داعش يقطع رأس "سيد السموات" في تدمر

أخبار العالم العربي

  داعش يقطع رأس آثار تدمر وسط سوريا
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/gz7f

دمر تنظيم "داعش" الأحد 23 أغسطس/آب معبد بعل شمين في مدينة تدمر الأثرية السورية، والتي يسيطر عليها التنظيم منذ الـ20 من شهر مايو/أيار الماضي، وفق ما قال نشطاء.

وقالت المصادر إن التنظيم فجر المعبد بعدما قام بتفخيخه مستخدما كميات كبيرة من المتفجرات، ويقع المعبد على بعد عشرات الأمتار من المسرح الروماني.

إلى ذلك، أكد المدير العام للآثار والمتاحف السورية لوكالة "فرانس برس أن التنظيم فخخ بكمية كبيرة من المتفجرات معبد بعل شمين قبل تفجيره، مضيفا أن المعبد دمر بشكل كبير.

معبد بعل شمين

يقع معبد بعل شمين في الحي الشمالي لمدينة تدمر القديمة فوق أنقاض معبد أقدم منه، يتألف بناء المعبد من الحرم وساحتين شمالية وجنوبية تحيط بهما الأروقة، وأمام الحرم عتبة تحمل ستة أعمدة وجبهة مثلثية، ودخلته بعض العناصر المعمارية الإغريقية والرومانية إضافة إلى تصميم المعبد الذي يشبه إلى حد كبير تصميم المعابد الرومانية من خلال اختصاره على صالة مقدسة مركزية واحدة تقوم فوق مصطبة مرتفعة ويتقدمها رواق محمول على أعمدة ذات تيجان كورنثية وقواعد أيونية، لم تكن كافية لإعطائه الشكل العام للمعبد الروماني أو الإغريقي، فوجود العناصر المعمارية الشرقية يطغى على طابع البناء العام للمعبد، فالساحة ذات الأروقة التي تحيط بالمعبد وتضم المذبح وغرفة المائدة، إلى جانب العناصر الزخرفية المستخدمة في تزيين المعبد جعلت منه معبدا يختلف عن المعابد الرومانية.

ويعتبر الإله بعل شمين هو سيد السموات وإله الخصب والمطر في تدمر، ويعتبر معبده الوحيد من نوعه الذي بقي محافظا على شكله الأصلي وبني في بداية القرن الأول الميلادي.

وتشير الوثائق المكتشفة إلى أن بناء المعبد قد قام على نفقة شخص يدعى "مالئ" وهو شيخ عشيرة بني معزين التدمرية، حيث بدأ بناء المعبد عام 23 ميلادي ولم يكتمل حتى عام 67 ميلادي ليحول إلى كنسية في القرن الخامس الميلادي.

معبد بعل شمين في تدمر

عملية التفجير جاءت بعد أيام قليلة من عملية ذبح عالم آثار في مدينة تدمر قام بها مسلحو التنظيم وعلقوا جثته على عمود في ميدان عام، ولم يكتف تنظيم "الدولة الإسلامية" بالاعتداء على البشر، نحرا وحرقا وصلبا وجلدا ورجما وذبحا، بل امتدت سلسلة عملياته التخريبية لتطال تحف التاريخ وصروحه في أي منطقة تطأها أقدام عناصره.

فـ"لؤلؤة الصحراء" تدمر المعروفة بأعمدتها الرومانية ومعابدها ومدافنها الملكية والتي تشهد على عظمة تاريخها، لم تشفع عراقة تاريخها لها بالنأي بعيدا عن معاول مسلحي داعش، والذين لم يألوا جهدا في تدمير تاريخ حضارة امتدت لآلاف السنين.

ففي 2 يوليو/تموز الماضي دمر التنظيم تمثال أسد اللات الذي كان موجودا في حديقة متحف مدينة تدمر وسط سوريا، وهو قطعة فريدة بارتفاع أكثر من 3 أمتار وتزن قرابة 15 طنا. 

تمثال أسد اللات تدمر

وتعد مدينة تدمر الواقعة وسط سوريا إحدى أقدم المدن التاريخية في العالم، وتنتشر الصروح المختلفة فيها على مساحات واسعة وتعود معالمها الحضارية إلى القرنين الأول والثاني الميلاديين، وقد ازدهرت بشكل خاص في عهد الملكة زنوبيا ونافست الحضارة الرومانية وقتها، وأدرجتها منظمة اليونيسكو عام 2013 على لائحة التراث العالمي المعرض للخطر.

والجدير بالذكر، أن تنظيم "الدولة الإسلامية"، سيطر في الـ21 من مايو/أيار على مدينة تدمر الأثرية بالكامل، في صورة تكررت سابقا مع استهداف الآثار العراقية منذ فبراير/شباط الماضي، حيث نشر تنظيم "الدولة الإسلامية" شريطا مصورا لرجاله وهم منهمكون في تحطيم الآثار الآشورية والكلدانية وتحفها النادرة الموجودة في متحف الموصل.

مدينة نمرود هذه التي قضى عليها تنظيم داعش، تعد إحدى أهم عواصم الإمبراطورية الآشورية القديمة، وهي من أبرز الاكتشافات الأثرية في القرن الماضي، وتقع هذه المدينة التاريخية على ضفاف نهر دجلة، وتبعد عن مركز محافظة نينوى 30 كلم، أسست جنوب الموصل في القرن الثالث عشر قبل الميلاد. وأصبحت في القرن التاسع قبل الميلاد عاصمة الإمبراطورية الآشورية الحديثة في زمن الملك آشور ناصربال الثاني.

وكان مصير مدينة الحضر الأثرية التي يعود تاريخها إلى القرن الثاني قبل الميلاد مماثلا لنمرود، حيث دمرت أثارها وسويت بالأرض.

انفوجرافيك: داعش يدمر الذاكرة

وليبيا التي تشهد فوضى وانتشار الجماعة المسلحة والمتشددة، تعرضت مساجدها وأضرحتها ومزارات تاريخية فيها للتدمير والتخريب من قبل جماعات تحمل  أفكار داعش، من بينها مسجد أحمد باشا القرمانلي، أحد أجمل وأشهر مساجد طرابلس" الذي يعود إلى القرن 18.

كما تعرضت مدرسة عثمان باشا التاريخية للتخريب والنهب، وتم تفجير مبان ملحقة بضريح عبد السلام الأسمر في مدينة زليتن شرقي العاصمة طرابلس.

داعش ينتهج مسالك التخريب وطمس الهوية والثقافة في كل موطئ له سواء في الشرق أو في دول الشمال، هكذا وصفت إيرينا بوكوفا المديرة العامة لليونيسكو، الوضع الكارثي الذي طال المواقع الأثرية، وصنفته تحت بنود جرائم الحرب.

المصدر: وكالات