اشتباكات سياسية محلية وإقليمية تسبق معركة نينوى

أخبار العالم العربي

اشتباكات سياسية محلية وإقليمية تسبق معركة نينوىقوات من الجيش العراقي
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/i10n

في حين ألقت طائرات عراقية ملايين المنشورات على محافظة نينوى، ألقت الولايات المتحدة بثقلها الدبلوماسي والعسكري خلف بغداد وأربيل استعدادا لمعركة نينوى.

وفي الوقت، الذي أعلن فيه العميد يحيى رسول، المتحدث باسم قيادة العمليات المشتركة، أن "القيادة تجري الاستعدادات العسكرية الخاصة لتحرير الحويجة والشرقاط"، أعلنت خلية الإعلام الحربي أن طائرات القوة الجوية العراقية قامت بأكبر حملة لإلقاء سبعة ملايين منشور على 16 منطقة في محافظة نينوى لحث السكان على الابتعاد عن مواقع "داعش" قبل انطلاق المرحلة الحاسمة من حملة التحرير.

 وبالتزامن مع ذلك، وعلى أبواب الانتخابات الرئاسية الأمريكية، تسابق عدد من المسؤولين الأمريكيين لتحديد موعد انطلاق معركة الموصل.

ففي الوقت الذي أكد فيه وزير الدفاع آشتون كارتر ألاَّ وقت محددا لتحرير نينوى، قال الجنرال جو فوتيل، قائد القيادة العسكرية الامريكية الوسطى، إن بامكان القوات العراقية استعادة الموصل قبل نهاية السنة الحالية.

 من جانبه، أكد الجنرال ستيفن تاونسند، القائد الجديد للتحالف الدولي، أن معركة تحرير الموصل قد تنطلق الشهر المقبل.

لكن العقيد دوريان، الناطق باسم التحالف الدولي، خفف مما ذهب إليه الجنرال تاونسند بقوله إن "العراقيين هم الذين سيقررون مواقيت معركة الموصل".

وهذا ما أكده أيضا السفير الأمريكي الجديد لدى العراق دوغلاس آلن سيليمان. إذ قال إن "معركة تحرير الموصل شأن عراقي، وإن تحديد ساعة الصفر فيها متروك للقوات العراقية وتقديراتها".

 وفي ميدان التسابق الأمريكي هذا، عززت الولايات المتحدة وجودها العسكري في العراق بـ400 عسكري في الأيام الأخيرة، ليصل عددهم إلى 4460 عسكريا. كما ألقت بثقلها الدبلوماسي استعدادا لمعركة نينوى، حيث زار بغداد وأربيل وفد أمريكي كبير.

 فقد وصل إلى بغداد الأربعاء (14/09/2016) وفد أمريكي مؤلف من أنتوني بلينكن، نائب وزير الخارجية، وبريت ماكغورك، المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي إلى العراق، وجوزيف هاريس، مدير مجلس الأمن القومي لشؤون العراق، ووكيل وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى جوزيف بيننغتون.

 والتقى الوفد الأمريكي في بغداد رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي ورئيس مجلس النواب سليم الجبوري ورئيس الجمهورية فؤاد معصوم. وناقشوا ترتيبات معركة الموصل وموضوعات سياسية أخرى. كما زار الوفد الأمريكي أربيل والتقى رئيس الإقليم مسعود بارزاني وعددا من قادة الحزبين الديمقراطي والاتحاد الوطني.

وقد أكد رئيس إقليم كردستان العراق مسعود بارزاني أن "الخطط العسكرية لاستعادة الموصل جاهزة، وأن من المحتمل استعادة المدينة قبل نهاية العام؛ لكن يجب التمهيد لمرحلة ما بعد الموصل بالاتفاق مع بغداد ومع أهل المنطقة أيضا".

 وفي هذا الصدد، التقى الوفد الأمريكي عددا من قيادات الأحزاب المسيحية، التي شددت خلال اجتماعها بالوفد الأمريكي، على تشكيل محافظة جديدة في سهل نينوى تكون تابعة لإقليم كردستان العراق وليس لبغداد.

كما أعلن مسؤول دائرة العلاقات الخارجية في إقليم كردستان فلاح مصطفى أن الوفد الأمريكي أكد، في اجتماعه مع بارزاني، أنه لن تتم عملية استعادة الموصل من دون مشاركة قوات "البيشمركة"، مشيراً إلى أن واشنطن لا تؤيد مشاركة "الحشد الشعبي" في المعركة.

وبعد انتهاء زيارة الوفد إلى أربيل، قال ألبرت ماكغورك في تغريدة له على موقع تويتر، "إنهم عقدوا مباحثات ايجابية مع عدد من الأصدقاء القدامى في "الحزب الديمقراطي الكردستاني" و"الاتحاد الوطني الكردستاني" في أربيل، وطالبوا بحماية وحدة الصف في إقليم كردستان التي تعدُّ مفتاحا لهزيمة دائمة لـ"داعش"".

 بدورها، دخلت تركيا على خط معركة نينوى، وأعلن رئيسها رجب طيب أردوغان أن الأتراك يفكرون بعملية في نينوى تشبه عملية "درع الفرات". وقالت مصادر تركية إن تركيا تستعد لعملية عسكرية في المستقبل القريب في الموصل على غرار عملية "درع الفرات" في شمال سوريا.

 وأوضحت هذه المصادر أن خطط العملية العسكرية التركية في العراق جاهزة، وأنها تستند إلى اتفاقية أنقرة 1926. وهي اتفاقية مبرمة بين تركيا وبريطانيا في الربع الأول من القرن الماضي، وقد ضُمت بموجبها ولاية الموصل إلى العراق مقابل منح تركيا حق حماية التركمان.

وقد أثار الحراك الأمريكي-التركي-الكردي على أبواب معركة نينوى أطراف "التحالف الوطني". وكان من أبرز من أثارهم هذا الحراك "ائتلاف دولة القانون" وبعض زعماء فصائل "الحشد الشعبي".

فقد أعلن الأمين العام لـ"عصائب الحق" قيس الخزعلي أن أمريكا بعد أن فشلت في تقسيم العراق في ديالى وصلاح الدين والأنبار، تحاول أن تكون نينوى بداية لعملية التقسيم".

أما النائبة عن "ائتلاف دولة القانون" فردوس العوادي، فقالت في بيان لها إن "إعلان أعضاء جمهوريين وديمقراطيين في الكونغرس الامريكي عن نيتهم طرح قرار يدعو إلى إقامة محافظة في منطقة سهل نينوى تحت يافطة حماية الأقليات، هو إيذان ببدء تطبيق مشروع جو بايدن سيئ الصيت لتقسيم العراق وإضعافه".

 بدوره، قال الأمين العام لـ"منظمة بدر" هادي العامري إن «تحرير مدينة الموصل من "داعش" لن يخضع للتوافقات السياسية، ولا يحق لأي جهة احتلال الأرض على حساب أهالي المنطقة أو الأقليات فيها". كما رفض العامري "أي مشاركة تركية بقوات برية لتحرير الموصل إلا بموافقة القائد لعام للقوات المسلحة".

من جانبه، أكد السيد عمار الحكيم، رئيس التحالف الوطني رئيس المجلس الأعلى الإسلامي العراقي، خلال خطبة صلاة عيد الأضحى المبارك إن “في نينوى وسهلها ستكون ملحمة العراق الجديد”، وأضاف “من هناك سيتشكل العراق من جديد".

وبانتظار تحرير الشرقاط والحويجة، سيبقى تشكيل العراق الجديد ينتظر نينوى، ونينوى تنتظر التوافق المحلي الإقليمي على مرحلة ما بعد نينوى. فهل سيسبق التوافق السياسي معركة نينوى؟ أم ستفرض معركة نينوى واقعا آخر؟

 وإذا كان الاتفاق الروسي-الأمريكي قد وفر فرصة تهدئة في سوريا تمهيدا، ربما لانطلاق معركة تحرير نينوى، فهل يفعلها العبادي ويعلن انطلاق معركة تحرير نينوى؟ 

عمر عبد الستار - بغداد

 

الأزمة اليمنية