مرحلة الصمود (ديسمبر 1941 - نوفمبر 1942)

في ذكرى النصر في الحرب الوطنية العظمى

انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/grhe

بعد فشل الهجوم الالماني على موسكو في نهاية عام 1941 شهدت الجبهة السوفيتية الالمانية في شتاء عام 1942 استقرارا نسبيا.

تخلى هتلر عن محاولة الاستيلاء على موسكو، اذ انه اعتبر ان هجوما آخر على موسكو لا يمكن ان يفاجئ القيادة السوفيتية.
لذلك بدأت القيادة الالمانية في التخطيط لشن الهجوم في اتجاهات اخرى. ومن اهم تلك الاتجاهات كان جنوب الاتحاد السوفيتي حيث كان بوسع الالمان فرض السيطرة على حقول النفط القوقازية في منطقتي باكو وغروزني وكذلك على نهر الفولغا بصفته طريقا رئيسيا تمر به المواصلات بين القسم الاوروبي للبلاد ومنطقتي القوقاز وآسيا الوسطى.

ولو نجح الالمان في تنفيذ خططهم هذه لكان بوسعهم توجيه ضربة مؤجعة الى الاقتصاد والآلة العسكرية للاتحاد السوفيتي.
اما القيادة السوفيتية المنتعشة بعد نجاحاتها في معركة موسكو فحاولت انتزاع المبادرة الاستراتيجية من ايدي الالمان في مايو/آيار عام 1942 فحشدت قوات كبيرة في منطقة مدينة خاركوف الاوكرانية، أي في الموقع ذاته حيث اعتزم الالمان شن الهجوم في اتجاه نهر الفولغا والقوقاز.

إنفوجرافيك: خريطة مرحلة الصمود ومحاولة الصد خلال الحرب الوطنية العظمى

تمكن الألمان من محاصرة القوات السوفيتية المهاجمة، الامر الذي تسبب في أسر ما يزيد عن 200 ألف جندي سوفيتي (بموجب الاحصائيات الالمانية) وفتح جبهة جنوبي مدينة فورونيج وتوجهت نحوها الجحافل الالمانية واحتلت مدينة روستوف التي تعتبر مفتاحا لجبال القوقاز.

ثم أمر هتلر قواته بالانقسام الى قسمين، ، يواصل احدهما الهجوم صوب القوقاز. اما ثانيهما الذي تضمن الجيش السادس بقيادة المارشال باولوس وجيش الدبابات الرابع بقيادة الجنرال غوت، فأنيطت به مهمة التوجه نحو الشرق بهدف الاستيلاء على مدينة ستالينغراد.

وكانت مدينة ستالينغراد أقصى مدى بلغه الغزو الألماني في الاتحاد السوفيتي إبان الحرب، لقد كان حصار ستالينغراد والدفاع عنها نقطة التحول في تلك الحرب الطاحنة. فعلى حدود تلك المدينة استنفد الألمان طاقة اندفاعهم في تقدمهم. وكان ذلك إلى غير رجعة. ومن تلك النقطة انتقلت القوات السوفيتية من الدفاع إلى الهجوم على طول الجبهة الممتدة إلى الجنوب من لينينغراد، ومنها أظهر الجيش السوفيتي تفوقه في العمليات الهجومية بمثل ما أظهر من براعة في العمليات الدفاعية العميقة.

وتعتبر ستالينغراد من أهم مدن روسيا الصناعية. فهي تقع على بعد أربعين ميلا شرق منحنى نهر الدون، وتمتد حوالي عشرين ميلا على ضفة نهر الفولغا. وزحفت جحافل الألمان صوب تلك المدينة التي اشتهرت بمصانع الدبابات والجرارات.

واستمر حصار الألمان لمدينة ستالينغراد 66 يومًا. واستخدموا لذلك الغرض الجيش السادس الألماني المكون من 22 فرقة. كما استخدموا جميع أنواع الأسلحة من الطائرات ومدافع الهوتزر والدبابات ومدافع الهاون.

واقتحم مشاة الألمان اغلب أجزاء المدينة. واستمر القتال على مدى شهرين، واشتد الى أقصى درجات العنف. كما احتلوا مسافة حوالي أربعة أميال من الضفة الغربية لنهر الفولغا. غير انهم لم يتمكنوا من اخراج الجنود السوفيت من المدينة أو ابعادهم الى ما وراء نهر الفولغا.

صدرت الأوامر لقوات الجيش الثاني والستين السوفيتي تحت قيادة الجنرال تشويكوف أن يتشبث بالدفاع عن المدينة. فدافعت الوحدات السوفيتية عن كل شارع وكل مصنع وتسمرت في مواقعها الدفاعية خلف الجدران ووراء أنقاض المباني وفي الحفر الناجمة عن القنابل، وتحولت ستالينغراد إلى أنقاض وكتل من الحديد وأكوام من الحجارة.

وأبت المدينة الاستسلام، غيرأن الضربات الرئيسية لتحرير المدينة جاءت من خارجها، وكانت على هيئة هجوم أعده المارشال جوكوف لمحاصرة القوات الألمانية في داخل المدينة. كما قام الجيش السوفيتي بحصار مزدوج وأسموه بـ "المنجل والمطرقة" لمحاصرة الجيش الألماني السادس.

فجاءت الضربات الأولى من الشمال. ثم جاءت عملية الاختراق من الجنوب. أما في الشمال فقد تمكن الجيش السوفيتي من القضاء على ثلاث فرق من الجنود الإيطاليين والمجريين الحليفة للالمان، في تقدم سريع صوب الجنوب الغربي عبر نهر الدون. وأطبقت التشكيلات السوفيتية عليها من جميع الجهات. فسدت أمام الألمان كل طرق الانسحاب، وبذلك تمت محاصرة الجيوش الألمانية.

ووجهت القوات السوفيتية ضربتها القاضية من الغرب صوب نهر الفولغا وشطرت القوات الألمانية شطرين، ثم جاءت الخاتمة.
وأسر الجيش السوفيتي ما يقارب 201 ألف جندي ألماني، ناهيك عن جنود حلفائهم الرومانيين والمجريين والايطاليين، واستولى على 60 الف عربة و6700 مدفع و1500 دبابة في أكبر هزيمة حلت بجيش ألماني في ميدان القتال.

وتجلت في موقعة ستالينغراد صفات جديدة في الفن الحربي للجيش السوفيتي الذي اكتسب خبرة محاصرة العدو وتدميره. وأثارت نتائج معركة ستالينغراد ارتباكا في صفوف دول المحور (حلفاء ألمانيا) التي صارت تواجه ازمة في انظمتها الفاشية في كل من إيطاليا ورومانيا والمجر وسلوفاكيا، الامر الذي أدى الى انخفاض النفوذ الالماني فيها وخروجها من الحرب فيما بعد.

وبذلك كانت موقعة ستالينغراد نقطة تحول في مجرى الحرب العالمية الثانية كلها، إذ اخذ الجيش السوفيتي في الاندفاع بعد ذلك صوب الغرب حتى طرد الألمان من جميع أراضي البلاد.

أسطورة صمود ستالينغراد

كورسك... أكبر معركة دبابات سجلها التاريخ

لينينغراد..المدينة البطلة:

المصدر: "RT "