موسكو تغير قواعد اللعبة في سوريا

أخبار العالم العربي

موسكو تغير قواعد اللعبة في سورياحلب، سوريا
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/h10s

اتفقت موسكو وواشنطن على عقد اجتماع بينهما لدراسة الأوضاع العسكرية والسياسية في سوريا وتوسيع دائرة الاتصالات.

بعد شهور من تجاهل أمريكي للرؤية الروسية حول محاربة الإرهاب، اضطرت واشنطن إلى طرق أبواب موسكو.. وزير الخارجية الأمريكي جون كيري يؤكد أن الرئيس باراك أوباما يعتقد أن المحادثات العسكرية مع روسيا بشأن سوريا خطوة مهمة يأمل أن تعقد قريبا، والبيت الأبيض يؤكد انفتاحه على إجراء محادثات مع موسكو، وأخيرا اتصال هاتفي بين وزيري الدفاع الأمريكي والروسي هو الأول منذ عام اتفقا فيه على استمرار المباحثات فيما بينهما.
تبدو واشنطن في ريبة وارتباك واضحين من الدعم العسكري الذي تقدمه روسيا لسوريا، وتخشى الإدارة الأمريكية أن يتعدى هذا الدعم حدود محاربة تنظيم "داعش" إلى دعم دمشق عسكريا في مواجهة المعارضة المسلحة، وتثبيت معادلة جديدة في عملية التفاوض التي من شأنها أن تؤدي إلى تسوية سياسية.
كما تخشى واشنطن مما أسمته تصادما في محيط الأجواء السورية بين الدولتين، في ضوء نوعية الصواريخ الروسية المرسلة إلى دمشق والتي تتجاوز في قدرتها حدود الصراع الدائر في سوريا.

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ونظيره الأمريكي جون كيري


ومع أن الجانبين متفقان على ضرورة توحيد الجهود لمحاربة الإرهاب، إلا أن نقطتين ما تزالان محل خلاف بين العاصمتين:
ـ ترفض واشنطن أن يكون الأسد شريكا في المعركة ضد تنظيم "داعش"، في حين تعتقد موسكو أن غياب الجيش السوري لن يؤدي إلى كسب معركة الإرهاب، وقد أثبت التحالف الدولي ضد "داعش" فشله الذريع، حيث استطاع التنظيم التوسع في شرق سوريا بعد عام على بدء التحالف الدولي بشن غاراته على التنظيم.
ـ بناء على ذلك، تعتقد موسكو أن محاربة الإرهاب عملية طويلة ومعقدة، وبالتالي تتطلب بقاء الأسد خشية انتشار الفوضى في حال سقوط مؤسسات الدولة، في حين ترى واشنطن أن العمليات العسكرية ضد الإرهاب يجب أن تسرّع التسوية السياسية التي لن يكون للأسد فيها دور محوري.
عند هذه النقطة يحدث التجاذب الروسي ـ الأمريكي الكبير، والدعم العسكري الروسي المقدم لسوريا لا يأتي تعبيرا عن ضعف وتراجع روسي كما صور البعض، ولا نتيجة المأزق الكبير الذي تعاني منه الحكومة السورية ميدانيا، فالمراقب لتطورات الوضع العسكري يدرك أن انتصارات المعارضة توقفت قبل وصول الدعم الروسي (انهيار عاصفة الجنوب في درعا، توقف جيش الفتح عند حدود إدلب، تراجع "داعش" في الحسكة)، دون أن يعني ذلك بطبيعة الحال عدم استفادة الجيش السوري من هذا الدعم العسكري.
كما لا يمكن إدراج الدعم الروسي ضمن صيغة الحفاظ على الأسد في الحكم فقط، فروسيا دولة كبيرة على مستوى العالم، ولا تتعامل مع الملف السوري بطريقة مشخصنة مثل بعض الدول الإقليمية، لديها مصالح معقدة على المستوى الدولي، ورؤيتها في سوريا لا يمكن اختزالها عبر إعطاء شرعية كاملة للأسد كإيران، ولا نزع كامل للشرعية عنه كالسعودية.
بناء على ذلك، يبدو من الصعوبة بمكان اعتبار الدعم العسكري الروسي لدمشق انقلابا على جهودها السياسية التي قامت بها في الملف السوري خلال الأشهر الماضية، بل العكس هو الصحيح، فبعد رفض واشنطن والرياض للرؤية الروسية في معالجة الأزمة السورية، اتجهت موسكو إلى تعزيز رؤيتها للحل بعدما فشل الغرب طوال خمس سنوات في إنهاء الأزمة.

المصدر: RT