باريس تتطلع إلى أن تصبح شريكا رئيسا لواشنطن

أخبار الصحافة

باريس تتطلع إلى أن تصبح شريكا رئيسا لواشنطنماكرون يصافح ترامب - باريس 14 يوليو 2017
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/j1tz

لفتت ناتاليا بورتياكوفا، في مقال نشرته صحيفة "إيزفيستيا" عن احتفالات فرنسا بيوم الباستيل، إلى أن ترامب كان الوحيد من بين قادة العالم، الذي دعاه ماكرون إلى حضور هذه الاحتفالات.

كتبت بورتياكوفا:

وصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى باريس في زيارة تستغرق يومين بمناسبة يوم سقوط الباستيل. وكان ترامب هو الوحيد من بين قادة العالم الذي دعاه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى حضور هذه الاحتفالات. ويبدو أن هذا التكريم، الذي حظي به سيد البيت الأبيض، سيساعد ماكرون على إعلاء أهمية فرنسا في المحافل الدولية مستقبلا. وبهذه الصورة، تعلن باريس أنها هي لا برلين ستلعب الدور الرئيس في العلاقات بين ضفتي الأطلسي.

 وكان العديد من قادة أوروبا قد عدَّ ترامب غير ملائم لأوروبا منذ أيام حملته الانتخابية، حينما أعلن عن تقادم الناتو، ونيته انتهاج سياسة الحمائية. وبعد انسحابه من اتفاقية باريس للمناخ، قررت معظم الدول الأوروبية بأنها والرئيس الأمريكي تقفان على الجهتين المتقابلتين من المتراس.

وكانت ألمانيا في مقدمة هذه الدول، رغم أنها كانت إلى وقت قريب الحليف الرئيس لواشنطن في أوروبا. ووفقا لنتائج قمة الناتو و"السبع الكبرى"، حيث كان أول اجتماع لترامب بغالبية قادة أوروبا، دعت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل الأوروبيين إلى الاعتماد على أنفسهم فقط. وفي برنامجها الانتخابي، أطلقت على واشنطن اسم "الشريك" وليس "الصديق" كما في السابق.

انغيلا ميركل

غير أن فرنسا، وفق قول المتحدث الرسمي باسم الحكومة الفرنسية كريستوفر كاستانيه، قررت عدم مقاطعة دونالد ترامب، على الرغم من اتخاذه قرارات لا تروقنا، كما حصل في مسألة المناخ. ونحن أمام خيارين: إما أن نقول "نحن لن نتحدث معك أكثر"، أو "نحن نمد يدنا إليك لتعود إلى وسطنا". وقد مد الرئيس ماكرون يده كعلامة رمزية"، -. كما أوضح كاستانيه دعوة ترامب إلى حضور احتفالات فرنسا.

ويستغل ماكرون الذكرى المئة لدخول الولايات المتحدة الحرب العالمية الأولى، ليستعرض القدرات العسكرية الفرنسية خلال العرض العسكري، ولمناقشة مسائل الأمن ومحاربة الإرهاب مع نظيره الأمريكي، بحسب ما أعلنه البيت الأبيض.

يقول كبير المستشارين في معهد "مونتاني" الفرنسي دومينيك موازي: "يبدو أن ماكرون يحب استغلال المناسبات التاريخية لدعوة رؤساء الدول إلى زيارة فرنسا. فقبل فترة دعا الرئيس الروسي بوتين إلى فرساي لافتتاح معرض بمناسبة مرور 300 سنة على مجيء القيصر الروسي بطرس الأول إلى فرنسا. وكان الهدف من ذلك إظهار ازدهار صداقة روسيا مع الغرب آنذاك. أما الهدف من دعوة ترامب فهو إظهار وضع الولايات المتحدة خلال مشاركتها النشطة في الشؤون الأوروبية. أي أن ماكرون يومئ لترامب بأن عليه انتهاج الخط الذي سار عليه وودرو ويلسون الرئيس الـ 28 للولايات المتحدة.

هذا، ويرى الخبراء أن ماكرون يهدف من وراء ذلك كله إلى تثبيت صفة فرنسا لاعبا أساسا في المحافل الدولية من جانب، ومن جانب آخر زعيما لفرنسا يعرف كيف يتعامل مع زعماء العالم النافذين.