العراق.. ما بين إصلاحات العبادي وخطر "داعش"

أخبار العالم العربي

العراق.. ما بين إصلاحات العبادي وخطر رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/h6wu

في وقت تستمر فيه غارات التحالف الدولي ضد "داعش" وتأكيد قوات البيشمركة أن عملية تحرير الموصل قريبة بالتنسيق مع الحكومة المركزية، أعلن العبادي تحرير 40 بالمائة من الاراضي المغتصبة.

ودعا رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، خلال كلمته في مؤتمر هجرة الشباب، الذي أقامته جمعية الهلال الأحمر العراقي، دعا إلى ترك التنافس الذي يعتمد على افشال الأخر، وأن لا يكون الانتماء السياسي بديلا للانتماء للوطن وللوطنية.

وأكد العبادي "أننا نحقق انتصارات كبيرة، وأن البعض يريد أن يُفشل حتى الانتصارات، التي يحققها أبطالنا من خلال تثبيط عزيمة المقاتلين وجرنا لصراعات جانبية".

وتابع العبادي "العملية السياسية والانتخابية يجب أن تقوم على أساس المواطنة، ولكن البعض أنحرف وكان هدفه اسقاط الأخر وافشاله، وأن أي عمل يقوم على هذا المبدأ خاطئ"، وقال "ماضون بالإصلاحات ومحاربة الفاسدين واصلاح المنظومة الحكومية ونملك الإرادة الصادقة لمواجهة هذه التحديات ومواجهة الفاسدين".

وفي سياق إعلان العبادي عن الاصلاحات وعوائقها، دعا رئيس ائتلاف العراقية إياد علاوي إلى مؤتمر وطني وجبهة اعتدال سياسي في العراق والمنطقة.

قوات الجيش العراقي مدعومة بالحشد الشعبي

وكشف في تصريحات له عن طرحه لمشروع جبهة تضم قوى الاعتدال على صعيد العراق والمنطقة ومن بينها: هيئة علماء المسلمين والمجلس الأعلى والصدريين والكرد والأحزاب اليسارية، بالإضافة إلى منظمات عربية.

ووعد علاوي تشكيل الجبهة ضروريا  لرص صفوف قوى الاعتدال في مواجهة التطرف وسد الفراغ السياسي في المنطقة، فيما دعا إلى ضم الحشد الشعبي إلى الجيش والشرطة، وقال إن العبادي قد توافق معه في هذا و"لدينا سفرة قريبة للخليج ومصر".

وجاء تصريح علاوي وإعلان العبادي، في وقت ذكر فيه رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون في كلمة له أمام البرلمان البريطاني قبل يومين "إن البيشمركة هي قواتنا البرية في العراق"، مؤكدا على ضرورة دعم القوات الكردية في الحرب ضد داعش.

وأثارت هذه الكلمة نواب كتلة دولة القانون، فيما رد النائب عن ائتلاف "دولة القانون" علي صبحي المالكي، على تصريحات رئيس الوزراء البريطاني الأخيرة حول البيشمركة، وقال إنها "غير مقبولة"، وتعد دعما لمسعود البارزاني، وتدخلا في الشؤون العراقية الداخلية.

وطالب المالكي، السلطتين التشريعية والتنفيذية بموقف واضح من هذه التصريحات التي لا يمكن وصفها إلا تدخلا واضحا في الشؤون الداخلية لدولة مستقلة وذات سيادة.

وجاءت تصريحات العبادي ودعوة إياد علاوي وكلمة رئيس الوزراء البريطاني غولدن بروان عن دعم البيشمركة ورد فعل نواب ائتلاف دولة القانون، متزامنة مع بدء رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني زيارة رسمية تستغرق عدة أيام لعدد من الدول الخليجية بدأها بدولة الإمارات، يجري خلالها محادثات مع قادة الخليج تتركز بشأن تطورات المنطقة والحرب ضد "داعش" والأوضاع العراقية.

من جانب اخر، زار جون ماكين رئيس لجنة القوات المسلحة في الكونغرس الأمريكي العراق، والتقى رئيس مجلس النواب العراقي سليم الجبوري بحضور السفير الأمريكي ستيوارت جونز.

ولفت ماكين في هذا اللقاء إلى أن هزيمة داعش تستدعي زيادة تواجد المستشارين الأمنيين لدى العراق، بالإضافة إلى منح الدور الأكبر لأبناء المناطق لمسك الأرض بعد تحريرها من قبضة "داعش"، فيما أشار الجبوري إلى ضرورة توخي الدقة في القصف، وأن يترافق معه جهد إنساني لإغاثة المناطق المنكوبة.

تأتي كل هذه التصريحات والتحركات بعد تحرير سنجار الذي وصفه ملا بختيار مسؤول الهيئة العاملة في المكتب السياسي للاتحاد الوطني الكردستاني بـ"خطوة عسكرية كبرى جداً في المنطقة.. وقد غيرت موازين القوى فيها".

ولابد أن نذكر هنا، أنها تأتي أيضا بعد احداث طوز خورماتو التي تم احتواؤها، كما أنها جاءت بعد رد المحكمة الاتحادية طعن نواب رئيس الجمهورية لقرار إقالتهم ودعوة الصدر للعبادي إلى السير قدماً لتحقيق الإصلاحات وتوسيعها بكل مفاصل الحكومة من دون انحياز أو استثناء.

وكل ذلك يقوي من عضد العبادي في وقت انخفض فيه سقف بعض أطراف التحالف الوطني ومنهم أطرف في حزب الدعوة الموالين لنوري المالكي وبعض فصائل الحشد الشعبي المطالبين بالانقلاب على العبادي.

رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي

ففي الوقت، الذي قال فيه القيادي في حزب الدعوة علي الأديب "إن موقف العبادي بات غير مستقر، لأن الكل يتحدث حاليا عن الشخصية التي ستحل محله"، وأيده العضو الآخر في حزب الدعوة سامي العسكري، قائلا إن "العبادي في موقف صعب"، مؤكدا أن "حزب الدعوة ليس كله معه، كان لقيادة الحشد الشعبي هذه المرة رأيا آخر".

فقد ألتقى أبو مهدي المهندس مع الشيخ عبد المهدي الكربلائي ممثل المرجعية في كربلاء، لبحث أوضاع الحشد الشعبي في الأيام القادمة، كما أكد هادي العامري الأمين العام لمنظمة بدر في تصريحات صحفية أن "العراق يحتاج إلى نبي وليس العبادي"، ليقوم بإصلاحات حقيقية.

وأوضح العامري الذي عاد تواً من إيران، ويتمتع بعلاقات قوية بقيادتها، أنه ليس من مصلحة إيران إزاحة العبادي عن منصبه حالياً، مؤكداً أن العبادي يجب أن يقدم دعما أكبر لقوات الحشد الشعبي في ميزانية عام 2016 المقبل.

ودعا العامري إلى ضرورة الوقوف بجاب العبادي ودعمه برغم كل شيء، عازيا ذلك إلى أن العراق يواجه خطرا حقيقيا.

وختاما.. فأنه ومع كل هذه التحركات على المستوى المحلي، بدأت الدول أيضا تحذو حذو واشنطن وموسكو واحدة تلو الأخرى بعد أن وصل الخطر إلى عواصمها، فأعلنت ألمانيا أمس مشاركتها رسميا في الحرب ضد "داعش" بعد أيام من اطلاق فرنسا حملة واسعة أيضا إضافة إلى بريطانيا التي تنتظر تصويت البرلمان على ذلك.

ومع ارتفاع نسب التوتر والاحتقان في المنطقة دعت المرجعية الدينية العليا إلى مزيد من التكاتف بين دول المنطقة لمواجهة عصابات "داعش"، مؤكدة أهمية وضع خطط تحظى بمساندة الأهالي في المناطق التي ما زالت ترزح تحت احتلال "داعش"، ليكون لهم دور أكبر في تخليص مناطقهم وإعادة إعمارها.

والتقطت قوى سياسية برلمانية كل هذه التحركات المحلية والأقليمية والدولية وقامت بتشكيل لجنة تنسيقة عليا للمناطق التي تحتلها "داعش"، داعية إلى إغاثة النازحين والاستعداد لمرحلة تحرير هذه المناطق من قبضة "داعش".

عمر عبد الستار

(المقالة تعبر عن رأي الكاتب، وهيئة التحرير غير مسؤولة عن فحواها)