قضية سكريبال: كثافة في الروايات وندرة ببراهينها !

أخبار روسيا

قضية سكريبال: كثافة في الروايات وندرة ببراهينها ! صورة من الأرشيف
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/kqyk

أصدرت الشرطة البريطانية اليوم الأربعاء تقريرا حول تسميم رجل الاستخبارات الروسي السابق سيرغي سكريبال، وعلى الرغم من ذلك لا تبدو القضية أكثر وضوحا وتظل التناقضات قائمة.

وبناء على التقرير، وجهت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي اتهامات لروسيا بوقوفها وراء حادثة التسميم التي وقعت في بداية مارس الماضي بمدينة سالزبوري البريطانية، على الرغم من أن الغموض لا يزال يكتنف العديد من النقاط الهامة للقضية حتى بعد صدور التقرير، ناهيك عن تسلسل الروايات المتناقضة منذ بداية القضية الأمر الذي يثير تساؤلات كثيرة.

 

"الأثر الروسي" لا يزال مشكوكا فيه

ويتحدث التقرير عن شخصين يقال إنهما المواطنان الروسيان المدعوان الكسندر بيتروف ورسلان بوشيروف، وتحركاتهما بين لندن وسالزبوري في الوقت الذي وقعت فيه الحادثة، لكن مسألة هويتيهما الحقيقيتين لا تزال مفتوحة، إذ يرفض الجانب البريطاني سواء تقديم بصمات أصابعهما، التي كان من الضروري أخذها منهما لمنح التأشيرة لدخول بريطانيا، أو الكشف عن بيانات أخرى عنهما، من شأنها أن تساهم في إثبات ما إذا كانا مواطنين روسيين بالفعل أم لا.

وما لم يتم تحديد هويتيهما، من المستحيل تحديد ما إذا كانا على صلة بالاستخبارات العسكرية الروسية، لكن هذا الأمر لم يثن تيريزا ماي عن التحدث بذلك. فقالت موسكو لا تعلم شيئا عن الشخصين اللذين يحملان الاسمين المذكورين.

 

عطور أم غيرها؟

ومن اللافت أنه لأول مرة أعلنت الشرطة عن وجود علاقة بين تسميم سيرغي سكريبال وابنته يوليا في سالزبوري، وحادث إصابة المواطنين البريطانيين تشارلز روولي ودون ستورجيس بالمادة السامة ذاتها في مدينة إيمزبري القريبة في أواخر يونيو الماضي، علما بأن نائب وزير الداخلية البريطاني بين واليس صرح في بداية يوليو بأن السلطات البريطانية لا تربط بين الحادثتين.

وحسب التقرير، فان المادة التي تسمم بها المواطنان البريطانيان كانت بزجاجة تشبه زجاجة عطور، كتب عليها "Premier Jour Nina Ricci". ويقال إن روولي عثر على الزجاجة صدفة وأحضرها للبيت، حيث كان يعيش مع صديقته، وإثر ذلك تعرض الاثنان للتسمم.

ولكن المهم أن التقرير يقول بشكل مباشر إن الشرطة عجزت عن تحديد ما إذا كانت المادة التي تسمم بها سكريبال وابنته من نفس الزجاجة أم لا.

وقبل الحديث عن زجاجة العطور وردت تقارير إعلامية كثيرة، منقولة عن مصادر في الهيئات الأمنية البريطانية، تحدثت عن كيفية تسميم سكريبال.

فمن بين الروايات الأولى كانت واحدة تتحدث عن العثور على آثار المادة السامة على الزهور التي جلبها سيرغي سكريبال إلى مقبرة زوجته. وبعد ذلك جاء في تقرير لقناة "أي بي سي" أن المادة السامة كانت على شكل مسحوق، وتم وضعها في نظام التهوية بسيارة سكريبال.

وفي وقت لاحق ذكرت صحيفة "ديلي ميل" عن العثور على آثار المادة السامة على مقبض باب السيارة. من جهتها، تحدثت صحيفة "ذي تلغراف" عن إمكانية انتشار المادة من خلال الأمتعة التي نقلتها يوليا سكريبال من موسكو.

وفي الأول من أبريل الماضي نشرت صحيفة "ذي صن" مقالا تحدث عن صديقة يوليا سكريبال التي نقلت لها من روسيا برغلا مسموما. وحتى الآن من غير المعروف، ما إذا كان هذا المقال بمثابة كذبة أبريل أم لا.

وبعد أسبوع تحدثت مصادر لـ "ذي ميل أون صنداي" بأن موسكو صنعت المادة السامة بحالة الجل.

وفي أبريل الماضي، وسط التقارير عن الغاز والجل والمسحوق وغيرها، أكدت وزارة البيئة البريطانية أن المادة السامة كانت بحالة سائلة.

وعلى الرغم من كثرة التقارير والروايات، لم يصدر أي شيء يدل على تورط روسيا في القضية بشكل لا يمكن التشكيك فيه. ولا تزال المطالب الروسية الموجهة إلى بريطانيا بتقديم أي أدلة على تورط موسكو في الحادث بلا رد.

وحتى الآن لم تحدد أي جهة، بما فيها منظمة حظر الأسلحة الكيميائية والمختبر الكيميائي الخاص في مدينة بورتون داون البريطانية، القريبة من سالزبوري، مصدر المادة السامة، التي يطلق عليها إعلاميا اسم "نوفيتشوك"، علما أن موسكو أكدت مرارا عدم وجود أي برنامج لصناعة أسلحة كيميائية بهذه التسمية.

 

الصمت عن مختبر بورتون داون

وفي سياق متصل، تجدر الإشارة إلى أن بعض المسؤولين والخبراء الروس قد لفتوا مرارا إلى أن العثور على آثار المادة السامة المذكورة تم بالقرب من مختبر بورتون داون الكيميائي.

وقال الباحث السياسي ألكسندر أسافوف في حديث لـ RT، أدلى به بعد أيام من الإعلان عن حادثة إيمزبري في أوائل يوليو الماضي، إن "وجود المختبر الكيميائي الكبير على مقربة من المكان قد يكون له علاقة بالقضية، ولكن هذا الاستنتاج البديهي لم يخطر على بال أحد لسبب ما".

كما وصفت موسكو القضية على المستوى الرسمي، وأكثر من مرة، بأنها استفزاز مخطط له. ودعت الجانب البريطاني إلى التعاون في التحقيق بشكل موضوعي وشفاف.

المصدر: RT

موافق

هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط .بامكانك قراءة شروط الاستخدام لتفعيل هذه الخاصية اضغط هنا

عش مثل المصريين القدماء لكن في الصين!