الصدر من جديد في بغداد مع سبع وصايا

أخبار العالم العربي

الصدر من جديد في بغداد مع سبع وصايامقتدى الصدر
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/hl97

فيما علق النواب المعتصمون مفاوضاتهم مع رئيس مجلس النواب سليم الجبوري بعد تمسكه بإدارة جلسة الثلاثاء، وصل زعيم "التيار الصدري" مقتدى الصدر إلى بغداد للمشاركة في التظاهرات المليونية.

جاء ذلك بعد المفاوضات التي انطلقت في الساعات الماضية داخل مجلس النواب بين الفريقين. وكان الحوار الذي جرى، أمس، بين وفد النواب المعتصمين وسليم الجبوري، قد فشل لتمسك الجبوري برئاسة الجلسة وتمسك المعتصمين بضرورة تقديم الجبوري استقالته من رئاسة البرلمان. ليعلن المعتصمون بعدها عن مقاطعتهم الجلسة الموحدة التي دعا إليها الجبوري، مؤكدين عدم مشاركتهم في جلسة لا تنتخب فيها رئاسة جديدة للبرلمان.

وكان قد قُرر أن يعقد مجلس النواب اليوم  جلسته الـ25 من الفصل التشريعي الثاني للسنة التشريعية الثانية، لمناقشة إقالة هيئة رئاسة البرلمان واستضافة رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي بشأن التعديل الوزاري. غير أن  أسباب النزاع بين الطرفين ما زالت كثيرة، وسط  رفض "التحالف الكردستاني" حضور جلسة البرلمان إذا لم تكن موحدة، وصمت المحكمة الاتحادية عن التدخل في الأمر إلا بعد استلامها دعوى بذلك.

في هذه الأثناء، توافد الألوف من أنصار "التيار الصدري"، اليوم ، إلى ساحة التحرير وسط بغداد، للمطالبة بالتصويت على الكابينة (التشكيلة) الحكومية الجديدة خلال جلسة البرلمان، وقد امتدت التظاهرات من ساحة ‫‏الطيران إلى بوابات المنطقة ‫‏الخضراء، في مشهد قد يكون الأكثر عددا منذ انطلاق الاحتجاجات؛ فيما قطعت القوات الأمنية الطرق والجسور المؤدية إليها.

وواضح أن هدف تظاهرات الصدريين اليوم، هو الضغط على بقية النواب المعتصمين الذين يعوقون مجلس النواب عن الانعقاد برئاسة الجبوري، ويفشلون في تحقيق نصاب برلماني لانتخاب رئاسة جديدة، خصوصا بعد سحب الصدر كتلته من اعتصام البرلمان.

ويبدو أن مراهنات خصوم الصدر قد فشلت في تحقيق أهدافها - سواء في إقالة الرئاسات الثلاث، أو في  ركوب موجة الإصلاحات، تمهيدا لعودة نوري المالكي رئيسا للوزراء من جديد. وها هو الصدر يمسك بتلابيب العملية السياسية، فتغيب عن الوعي حين يعتصم، ويعود إليها الوعي حين ينسحب!

فقد راهنوا ‫‏الصدر على أن تظاهراته غير منضبطة.. لكنه أثبت في الاعتصام والانسحاب أكثر من مرة أن جمهوره العريض ملتزم "حد الشعرة" بتوجيهاته. ويقول أنصار الصدر، نقلا عن المتحدثين في ساحة التحرير وسط جموع المتظاهرين، إن تفجيرات بغداد الجديدة، أمس (25 04 2016)، واشتباكات طوزخورماتو، هي عراقيل يضعها خصومهم أمام مطالب المتظاهرين، لكنهم لن ينجحوا، "فقد نذرنا أرواحنا للوطن ونادينا بوحدته".

ومن أجل ضبط حركة الجماهير وفق توجهات بوصلة الصدر، وصل هو بنفسه إلى بغداد وأصدر سبع وصايا للمتظاهرين، أبرزها: "الابتعاد عن نصب المشانق، وترك المهاترات السياسية، ودعوة العشائر والمثقفين والموظفين والتيارات المدنية والأقليات إلى المشاركة، ليكون العراق من دون قائد ضرورة أو فساد. وواضح أنه يقصد  المالكي حين يصفه بالقائد الضرورة.

وقال ‫‏الصدر في توصياته مخاطبا النواب: هدﻓﻨﺎ ﺗﻐﻴﻴﺮ ‫‏ﺍﻟﻜﺎﺑﻴﻨﺔ ﺍﻟﻮﺯﺍﺭﻳﺔ ﺛﻢ ‫‏ﺍلاﻧﺘﻘﺎﻝ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺮﺍﺣﻞ الأخرى. وهو هنا يطرح عليهم أن يقرِّوا المطلب الذي تظاهر الصدر من أجله واعتصم مرتين، وهو الكابينة ‫‏المستقلة، أي قائمة الظرف المغلق الذي قدمه العبادي أولا ثم تم تجاوزه في القائمة الثانية بعد توقيع وثيقة الشرف.

وواضح أن بوصلة الصدر هنا تتجه بعيدا عن أجندة النواب المعتصمين. وهو يحرج النواب المعتصمين هنا حين يضعهم  في معادلة تقول "إن من يعتصم بدعوى إلغاء ‫المحاصصة عليه أن يتنازل عن مناصب كتلته أولا".

وهكذا وقف النواب المعتصمون أمام مفترق طرق، وهم يرفضون الخضوع لإرادة الصدر والجبوري والعبادي ورئيس الجمهورية فؤاد معصوم. وقد فشلوا في انتخاب رئاسة جديدة، فضلا عن إقالة الرئاسات الثلاث، ولم يبق إلا أن يشكلوا ثلثا معطلا، يستطيعون بواسطته تعطيل أي خطوة يقدم عليها خصومهم في حال عودة الجبوري إلى رئاسة البرلمان من جديد. وبغير ذلك، فإن بقاء الوضع على ما هو عليه يعني تعطيل العملية السياسية تماما تشريعيا وتنفيذيا.

وهذا بالضبط، ما صرحت به أمس نائبة مفوض حقوق الإنسان في الأمم المتحدة كيت جيلمور، قائلة: إن العراق تديره حكومة فاشلة.

وأضافت جيلمور، بعد رحلة دامت أسبوعا إلى العراق، "يقع على عاتق المجتمع الدولي الذي يركز بشكل كامل على العمل العسكري أن يولي جهدا مماثلا في المساعدات غير العسكرية.

 ودعت المجتمع الدولي إلى عدم السماح لنفسه بالتورط مع القيادة العراقية الفاشلة".

وحثت السياسيين العراقيين على مكافحة الفساد وإصلاح الهيئة القضائية وتعزيز المصالحة. وتابعت "أول شيء يتعين على السياسيين العراقيين القيام به هو تنحية خلافاتهم جانبا، والتحرك سريعا لتشكيل حكومة وحدة وطنية متماسكة وذات كفاءة".

ويعد ذلك أوضح وأقوى تصريح أممي بصدد الأزمة السياسية في العراق حتى الآن. ولا شك في أن هذا التصريح يصب في بوصلة العبادي والصدر والجبوري المتجهة إلى تشكيل حكومة جديدة، ويأتي معاكسا تماما لتوجه النواب المعتصمين.

وقد تدفع مجمل الضغوط السياسية الحالية وانسداد الأفق بقية النواب المعتصمين إلى التوجه إلى المحكمة الاتحادية لكي تقول الكلمة الفصل، أو إلى أن يقرروا إنهاء اعتصامهم، والتوجه نحو تشكيل الثلث المعطل. وهذا ما دعا إليه عدد من النواب المعتصمين واقترحه أمس القيادي في "حزب الدعوة" وليد الحلي، الذي قال إن على النواب المعتصمين تأسيس كتلة برلمانية متجاوزة للمحاصصة. وقال الحلي في بيان له: لو كنت نائبا معتصما لتعاونت مع زملائي النواب لتأسيس كتلة برلمانية فاعلة. ورأى أن هذه الكتلة يجب أن تكون ملتزمة بتطبيق الدستور والقوانين، ومتجاوزة للمحاصصة والطائفية والمنافع الشخصية.

وختاما، ورغم أن كل الاحتمالات تبقى واردة، فإن الواقع يشير إلى أن الأزمة السياسية في العراق وصلت إلى طريق مسدود، وتحتاج إلى طرف ثالث للفصل، ليس بين المتنازعين داخل العملية السياسية، بل بينهم وبين من عارض العملية السياسية التي جاء به المحتل الأمريكي قبل 13 عاما.

ولو أصغت حكومة إبراهيم الجعفري في عام 2005 لنداء الجامعة العربية، لخرجنا بمصالحة وطنية أغنتنا عن كل هذا الثمن الباهظ الذي دفعه العراق والعراقيون في السنوات العشر العجاف الماضية.

عمر عبد الستار