هل يعود المرشح الرئاسي السابق أحمد شفيق إلى مصر؟

أخبار العالم العربي

هل يعود المرشح الرئاسي السابق أحمد شفيق إلى مصر؟أرشيف - ملصق المرشح الرئاسي أحمد شفيق في القاهرة 13 يونيو 2012
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/i916

توقع المراقبون في القاهرة أن يبادر الفريق أحمد شفيق، المرشح السابق في الانتخابات الرئاسية المصرية، إلى العودة إلى بلاده، بعد غياب طال سنوات أربع.

بيد أن شفيق، الذي كان قاب قوسين أو أدنى من الفوز أمام الرئيس الإخواني المعزول محمد مرسي في السباق الرئاسي منتصف عام 2012، فاجأ الجميع، ولم يتخذ الخطوة التي طال انتظارها بالعودة إلى القاهرة، بل إن المرشح الرئاسي السابق، التزم الصمت تماما، ولم ينبس ببنت شفة منذ صدور القرار القضائي عن محكمة الجنايات المختصة قبيل نحو أسبوعين برفع اسمه من قواعد الترقب والوصول، وإغلاق ملف القضايا الشائك، الذي طارده مدة أربعة أعوام.

هذا الصمت، أثار حيرة المتابعين للشأن السياسي في مصر، وخاصة أولئك المنخرطين في تفاصيل القضايا التي كانت محل نزاع في المحاكم المصرية، والتي تردد أنها وقفت وراء منع شفيق من العودة، ثم بروز حالة من الجفاء في العلاقة بينه وبين القيادة السياسية في مصر، وهو ما أعرب عنه في أكثر من تصريح، أطلقه في بيانات مكتوبة وعبر الشاشات، حيث وجه انتقادات لمن وصفهم برافضي عودته إلى البلاد، من دون مبررات تذكر، أو أسانيد يمكن الارتكاز إليها.

لكن الكثيرين في القاهرة، ربطوا بين حالة الصمت التي لازمت موقف الفريق شفيق في الأيام الأخيرة، وبين الزيارة الخاطفة، التي قام بها مؤخرا الشيخ محمد بن زايد ولي عهد أبوظبي إلى مصر، واجتماعه بالرئيس عبد الفتاح السيسي، حيث ذهب بعضٌ إلى القول إن المسؤول الخليجي تعهد بالطلب من الفريق شفيق، المقيم في الإمارات منذ مغادرته مصر، التزام الصمت، وعدم القيام بأية ردود أفعال على قرار رفع اسمه من قوائم الترقب والوصول، وإغلاق ملفه القضائي تماما.

وبغض النظر عن صحة هذا التفسير من عدمه، فإن رفض المرشح الرئاسي السابق التعليق على القرار، وكذلك قراره بإلزام هيئة دفاعه، المتمثلة في المستشار يحيى قدري المحامي بالنقض، ورد الفقيه القانوني شوقي السيد، بعدم الحديث البتة لوسائل الاعلام، كل ذلك يؤكد أن اتفاقا ما، تم التقيد به، وهو ما أشار إليه الفريق شفيق بنفسه، خلال اتصال هاتفي أجراه معه موقع "RT"، حيث أوضح أن الأجواء الحالية لا تسمح له بالحديث أو التعقيب؛ مبديا رغبته بالحديث عن تلك الأمور حين تنضج الظروف، ويكون الوقت مناسبا لتوضيح الكثير من الحقائق.

والملاحظ، أن شفيق لم يحدد حتى الآن أي موعد للعودة إلى مصر التي غادرها في اليوم الثاني مباشرة لإعلان نتيجة الانتخابات الرئاسية في مصر منتصف العام 2012، حيث توقع في ذلك الوقت أن تبادر جماعة "الإخوان المسلمون" إلى تصفية الحسابات السياسية معه، بعد الجدل الذي واكب الانتخابات الرئاسية، وما أفرزته من فوز مشكوك فيه للرئيس الإخواني محمد مرسي. "الأمر الذي تأكد بالفعل. فما أن غادر أرض البلاد تحت ذريعة "أداء العمرة"، حتى انهمر سيل من القضايا التي حُركت ضده، وظلت قيد التداول منذ ذلك الحين، إلى أن وضع القضاء حدا لها بقرار الحفظ الذي صدر في قضية "أرض الطيارين" إحدى القضايا التي كانت تداعياتها ما زالت معلقة منذ سنوات مضت.

وعلى هذا، فإن التوقعات كافة، لا تؤشر إلى عودة قريبة للمرشح الرئاسي السابق إلى البلاد، حيث لم يعلن من جانبه عن أي مواعيد للعودة، كما لم يعط أي من المقربين منه أو هيئة دفاعه أية مواعيد محددة للعودة إلى مصر. وهو ما دفع العديد من مؤيديه إلى تنظيم عدد من الفعاليات للضغط عليه ودفعه للعودة إلى البلاد، وهو أمر لم يعلق عليه بعد، وإن كانت التوقعات كافة، تذهب إلى التأكيد أن عودة الرجل إلى مصر ليست قريبة.

وقد يذهب بعضٌ إلى أن ثمة موانع سياسية، تحول دون عودة الرجل إلى البلاد، وهو احتمال ضعيف، لأن أحمد شفيق، الذي حصد موقعا متقدما في انتخابات منتصف العام 2012 الرئاسية، لم يعد يتمتع بنفس الشعبية الهائلة التي حظي بها خلال السباق الرئاسي. فحزبه الذي أسسه "حزب الحركة الوطنية" لم ينل سوى عدد محدود للغاية من المقاعد في الانتخابات النيابية، التي أجريت في الربع الأخير من عام 2015، ولم يعد للحزب وجود مناسب في الساحة السياسية المصرية، بعد أن تفاقمت الصراعات بداخله، وبلغت حد استقالة يحيي قدري، النائب الأول لرئيس الحزب، من عضويته والمناصب القيادية به كافة، في إطار صراعه مع الأمين العام للحزب صفوت النحاس وبعض القيادات؛ ما انعكس بدوره على انحسار دور "حزب الحركة الوطنية" في الشارع السياسي، وفي تقلص الشعبية السابقة للفريق شفيق.

كما أن الحديث عن احتمالات ترشحه من جديد في الانتخابات الرئاسية المقررة قبل أقل من عامين (2018)، يتأرجح وفقا للتطورات السياسية التي تشهدها مصر، مع الأخذ بعين الاعتبار أن الفريق شفيق سبق أن أعلن دعمه الكامل لترشح الرئيس عبد الفتاح السيسي في الانتخابات الرئاسية عام 2014، ودعا مؤيديه إلى النزول لصناديق الاقتراع، وانتخابه في مواجهة الحملات الإخوانية الصاخبة التي كانت تستهدف البلاد في هذا الوقت.

بيد أن الحديث عن احتمال ترشحه في الانتخابات الرئاسية المقبلة، يظل مرهونا بمدى إمكان ترشح الرئيس عبد الفتاح السيسي لفترة رئاسية ثانية من عدمه. فمن المحتمل في حال قرار الرئيس السيسي عدم خوض الانتخابات الرئاسية المقبلة، أن يكون شفيق واحدا من أبرز المرجح ترشحهم في الانتخابات، خاصة أن له خبرة سابقة في العمل الحكومي، حيث تقلد منصب رئيس الحكومة في أعقاب ثورة الخامس والعشرين من يناير/كانون الثاني، في عام 2011، كما أثبت في تجربة الانتخابات الرئاسية قدرته على حصد ملايين الأصوات، متفوقا بذلك على مرشحين فاعلين في الساحة، أمثال المرشح الناصري حمدين صباحي والمنشق عن جماعة "الإخوان" عبد المنعم أبو الفتوح.

وبعيدا عن كل ذلك، فإن الاحتمالات كافة متوقعة، في ظل حالة الصخب السياسي الحاد التي تشهدها مصر.

محمود بكري

بوتين يجيب على أسئلة الصحفيين في مؤتمر سنوي خاص أمام أكثر من ألف مراسل