البحث عن "سايكس بيكو" على مقاس الأكراد!!

أخبار العالم العربي

البحث عن مقاتلات كرديات إيرانيات يتبعن حزب الحرية الكردستاني قرب الموصل في العراق
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/ic1q

نشر معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى الاثنين 19 ديسمبر/كانون الأول تقريرا عن الأكراد بعد قرن على اتفاقية "سايكس بيكو" استعرض فيه خيبات أولئك الذين "حرموا" من استقلال وعدوا به مرارا.

يقول التقرير إن الأكراد "الذين يعيشون في أراضٍ عابرة للحدود المعاصرة المنتشرة بين تركيا وإيران وسوريا والعراق، ويناهز عددهم 35 مليون نسمة"، يوصفون أحيانا بأنهم الجماعة العرقية الأكبر في العالم من دون وطن خاص بها.

ويجزم صاحب التقرير ديفيد بوبلوك بأن تطلعات الأكراد، كأقلية من بين أقليات العالم الأخرى مثل التاميل وسكان محافظات مختلفة في باكستان ومناطق أخرى "لإسقاط الخطوط التي رسمتها اتفاقية سايكس بيكو أو على الأقل إضعافها، والتي تعود إلى قرن من الزمن، من أهم المسائل العرقية الدولية المعاصرة".

ويعدد الكاتب ما يتميز به الأكراد، مشيرا إلى أعدادهم "الهائلة" وتمسكهم غالبا بشدة بلغتهم وثقافتهم العرقية الخاصة وبتاريخهم المميز.

ويرى بوبلوك أن الأكراد اليوم وقعوا في الوقت الراهن في صميم أسوأ النزاعات في المنطقة وأكثرها حدة، مشيرا من جهة أخرى إلى أن أكراد العراق وسوريا ومنذ منتصف عام 2014 استفادوا من ظهور عدو مشترك جديد متمثل في تنظيم "داعش"، كما عززت الأحداث اللاحقة  "الحكم الذاتي للأكراد في كل بلد".

ما يصفها التقرير بالمفارقة بدأت في أغسطس 2014 حين "كاد تنظيم داعش أن يجتاح مدينة أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق، ولكن تم صده من قبل قوات البيشمركة - وبدعم من الولايات المتحدة وإيران. ومنذ ذلك الحين، زوّدت الولايات المتحدة ودول التحالف الأخرى القوات الكردية في العراق بمساعدات عسكرية مباشرة، سواء في الجو أو على الأرض، وخففت من إصرارها السابق بأن على حكومة إقليم كردستان أن تخضع اقتصادها إلى بغداد. وفي سوريا، قدّمت الولايات المتحدة أيضاً الدعم العسكري المباشر للحزب والميليشيا الكرديين المحليين الرئيسيين اللذين يحاربان تنظيم داعش وهما: حزب الاتحاد الديمقراطي ووحدات حماية الشعب الكردية".

ويصف بوبلوك اتفاقية سايكس بيكو بأنها "قَسّمت الأراضي التي تسكنها أغلبية كردية بين بريطانيا وفرنسا، في الوقت الذي لم يُعرض الاستقلال لأي منها"، مضيفا أن التعهد الذي حصل عليه الأكراد باحتمال حصولهم على السيادة بفضل مساعي الرئيس الأمريكي وودرو ويلسون خلال مؤتمر فرساي، ومعاهدة سيفر عام 1920 "سُحق بعد ذلك .. قسراً" في غضون سنوات قليلة.

 ويقول التقرير إن ثورة الأكراد الفاشلة ضد مصطفى كمال أتاتورك في تركيا "سبّبت في خسارتهم جزءاً كبيراً من أرضهم ونحو نصف عددهم الإجمالي"، وفي تلك الأثناء "ضمّ البريطانيون ولاية الموصل العثمانية سابقاً والمناطق المجاورة  لها، إلى جانب قسم كبير من السكان الأكراد، في إطار الانتداب على العراق"، وبالطريقة ذاتها استولى الفرنسيون على سوريا " على الطرف الجنوبي من كردستان التاريخية"، بينما " أبقت حكومة رضا شاه الجديدة وجيوشه في إيران المحافظات في أقصى الشمال الغربي ذات الغالبية الكردية تحت سيطرة طهران الأوتوقراطية بشكل حازم".

واستعرض الكاتب المزيد من المحطات الهامة في تاريخ الأكراد منذ إبرام معاهدة لوزان عام 1923 مرورا بتأسيس "حزب العمال الكردستاني" في تركيا وبدء حرب العصابات ضد أنقرة عام 1984، مرورا بالحملة العسكرية التي شنت في العراق عام 1961 على معاقل الزعيم الكردي مصطفي البارزاني في شمال البلاد، وتواصل النضال الكردي لاحقا ونيلهم بعض الحقوق في اتفاقيتين أبرمتا عامي 1964 و 1970 مع بغداد.

وعرّج الكاتب أيضا على الاحداث التي جرت عقب حرب الخليج عام 1991، وخاصة على "الحرب الأهلية المصغرة" بين الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني عام 1996 ، مشيرا إلى أن أكراد العراق حاليا نجحوا في الحصول على إقليم مستقر نسبيا لفترة طويلة بفضل "غطاء جوي أمريكي".

ويصل التقرير إلى خلاصة تقول إن حدود سايكس بيكو القديمة لا تزال "قائمة على نحو مفاجئ"، نتيجة عدم وجود "مشروع كردي كامل مطروح، لأسباب لا تتعلق بسيادة الدولة فحسب، بل بالانقسامات الكردية الداخلية أيضاً"، وإن الاستقلال أو انفصال الأكراد التام، بما في ذلك في العراق أو سوريا مستبعد في الأجل المتوسط.

ويرى بوبلوك من جهة أخرى أن الحكم الذاتي المحلي للأكراد أو نوعا من الفدرالية خيار معقول ومنطقي إلى حد كبير في العراق وسوريا، وفي تركيا في نهاية المطاف، لافتا بشكل خاص إلى أن العلاقات الوثيقة والروابط القوية التي جمعت مؤخرا أنقرة وأربيل تظهر إمكانية ان تتخطى المنافع السياسية السريعة نزاعا عرقيا قديما، ما قد يلقي بظلاله لاحقا بشكل أكبر حين "تجد تركيا أن إقليماً كردياً يتمتع بحكم ذاتي على طول حدودها مع سوريا يخدم مصالحها تماماً، كما هو الحال مع ذلك القائم على حدودها مع العراق".

المصدر: washingtoninstitute

محمد الطاهر

الأزمة اليمنية