الإعلام الغربي وبوتين.. حديث الطرشان

أخبار العالم

الإعلام الغربي وبوتين.. حديث الطرشان
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/ixli

صدرت أغلبية الصحف الغربية اليوم الثلاثاء بعناوين صارخة عن "احتجاجات ضخمة" في المدن الروسية، في ظل تكتم شبه تام على مضمون أكبر مقابلة أجراها الرئيس الروسي مع الإعلام الغربي.

وكانت صحيفة الغارديان من وسائل الإعلام القليلة التي علقت على مقابلة، بثت على قناة "شوتايم" الأمريكية في يوم 12 يونيو/حزيران الذي يصادف عيد "يوم روسيا". لكن هذه الصحيفة البريطانية ركزت في مقالتها ليس على ما قاله بوتين بالفعل، بل على أسباب "إعجاب" المخرج أوليفر ستون، صاحب الشريط، بشخصية بوتين.

وتجاهلت الغادريان، مثل وسائل الإعلام الغربية الأخرى، مضمون تصريحات بوتين حول ميزان القوى في العالم والعلاقات الروسية الأمريكية، لكنها ذكرت تعليقه في ختام إحدى حلقات الفيلم الأربع – إذ سأل بوتين المخرج الأمريكي ما إذا كان سبق له التعرض للضرب في حياته. ويجيب ستون بالإيجاب، ما يدفع بالرئيس الروسي إلى للتحذير: "يعني ذلك (ردود الأفعال على المقابلة) لن يكون شيئا جديدا بالنسبة لك، لأنك ستعاني بالتأكيد بسبب ما تفعله".

وتابعت الغارديان قائلة: "في هذه الحالة بالذات، كان بوتين على حق. وذكرت بأن هذه المقابلة، التي سبق أن نشرت مقتطفات منها على مدى الأسبوعين الماضيين، قد نالت إدانة واسعة من قبل وسائل الإعلام قبل أن يتم بثها بالكامل، إذ وصفها موقع "ديلي بيست" الأمريكي الإخباري بأنها "رسالة حب غير مسؤولة للغاية إلى الرئيس الروسي"، فيما اعتبرت "سي ان ان" أن المقابلة "تتحدث عن أوليفر ستون بنفس القدر الذي تتحدث به عن فلاديمير وبوتين"، وعلقت صحيفة "نيويورك تايمز" قائلة: "كلها مجاملات، لكن الانتقادات قليلة جدا".

ولهذا السبب ركزت التغطية الغربية حول المقابلة، ليس على ما يقوله بوتين فعلا، بل على تعليقات المخرج حول كيفية العمل مع الرئيس الروسي وانطباعاته من شخصية بوتين.

وعلى سبيل المثال، لفتت "نيويورك بوست" إلى إعجاب ستون بأسلوب الحياة المتواضع لبوتين. كما ركزت الصحيفة على أسئلة "ثانوية" أخرى، منها ما إذا كان بوتين ينام بعمق، وما إذ كان ذلك مرتبطا بممارسته لرياضة الجودو.

واهتمت الصحيفة بانطباع آخر، تركته شخصية بوتين لدى ستون، إذ يرى المخرج الأمريكي أن الرئيس الروسي يرتاح بصحبة النساء، وكان يشعر بالإعجاب عندما كانت زوجة ستون حاضرة خلال إجراء المقابلة.

ومن المواضيع الأخرى التي لفتت انطباع وسائل الإعلام الغربية، كان تعليقاته المازحة بشأن حقوق المثليين في روسيا، و"الأيام السيئة" لدى الرجال والنساء. على سبيل المثال، لم تجد صحيفة "نيويورك تايمز" في مقالها المذكور أي موضوع آخر لتركز عليه باستثناء هاتين المسألتين، لكنها قدمت تحليلا موسعا حول رؤية بوتين لشخصية ستون أثناء مشاهدته فيلما قديما: "ماذا يشعر بوتين بالفعل؟ الذهول؟ عدم الارتياح؟ الازدراء؟ هل يرى السيد ستون كصحفي أم كحليف، أم كأحمق"؟

ومن تعليقات بوتين حول العلاقات بين روسيا والغرب، اختارت وسائل الإعلام الأمريكية فقرة واحدة فقط – ذكرياته عن حديث مع الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون، عرض خلاله على الأخير فكرة انضمام روسيا لحلف الناتو، وكان رد كلينتون مفاجئا وعلق قائلا: "لماذا لا؟" بينما توتر أعضاء الوفد الأمريكي للغاية.

وفي مقابلة مع مجلة "نيوزويك"، قال ستون إنه يعتبر أن بوتين خلال سلسلة المقابلات هذه، التي صورت في 2015-2017، حاول إيصال رسالة ما إلى الغرب. وتابع قائلا: "آمل في أن ذلك سيؤدي إلى نقاش جدي ومفعم بالاهتمام حول الشؤون الدولية، ولاسيما حول الولايات المتحدة وروسيا. إنه (بوتين) يرسم أمامنا عالما لا نعرفه".

ومن الواضح أن رسالة بوتين لم تصل إلى وسائل الإعلام الغربية، ولكن الوقت وحده سيظهر ما إذا كان المشاهد الأمريكي فهم مضمون هذه الرسالة.

المصدر: وكالات

أوكسانا شفانديوك