شهر على انطلاق معركة الموصل

أخبار العالم العربي

شهر على انطلاق معركة الموصل
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/i7zb

بانتهاء شهر على انطلاق معركة الموصل، أنهت قوات "البيشمركة" مهمتها وفق اتفاق بغداد-أربيل، وسيطر "الحشد الشعبي" من جانبه على مطار تلعفر.

كما اقتحم جهاز مكافحة الإرهاب حي التحرير شرق الموصل. وزار نائب رئيس الجمهورية أسامة النجيفي بصبحة الشيخ خميس الخنجر وأثيل النجيفي "حرس نينوى" شمال الموصل.

 أما دولياً، فيرى مراقبون أن الرئيس باراك أوباما فشل في توظيف معركة الموصل لخدمة معركة الرئاسة الانتخابية في خدمة هيلاري كلنتون، إن صح أنه قد وظفها أصلا. وكان فوز دونالد ترامب خبرا صادما لأطراف معركة الموصل المحليين والإقليمين والدوليين كافة. 

وإقليميًا، ربما أثر فوز ترامب على مجريات معركة الموصل، فانشغل الأمريكيون بترتيب خريطة معركة الرقة أكثر من انشغالهم بمعركة الموصل. وإن صح ذلك، فقد يكون هو السبب في تأخر عمليات الجيش العراقي شرق الموصل أو تعثرها. 

وعلى الرغم من إصرار تركيا على عدم الانسحاب من بعشيقة، فإن هناك قد يشير إقليميا إلى اختفاء لهجة التصعيد في الخطاب الإعلامي بين بغداد وأنقرة في النصف الثاني من أيام معركة الموصل الثلاثين.

وثالث الأمور الإقليمية لمعركة الموصل هو تأكيد الأمين العام لـ "منظمة بدر"، القيادي في "الحشد الشعبي"، هادي العامري تصريحاتٍ سابقةً صدرت عن قيادات من "الحشد الشعبي" بأنه "قد يدخل إلى الأراضي السورية لملاحقة تنظيم "داعش" هناك بعد تحرير مدينة الموصل". فقد أعلن العامري أن ""الحشد الشعبي" تلقى دعوة من الرئيس السوري بشار الأسد لدخول سوريا بعد تحرير العراق من تنظيم "داعش""، فيما أكد أكرم الكعبي، الأمين العام لـ "حركة النجباء"، إحدى أهم فصائل "الحشد" أن "من غير المنطقي أن نحارب الإرهاب في العراق ونتركه في سوريا لترتيب صفوفه".

 ويأتي هذا التصريح الملفت للنظر والمخالف للدستور العراقي من قبل فصائل "الحشد"، التي يصفها كثيرون بالموالية لإيران، متزامنا، وربما ردا وتحديا لقرار مجلس النواب الأمريكي بتمديد العقوبات لعشر سنوات على إيران ومعاقبة داعمي الأسد.

وتصريح هادي العامري يأتي موافقا لتصريحات رئيس "هيئة الحشد الشعبي" فالح الفياض الذي أكد قبل أيام أن "الساحة السورية متداخلة بالساحة العراقية، وقد نضطر إلى دخول مناطق سوريا لردع تنظيم "داعش"، بعد تحرير الموصل".

 كما أن تصريحي العامري والكعبي جاءا بعدما أعلنت فصائل من "الحشد الشعبي" أن "قواتها انتزعت مطار تلعفر العسكري، غرب مدينة الموصل من قبضة تنظيم "داعش" بعد معارك استمرت ساعات"، وفقاً لبيان رسمي. فمطار تلعفر العسكري، يقع على بعد نحو 55 كيلومتراً إلى الغرب من الموصل، وهو ثاني قاعدة عسكرية يخسرها التنظيم الإرهابي بعد قاعدة القيارة الجوية جنوب الموصل.

ويأتي ارتباط تصريح العامري بمطار تلعفر من أن المطار، وإن كان خاويا على عروشه الآن، فقد يصبح لاحقا قاعدة لانتقال فصائل "الحشد" إلى سوريا تلبية لدعوة الرئيس السوري، بحسب تصريح العامري نفسه. 

اما الجردة المحلية لمعركة الموصل في شهرها الأول، فلها جوانب متعددة ومهمة. اذ لا تزال علاقة أربيل وبغداد تشهد ارتباكا وسط تداعيات معركة الموصل. فقد كشف السيد مسعود بارزاني رئيس إقليم كردستان العراق عن اتفاقه مع الأمريكيين على عدم انسحاب قوات "البيشمركة" الكردية من المناطق التي حررتها من سيطرة "داعش"، معلناً أن هذه القوات قدمت 11 ألفا و500 قتيل وجريح في المعارك ضد التنظيم".

 وفي الوقت الذي رد فيه المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي بالقول إن "الاتفاق المبرم بين بغداد وأربيل فيما يتصل بمعركة الموصل لا يزال ثابتا ولم يتغير"، قال عضو مجلس محافظة كركوك بابكر صديق إن الأمريكيين والعبادي وبارزاني "اتفقوا بشأن عدم انسحاب "البيشمركة" من القرى والمناطق التي حررتها". وأضاف أنه "يمكن انسحاب "البيشمركة" من المناطق غير المتنازع عليها بين الحكومة المركزية وإقليم كردستان إلى مناطق "البيشمركة" الأصلية".

في غضون ذلك، وبعد أن اقترح النائب الثاني لمجلس النواب العراقي والقيادي في "حركة التغيير" الكردستانية آرام الشيخ محمد ارتباط السليمانية ببغداد بعيداً عن أربيل، أكد سعد الحديثي، المتحدث باسم المكتب الإعلامي للعبادي أن بغداد "وبحسب الدستور العراقي، تتعامل فقط مع حكومة إقليم كردستان. ويأتي رد بغداد تأكيداً لتصريح رئيس حكومة إقليم كردستان، نيجيرفان بارزاني، الذي قال: "بحسب الدستور والقانون، من الصعب أن تتمكن بغداد من التفاوض أو التفاهم مع إحدى المحافظات بشكل مباشر".

 أخيراً، وفي الوقت الذي يتهيأ فيه "التحالف الوطني" لطرح مسودة التسوية الوطنية، ظهر الشيخ خميس الخنجر رئيس "المشروع العربي" مع نائب رئيس الجمهورية أسامة النجيفي وشقيقه رئيس "حرس نينوى" أثيل النجيفي وهم يزورون قطعات "حرس نينوى" المتمركزة قرب الموصل نهاية الأسبوع الماضي. وبعد زيارتهم، التقوا مسعود بارزاني، رئيس إقليم كردستان العراق، بحضور رافع العيساوي وزير المالية السابق.

 وقد تشير زيارة الأخوين نجيفي والشيخ الخنجر إلى "حرس نينوى" واجتماعهم مع مسعود بارزاني إلى جملة من الأمور المهمة؛ منها أهمية ترسيخ تجربة "حرس نينوى" بعد "داعش". ولا بد من ترتيب هذا الأمر بين القبائل العربية وبغداد والتسريع بتشريع قانون الحرس الوطني. ومن هنا، أشار أسامة النجيفي إلى إقليم نينوى واستعداد العبادي لتنفيذ الدستور الاتحادي. 

وربما كان يشير لقاء الأخوين نجيفي القريبين من تركيا والخنجر المدعوم عربيا إلى تقارب عربي-تركي-كردي في عراق ما بعد "داعش". 

عمر عبد الستار