العراق.. الحرس الوطني بين القانون و الخروج على القانون

أخبار العالم العربي

العراق.. الحرس الوطني بين القانون و الخروج على القانونالبرلمان العراقي - صورة من الأرشيف
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/h0t2

كشف برلماني عراقي أن مشروع قانون الحرس الوطني عالق عند لجنة الأمن والدفاع النيابية، الأمر الذي قد يشير إلى وجود صراع بين الكتل النيابية حول طبيعة الحكم في العراق.

وأعلن مقرر مجلس النواب العراقي النائب نيازي معمار أوغلو، أن مشروع قانون الحرس الوطني "مركون" عند لجنة الأمن والدفاع النيابية، وأشار إلى وجود مقترحات جديدة حول القانون تقدم بها مجموعة نواب.

ويراوح قانون الحرس الوطني مكانه منذ أكثر من عام بعد أن كان فقرة ضمن فقرات الاتفاق السياسي الحكومي الذي تعهد بإنجازها رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي عند تشكليل حكومته بتاريخ الـ11 أغسطس/آب عام 2014 خلفا لسلفه نوري المالكي.

حيدر العبادي

وهنا في لجنة الأمن والدفاع النيابية يتوقف قانون الحرس الوطني مرة أخرى بعد مروره في أكثر من محطة وهو ينتقل من مطبخ الكتل السياسية إلى مجلس الوزراء وبالعكس أكثر من مرة. وأخيرا، وبعد أن أكمل مجلس النواب قراءته الأولى والثانية ولم يتبق له داخل مجلس النواب سوى التصويت يستمر الجدل والصراع السياسي والقانوني بين الكتل النيابية حول القانون.

ويخفي الجدل حول قانون الحرس الوطني بين صياته صراعا أكبر وأعمق وبين الكتل النيابية العراقية ليس حول نص وروح قانون الحرس الوطني فحسب، بل حول طبيعة ودور وشكل نموذج الحكم في العراق الذي لم يستقرعلى حال منذ أن أنقضت الولايات المتحدة على الدولة العراقية في 2003 دون قرار من مجلس الأمن الدولي وتغولت بعد ذلك مباشرة ولاتزال عوامل من غير الدول على سيادة العراق سواء منها تلك العوامل العابرة للحدود الوطنية مثل "القاعدة" و"داعش" أو العوامل "الدون وطنية".

وفقدت الكتل النيابية العراقية عنصر الثقة والمكاشفة والمصارحة والمصالحة وهو ما زاد في فقدان منظومة الدولة وتغول منظومة الإرهاب والفساد التي أهدرت ما يقارب ألف مليار دولار منذ 2003 ولم يرى الشعب العراقي من وراء ذلك إلا استمرار الفوضى أوعدم الاستقرار على الساحتين السياسية والميدانية.

كما فشلت أهم كتلتين سياسيتين عراقيتين في استمرار تحالفهما الاسترتيجي وكان يُعد من أركان العملية السياسية بعد 2003 وهو التحالف بين الكتلة الكردستانية وكتلة التحالف الوطني والسبب يعود للصراع حول شكل ودور وطبيعة نموذج الحكم بعد 2003، اذن أن الخلاف والصراع والجدل ليس حول قبول أو رفض قانون الحرس الوطني وليس بسبب أن هذه القانون سيؤدي إلى تقسيم أو استقرار العراق بزعم هذا الطرف أو ذاك بقدر ما هو صراع حول شكل هذا العراق بعد الاحتلال، سيما وأن الصراع تفاقم الآن في ظل أزمة اقتصادية خانقة يمر بها العراق بسبب الهبوط الحاد في أسعار النفط منذ أكثر من عام. 

صورة أرشيفية

هذه الأزمة أثرت ليس فقط في تجفيف تمويل منظومة الإرهاب والفساد، بل أعاقت رئيس الحكومة العراقية الدكتور حيدر العبادي في قرارته الإصلاحية التي استجاب بها لنبض الحراك الشعبي الذي انطلق في نهاية تموز 2015 مطالبا بتطبيق القانون وإصلاح القضاء ومكافحة منظومة الإرهاب والفساد.

إن العراق يشكو من معضلة الخروج عن القانون التي ابتدعتها إدارة جورج بوش الإبن باحتلاله البلاد دون قرار دولي.

ويبدو أنه ليس هناك حل في الأفق سواء بقبول أو رفض قانون الحرس الوطني في ظل استمرار الجدل العراقي العراقي بين الدولة واللادولة إلا بمصالحة وطنية عراقية تعيد الدولة وتعيد التوازن للمشهد السياسي العراقي الذي اختل مؤشره لصالح منظومة اللادولة وربما يحتاج العراقيون إلى تدويل بقرار من مجلس الأمن الدولي يعالج معضلة تدويل 2003 التي تمت خارج القانون وألا فقد يفرض عدم توزان القوى المستمر حاليا إلى فرض إرادة طرف على طرف سواء بفرض الحرس الوطني كأمر واقع دون تشريع، كما تلوح بذلك القوات الأمريكية أو بعدم السماح للقانون أن يمر إلى محطة التصويت كما تصر على ذلك كتل نيابية تقود الحشد الشعبي.

وحتى يتبين الخيط الابيض من الخيط الأسود من فجر هذا المخاض، فإن شباب العراق قد يمم بعضهم شطر الشارع لينتفضوا ضد الإرهاب والفساد مطالبين بحكومة مدنية وعراق جامع ويمم آخرون وجههم شطر أوروبا يائيسين من وضع سياسي لايسر صديقا ولايغيظ عدوا.

عمر عبد الستار

الأزمة اليمنية