حرب الإرهاب على الكتاب والصحفيين..

أخبار العالم العربي

حرب الإرهاب على الكتاب والصحفيين..رجل ممسكا بمسدس - أرشيف
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/i238

أعاد اغتيال الكاتب والصحفي الأردني ناهض حتر الأحد 25 سبتمبر/أيلول، أمام قصر العدل في العاصمة الأردنية عمان، أعاد من جديد إلى دائرة الضوء محنة الفكر أمام توحش الإرهاب والتطرف.

واللافت أن مقتل الكاتب الأردني أمام قصر العدل في أثناء إجراءات قضائية ضده، تعكس بشكل جلي أيضا قانون الغاب الذي يؤدي المتطرفون فيه دور القاضي والجلاد ضاربين عرض الحائط بكل المبادئ والأساس والقيم.

لا يعدو هؤلاء المتطرفون الذين لا يتورعون عن إزهاق أرواح خصومهم من الأبرياء لأقل شبهة أو ظن عن كونهم مجرمين عتاة يمارسون، في سادية مغلفة بالدين، عمليات قتل أعمى خارج القانون عبر مستويات عدة تبدأ بفتاوي التحريض وتنتهي برصاصات غادرة.

وكل من يشارك في مراحل هذه العملية قاتل مهما حاول أن يوهم نفسه بالعكس، بل ولا يستطيع التنصل من المسؤولية عن هذه الجرائم حتى أولئك الذين يصفقون لمثل هذا السلوك الوحشي والهمجي.

وكان الكاتب الأردني ناهض حتر، الذي كان يحاكم في قضية بشأن "مس الذات الإلهية" بعد أن نشر رسما كاريكاتيريا على صفحته في "الفيسبوك"، قد أكد بأنه سخر بهذا الرسم من "الدواعش" لا من الذات الإلهية قائلا: "شاركت منشورا يتضمن كاريكاتيراً بعنوان رب الدواعش، وهو يسخر من الإرهابيين وتصورهم للرب والجنة، ولا يمس الذات الإلهية من قريب أو بعيد، بل هو تنزيه لمفهوم الألوهة عما يروِّجه الإرهابيون".

لكن أولئك الذين نصبوا أنفسهم فوق الناس، قضاة يعلمون ما في الصدور، صموا آذانهم ولم ينتظروا كلمة القضاء، ولم تردعهم حرمة الدم، وسارعوا إلى لغة الرصاص ثأرا لأنفسهم ولأفقهم الضيق وأفهامهم القاصرة.

وهكذا بمثل هذه الممارسات تكاد تتلاشى من حياتنا الوسائل المشروعة والسلمية للرد والمحاججة والدفع بالتي هي أحسن، وتخلي مكانها لعنف أعمى ينحدر بالقيم السامية ويحتفي بانتقام مجاني يكسر موازين العدالة ويقطع أوصالها.

بدأ وباء الانتقام من المفكرين والكتاب والصحفيين منذ أن أطل عنف التطرف وسرت نيرانه تحرق كل ما يحيط بها في عدة بلدان، ولعل أشهر حادثة اغتيال من هذا النوع هي تلك التي راح ضحيتها المفكر والكاتب الشهير فرج فودة عام 1992، بجريرة شخصين ينتميان إلى تنظيم "الجماعة الإسلامية".

وقد أعلن أحد القاتلين أمام المحكمة أنه اقدم على فعلته تنفيذا لفتوى تبيح قتل المرتد، لكنه عجز عن الإجابة عن سؤال : من أي كتاب للمفكر عرف الجلاد أن ضحيته مرتدة، لسبب بسيط يتمثل في أنه لا يجيد القراءة ولا الكتابة.

وكاد الروائي المصري الشهير نجيب محفوظ أن يقتل بنفس التهمة السابقة، الردة، عام 1994، حين طعنه متطرف بسكين في رقبته، والجاني في هذه المناسبة لم يكلف نفسه عناء قراءة رواية "أولاد حارتنا" التي كفر بسببها محفوظ.

وبالمثل، نجا الكاتب والصحفي المصري مكرم محمد أحمد رئيس تحرير مجلة "المصور" من محاولة اغتيال عام 1987 ، وكان من حاول اغتياله أعضاء في تنظيم تكفيري يسمى "الناجون من النار".

ووصلت هذه الظاهرة إلى ليبيا بعد أن تسبب "الربيع العربي" في دمارها وانتشار الفوضى والتطرف والعنف في أرجائها، حيث اغتيل عام 2014 الكاتب الصحفي مفتاح بوزيد، رئيس تحرير صحيفة "برنيق" رميا بالرصاص في شوارع مدينة بنغازي، انتقاما من كتاباته الجريئة ضد الجماعات المتطرفة بالمدينة.

ويمكن القول إن حرب الإرهاب على الكتاب والصحفيين والمثفين لا تتوقف على هجمات محدودة بالأسلحة النارية، بل هي أوسع من ذلك بكثير، فقد أسكتت تهديدات المتطرفين بالتصفية الجسدية، الكثيرين، ودفعت آخرين إلى الهجرة عن أوطانهم، والمحنة تشتد يوما بعد آخر.

محمد الطاهر