هدنة الزبداني المنتظرة وجديد محاور الاشتباك في سوريا

أخبار العالم العربي

هدنة الزبداني المنتظرة وجديد محاور الاشتباك في سورياصورة أرشيفية للزبداني
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/gzhx

ثقل الساعات التي تمضي يبدو واضحا على المعنيين بمفاوضات "الهدنة النهائية"، كما يسميها المجتمعون في تركيا، هدنة الزبداني والتي تشمل تهدئة في أقصى ريف إدلب الشمالي حيث كفريا والفوعة.

تحمل الملفات الموضوعة للنقاش والتفاوض بين الجانب الإيراني من جهة، وحركة "أحرار الشام" من جهة أخرى، ضمن الوساطة التركية، أوراقا يتصدرها الوضع الإنساني، لكن المراقبين ينظرون إلى هوامش ما تحمله هذه الملفات، على أنها الجزء الأصعب في مسيرة التفاوض، فإجماع الأطراف على ضرورة وقف القتال قائمة، لكنها تتعطل نتيجة الأسباب الفنية التي تؤسس لعملية الانتقال من مربع التفاوض إلى مربع التنفيذ، العامل الأبرز في التعطيل هو الثقة الواجب توفرها عند المفاوض المسلح "بحسب مسؤولين امنيين سورين".

وتشمل النقاط الاربع على طاولة المفاوضات، خروج 300 مقاتل من "أحرار الشام" في الزبداني وبرفقتهم 112 جريحا متواجدين في المشفى الميداني عند ساحة الجسر في وسط المدينة، وجهة المقاتلين بحسب ما سُرب من مصادر معارضة مناطق في إدلب تخضع لسيطرة "جبهة النصرة" و"جيش الفتح"، في وقت يبقى مسلحو المجلس العسكري في الزبداني بقيادة المدعو "أبو عدنان زيتون" أمام خيار تسوية أوضاعهم مع الجهات الأمنية السورية كفصيل مسلح غير مقاتل، كما جرى في مناطق مختلفة من أرياف العاصمة دمشق، أو أن يواجهوا خيارا عسكرياً لن يتأخر في تنفيذ أهدافه، كما يتحدث مصدر عسكري ميداني سوري. 

فيما يخص بلدتي كفريا والفوعة، فالمفاوض الايراني يحمل بجعبته مطالب إخراج المصابين والمرضى والمسنين من البلدتين عبر طريق آمن باتجاه الغرب، حيث مدينة اللاذقية، ووقف أي تهديد يستهدف قصف البلدتين بالصواريخ وفك الحصار عنهما اذ يتم السماح لإدخال المساعدات الإنسانية والطبية اللازمة. 

المرحلة الثانية من الهدنة، تهدف إلى إعادة أهالي الزبداني الذين يتواجد معظمهم في بلدة مضايا المجاورة، والتي دخلت تلقائيا حيز وقف إطلاق النار، وكتحصيل حاصل لمجمل الاتفاقات، فإنها ستكون ضمن نطاق "الهدنة النهائية". واتفقت إرادة الأطراف المجتمعة على الوصول لنتائج المفاوضات قبل ساعات من انتهاء سريان وقف إطلاق النار الذي حدد في الساعة السادسة من صباح السبت التاسع والعشرين من الشهر الجاري أغسطس/ آب. 

الجيش السوري

ورغم التساؤلات الكثيرة حول امكانية وطبيعة انتقال مجاميع "أحرار الشام" من غرب العاصمة دمشق إلى ريف إدلب، مع بروز حديث عن مساهمة الصليب الأحمر الدولي لنقل المصابين، فإن أي توضيحات لهذه التساؤلات تبقى بعيدة، لسبب حساسية الحدث الأمني في الموضوع، بحسب ما ذكره محمد أبو القاسم رئيس حزب التضامن المعارض، والقريب من سير المفاوضات القائمة.

ولكن وفي غضون ما يدور من محاولات لتثبيت عامل الحل السياسي على مناطق القتال المختلفة في سوريا وتنحية عامل الحرب، فأن موجات الصواريخ التي تستهدف دمشق وأحياءها السكنية مستمرة، إذ بدت علامات اعتياد المواطنين في العاصمة واضحة، مرابض هذه الصواريخ وقواعد الهاون المتحركة، تشغل غرفة عمليات الجيش السوري الخاصة بمناطق الغوطة الشرقية، فمع أي استهداف للمدينة، تعلن المصادر العسكرية تعاملها مع مصادر النيران بشكل لحظي، فسلاح الجو والمدفعية يسمع بوضوح في الأحياء الشرقية من العاصمة، محققا ضربات للجسد المسلح في مزارع دوما وحرستا وكفر بطنا وجوبر، لكن الساعات الماضية وبهدف استعادة الجيش لمناطق خسرها في مدينة داريا جنوب غرب العاصمة، فأن وحدات منه نجحت باستعادة 10 مبان من جهة المركز الثقافي، ولذلك لتأمين انسيابية أي إنزال لقوات المشاة في المحيط المجاور.

وإلى الجنوب حيث محافظة درعا، فأن العامل الاستخباري الذي يعتمد عليه الجيش السوري حقق خرقا في صفوف مقاتلي النصرة المتواجدين في مدينة داعل التي تبعد 14 كم عن مدينة درعا، هذا الخرق، أدى إلى مقتل أكثر من مئة مسلح للنصرة بعد استهدافهم بالمدفعية والغارات الجوية بحسب ما أكدت مصادر عسكرية في المنطقة الجنوبية، حيث شلت هذه العملية أية إمكانية قريبة للهجوم على المدينة بعد ستة هجمات فاشلة. 

"جبهة النصرة" في سوريا

حلب التي انخفض فيها منسوب الاشتباك رغم هجمات شهدها محيط الكلية الجوية أفشلها الجيش، فان معاناة أهلها الاقتصادية والإنسانية تتزايد مع تأثيرات استهداف احيائها السكنية بجرات الغاز، ويقول الشيخ حازم الطائي أحد وجهاء العشائر في المنطقة الذي يمتلك مجموعات تقاتل لجانب الجيش السوري، إن المدينة تتأثر بالأحداث الأمنية التي تجري في محيطها، وإن كان في ريفها الشمالي يحقق تنظيم "داعش" تقدما فيه وخصوصا في المحور الشرقي لمارع، بالإضافة إلى تأثيرات السيطرة المتبادلة في أرياف حماة الشمالية وأرياف إدلب الجنوبية، والتي يجتهد فيها الجيش السوري ضمن مساحة تزيد عن 170 كم مربعا ليحقق توازنا في وضعية دفاعاته أمام الأعداد الكبيرة للمهاجمين، بحسب مصدر عسكري، الذين يمثلون ما يسمى بـ "جيش الفتح" و"جبهة النصرة".

وتشهد محاور مطار أبو الظهور وبلدات القرقور وتل واسط وخربة الناقوس هي الأخرى اشتباكات عنيفة، ينظر لها الخبير العسكري اللواء ثابت محمد على إنها خريطة دائمة الاشتباك، مشككا بإمكانية نجاح أي من الأطراف المتقاتلة هناك من تثبيت أي تقدم، خصوصا وإن الحدود الشمالية لجبهة الغاب - إدلب، مفتوحة على الحدود التركية، في إشارة لوجود الدعم اللوجستي لمقاتلي النصرة والفتح عبر هذه الحدود.

ابوطالب البوحيّة

الأزمة اليمنية