بماذا يأتي دي ميستورا إلى موسكو؟

أخبار العالم العربي

بماذا يأتي دي ميستورا إلى موسكو؟المبعوث الدولي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/h2rf

يحمل المبعوث الأممي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا في زيارته إلى موسكو ملفا في غاية الأهمية والخطورة.

ملف دي ميستورا يحمل عنوانا إنسانيا، ومهمة إنسانية حيوية للحفاظ على حياة المدنيين في سوريا. وهو الأمر الذي أبدت روسيا رغبتها في السابق بالتعامل معه في إطار جماعي.

ولكن لم يستمع أحد أنذاك لهذا الكلام. واليوم، يحمل دي ميستورا نفس الملف الإنساني.

إن طرح هذا الملف في الوقت الراهن يعكس تحولا في مهمة المبعوث الأممي، ويلقي بظلال الشك على طروحاته، إذ شدد على أن العمليات العسكرية والتدخلات الخارجية لا يمكن أن تساعد على حل المشكلة السورية سياسيا، داعيا الأطراف المعنية إلى الإسهام في التخفيف من حدة النزاع الجاري في البلاد.

وفي الوقت نفسه، دعا كلا من دمشق والقوات المسلحة الروسية إلى وقف أنشطتهما العسكرية في مناطق الزبداني وكفريا والفوعة من أجل السماح بإجلاء السكان المدنيين منها، مشيرا إلى أن الحديث يدور عن مهمة إنسانية حيوية.

دي ميستورا أوضح أيضا أنه لدى عملية الإجلاء سيكون بإمكان البعثات الإنسانية الأممية تزويد سكان هذه البلدات بالحاجات الضرورية والماء والمواد الغذائية، مشيرا إلى أن 3 آلاف من السكان المدنيين لا يزالون في الزبداني، "وثمة إمكانية وضرورة لإجلائهم قبل فوات الأوان.

سوريا

ونوه في الوقت نفسه بأن الحديث لا يدور عن ممر جوي بل عن قافلات إنسانية من شأنها إجلاء الجرحى من الزبداني.

هذا الطرح المثير للتساؤلات، يأتي الآن فقط، على الرغم من أن موسكو نفسها كانت قد تحدثت عنه أكثر من مرة في السابق، ولكن التحالف الأمريكي لم يلتفت إلى ذلك.

ويبدو أن الأمم المتحدة نفسها لم تكن تعلم بوجود مثل هذه التصريحات.

واليوم فقط، وبعد بدء العمليات العسكرية الجوية الروسية في سوريا لدعم القوات الحكومية في محاربة داعش، تظهر تصريحات المبعوث الأممي مقرونة بتصريحات أخرى أكثر إثارة للتساؤلات.

فهو يرى أن "التدخل العسكري الروسي في سوريا أفضى إلى تعقيد الوضع، وبالتالي ستكون الحسابت أكثر صعوبة".. وأن "مواصلة النزاع المسلح في سوريا تؤدي إلى تفكك البلاد إلى عدة أقاليم، وأن ذلك هو أسوأ السيناريوهات الممكنة".

سيرغي لافروف، وزير الخارجية الروسية، رد على ملفات دي ميستورا قبل وصوله إلى موسكو، بأن روسيا منفتحة على التنسيق مع الجهات الدولية حول الوضع الإنساني ومكافحة الإرهاب في سوريا، بل إنها جددت استعدادها لفتح قنوات اتصال مع المعارضة الوطنية المسلحة. ولم ينس لافروف أن يذكر المجتمع الدولي والأمم المتحدة ومبعوثها "أن روسيا منذ بداية الأزمة السورية كانت تشجع جميع الأطراف على إعلان هدن إنسانية من أجل إيصال المساعدات إلى المتضررين وتخفيف معاناة المدنيين".

سيرغي لافروف - وزير الخارجية الروسي

ومن أجل التأكيد فقط، أوضح لافروف أن الجانب الروسي عندما وافق على طلب الحكومة السورية وبدأ عمليته العسكرية في سوريا، عرض على جميع الأطراف التنسيق في مختلف المجالات، بما في ذلك تحديد المناطق التي لا يجوز إجراء عمليات عسكرية فيها لأسباب إنسانية، لكنه لم يتلق حتى الآن ردا من الشركاء الغربيين.

وفي كل الأحوال، أكد الوزير الروسي على استعداد موسكو لفتح قنوات اتصال مع وكالات الإغاثة التابعة للأمم المتحدة والتنسيق معها حول الوضع الإنساني في سوريا وفي المناطق التي تجري فيها العملية الروسية.

من الواضح أن المبعوث الأممي بدأ يتعرض لضغوط غربية، كما تعرض سلفه الأخضر الإبراهيمي الذي أقر بفشل مهمته على صخرة التعنت الغربي، والإصرار على توجيه الأحداث في اتجاهات لا تخدم التسوية السياسية.

يبدو أن دي ميستورا يتعرض لنفس تلك الضغوط الآن. وربما لضغوط أخرى ستظهر تباعا خلال الفترة المقبلة.

أشرف الصباغ

- ملاحظة: قراءنا الكرام الآراء الواردة في المقالات التي تنشر على الموقع تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

الأزمة اليمنية