف عند هذا الإجراء، بل ذهب في الوقت نفسه إلى مطالبة الرئيس الروسي شخصيا بالمساهمة في الإفراج عن قائدة الطائرة الأوكرانية ناديجدا سافتشينكو التي احتجزتها السلطات الروسية في يونيو 2014 بتهمة التورط في قتل صحفيين روسيين راحا ضحية قصف جوي في منطقة دونباس.

وإمعانا في خلط الأوراق، تصر كييف دائما على إطلاق سراح سافتشينكو التي تم انتخابها لاحقا (بعد اعتقالها في روسيا) عضوا دائما في البرلمان الأوكراني وعضوا في وفد بلادها بالجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لم يرد على الرسالتين اللتين تبناهما البرلمان الأوكراني، توصي إحداهما كييف بفرض عقوبات ضده. بينما تصر سلطات كييف على تضليل الرأي العام الأوكراني واستعدائه ضد روسيا بشتى الطرق. وتصديق البرلمان الأوكراني على هذه الإجراءات التي وصفها مراقبون بأنها صبيانية ولا تخضع للمنطق السياسي، يأتي في إطار تغييب المواطن الأوكراني وإبعاده عن المشاكل الحقيقية التي تحيط به، سواء كانت الخلافات بين أصدقاء الأمس في البرلمان، أو الأوضاع الاقتصادية المتدهورة واحتجاجات عمال المناجم، أو الخلافات بين سلطات كييف وبين القوى القومية المتطرفة والنازيين الجدد على كيفية إدارة البلاد.

وأعلن رئيس الوزراء الأوكراني أرسيني ياتسينيوك أنه ورئيس البلاد بيترو بوروشينكو لن يسمحا بتكرار السيناريو الذي أدى قبل 10 سنوات إلى انهيار الائتلاف البرلماني وتولي منافسه السياسي رئاسة الحكومة. وقال ياتسينيوك مساء الأحد 26 أبريل الحالي إن معارضيه داخل الائتلاف القائم يحاولون انتهاز الفرصة لتغيير الحكومة، محذرا من أن ذلك سيؤدي إلى تدهور الأوضاع في البلاد.

رئيس الوزراء الأوكراني أرسيني ياتسينيوك

يذكر أن زعيم الحزب الراديكالي أوليغ لياشكو كان قد أعلن في 21 أبريل/نيسان الحالي نيته التخلي عن منصب منسق الائتلاف البرلماني، مشيرا إلى أن القوانين التي تبناها البرلمان "تقود عمليا إلى إعادة نظام يانوكوفيتش"، في إشارة منه إلى الرئيس الأوكراني السابق المطاح به نتيجة الانقلاب في فبراير 2014. ويشمل الائتلاف البرلماني الحاكم كلا من "كتلة بيترو بوروشينكو" و"الجبهة الشعبية"، وتجمع "مساعدة الذات"، و"باتكيفشينا" ("الوطن") والحزب الراديكالي (بزعامة أوليغ لياشكو).
وإضافة إلى مشاكل وتعقيدات البرلمان وتكالب مجموعة ياتسينيوك على السلطة وإحكام قبضتهم على المنظومة التشريعية، بدأ عمال المناجم المعتصمون أمام مقر وزارة الطاقة الأوكرانية في كييف تنظيم فعاليات احتجاجية كبرى للمطالبة بأجورهم المستحقة.

احتجاجات عمال المناجم بدأت يوم الجمعة 24 أبريل الحالي بخروج ما يزيد عن 500 من المحتجين نظموا مسيرة انطلقت من مبنى البرلمان الأوكراني إلى مقر وزارة الطاقة والمناجم، مرددين هتافات "أعيدوا رواتبنا"، ومطالبين بإقالة وزير الطاقة والمناجم فلاديمير ديمتشيشين. وتتواصل هذه الاحتجاجات إلى الوقت الراهن، حيث جمعت الآلاف من عمال المناجم والذين يواجهون مشاكل اقتصادية واجتماعية ومعيشية.

احتجاجات لعمال المناجم في كييف

لقد توجه عمال المناجم إلى منظمة العمل الدولية بشكوى ضد الحكومة الأوكرانية التي لا تدفع الرواتب لهم ولا تنوي أن تحل هذه المشكلة على ما يبدو. غير أن رئيس الوزراء الأوكراني اعتبر هذه الأعمال الاحتجاجية محاولة لزعزعة الاستقرار في البلاد. وفي الوقت ذاته اعترف ياتسينيوك بأن الوضع في قطاع صناعة الفحم حرج، مضيفا أنه من المستحيل تغيير الوضع دون إجراء إصلاحات.

على هذه الخلفية يواصل الرئيس بيترو بوروشينكو الاستجابة لسياسات الاتحاد الأوروبي، ما يجعل الاقتصاد الأوكراني عرضة للمزيد من الضربات. ولا يستبعد المراقبون أن يكون لقاء بوروشينكو مع قادة الاتحاد الأوربي في كييف الاثنين 27 أبريل الحالي، في القمة الـ17 ما بين الجانبين والأولى بعد توقيع اتفاقية التعاون بين كييف والاتحاد، خطوة جديدة في اتجاه إحكام القبضة على كييف من جهة، والتسويف في تطبيق اتفاقات مينسك التي تواصل سلطات كييف مماطلتها في تطبيقها.

كما لا يستبعد هؤلاء أن تفتح كييف ملف انضمامها إلى الاتحاد الأوروبي للحصول على المزيد من الدعم المالي. وكذلك الاهتمام الخاص بملف الأمن والدفاع في ضوء النزاع في دونباس.

يذكر أن قمة كييف الحالية تعد ساحة تحضير لقمة أضخم وهي "التعاون الشرقي" في مايو/أيار المقبل في العاصمة اللاتفية ريغا، حيث تخطط كييف للتطرق إلى مسألة  احتمالية ضمها إلى الاتحاد الأوروبي. وكان المفوض لسياسة الجوار الأوروبي ومفاوضات التوسع يوهانس هان أعلن في وقت سابق أن الاتحاد لن يتم توسيعه خلال السنوات العشر المقبلة.

بقلم أشرف الصباغ

فيسبوك 12مليون