الأسد: الحل يتضمن تشكيل حكومة جديدة تعقد مؤتمرا عاما للمصالحة الوطنية

أخبار العالم العربي

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/news/604272/

القى الرئيس السوري بشار الاسد كلمة يوم الاحد 6 يناير/كانون الثاني، تحدث فيها عن المعاناة التي يعيشها الشعب السوري في مختلف انحاء البلاد، مشيرا الى ان البلاد قد فقدت امنها وأمانها.

 

القى الرئيس السوري بشار الاسد خطابا يوم الاحد 6 يناير/كانون الثاني، تحدث فيها عن المعاناة التي يعيشها الشعب السوري في مختلف انحاء البلاد، مشيرا الى ان البلاد قد فقدت امنها وأمانها.

وقال الاسد في مستهل خطابه "اليوم انظر الى وجوهكم، وجوه ابناء بلدي وقد كساها الحزن والالم. انظر الى عيون اطفال سورية، فلا ارى ضحكة بريئة تشع منها، ولا العابا تزرع البسمة على وجوههم. ارقب ايادي العجائز فلا اراها الا متضارعة بالدعاء.."

واضاف "نلتقي اليوم والمعاناة تعم سورية ولا تبقي مكانا للفرح في اي زاوية من زوايا الوطن، فالامن والامان غابا عن شوارع البلاد وازقتها".

الحوار الوطني الشامل ينقذ البلاد من براثن الهجمة

واشار الاسد في خطابه الى ان الحوار الوطني الشامل ينقذ البلاد من براثن هذه  الهجمة  التي  لم نشهد مثلها. وقال "ان هذا الحراك الوطني هو البلسم الوحيد للجروح العميقة التي اصابت انسجة مجتمعنا وكادت ان تمزقه". واضاف ان الوطن للجميع، وعلى الجميع الدفاع عنه كل في مجاله، وبعكس ذلك نسير نحو الهاوية، وان عدم المشاركة في الحلول يعني اعادته الى الوراء وليس اخراجه من الازمة.

واشار الاسد باستغراب الى انه "هل يعقل انه بعد ان حرموا الاطفال من مدارسهم وقطعوا الكهرباء والاتصالات وامداد الوقود وتركوا الناس تعاني من برد الشتاء، ان هذا صراع من اجل المنصب والكرسي !، انه صراع بين الوطن واعدائه، انهم ينتقمون من الشعب لانه لم يسمح لهم بتفتيت مجتمعنا. انهم اعداء الشعب واعداء الله".

ومضى قائلا "لقد عمل هؤلاء في بداية الامر في الصفوف الخلفية تاركين العصابات في المقدمة ولما شعروا بوحدة الجيش والشعب، تقدموا الى الواجهة يقتلون وينكلون بالشعب".

واضاف "هناك منظمة تعني بموضوع الارهاب، هذه المنظمة اصدرت قبل حوالي الشهر تقريرا حول تراجع الاعمال الارهابية بشكل عام وخاصة في مناطق شرق ووسط آسيا وفي العالم ككل".

وقال "يجب ان نسموا فوق الخلافات والا فنحن نورث ابنائنا واحفادنا الدم".

بعد ذلك اشار الاسد الى ان للازمة ابعادا اقليمية ودولية وليس داخلية فقط، ويجب على الجميع تحمل المسؤولية والتوحد من اجل مواجهتها.

وقال "اقليميا هناك من يسعى لتقسيم سورية، وآخرون يسعون لاضعافها، وبعضهم يمد المجرمين بالمال والسلاح، والبعض الاخر بالدعم والتدريب... ودول جارة، جارت على سورية وشعبها لتضعفه وتهيمن عليه".

واضاف "اما دوليا فليس خافيا على احد ان سورية كانت وستبقى حرة سيدة لاترضى الخنوع ولا تقبل الوصاية، وهذا ما كان يزعج الغرب ولا يزال، فارادوا استغلال احداث داخلية لاخراج سورية من المعادلة السياسية للمنطقة لينتهوا من هذه العقدة المزعجة".

ان المجتمع الدولي حسب قوله لا يقتصر على الغرب اذ قال "الكثير من الدول، وفي مقدمتها روسيا والصين ودول مجموعة بريكس وغيرها ترفض التدخل في شؤون الدول وزعزعة الاستقرار في المنطقة، انطلاقا من مبادئها ومصالحها وحرصها على حرية الشعوب في تقرير مصيرها". واضاف "نوجه الشكر الى هذه الدول وفي مقدمتها روسيا والصين وايران وكل الدول التي وقفت الى جانب سورية وفي وجه محاولات التدخل في شؤوننا الداخلية".

وأكد الرئيس السوري: "الفكر التكفيري دخيل على بلادنا..فتم استيراده من الخارج فكرا وأفرادا"، مشيرا إلى أن الغرب يحاول التخلص من الإرهابيين بإرسالهم إلى سورية.. للتخلص من عدوين في وقت واحد". وشدد على "أننا نحتاج إلى شريك للدخول في حوار، لكننا منذ اليوم الأول لم نجد شريكا لحل سياسي".

وقال الاسد " لا يمكن الحديث عن اي حل الا بالاخذ بعين الاعتبار العوامل الداخلية والاقليمية والدولية، واي اجراء لا يغير هذه العوامل لن يسمى حلا حقيقيا ولا تاثير له على الاطلاق". واضاف "لنبدأ من الداخل، الخلاف بنظر البعض في بداياته كان بين معارضة وموالاة. فهكذا خلاف يكون في العالم المتحضر في كيفية بناء الوطن وليس تخريبه، حول كيفية تقدمه وتطوره لا ارجاعه عشرات السنين الى الوراء. العلاقة بين المعارضة والمولاة تكون علاقة الداخل بالداخل، اما عندما يصبح جزء من الداخل مسيرا ومرتبطا بالخارج فالصراع يصبح بين الداخل والخارج". واضاف " ليس الامر معارضة وموالاة ولا جيشا مقابل عصابات فحسب، نحن الان امام حالة حرب بكل ماتحمله الكلمة من معنى". واضاف " اننا نخوض حربا اشد من الحروب التقليدية".

واشار الاسد الى "ضرورة اجراء اصلاحات ضرورية  للجميع، لانها ستقوينا وتقوي وحدتنا وتعزز مناعتنا. ان البعض يعتقد ان هذه الاصلاحات ستحل المشكلة، وهذا ليس صحيحا لان هذا عامل مؤثر فقط ولكنها ليست كل الحل. لان الاصلاح لا يمكن ان ينجح دون وجود الامان، والعكس صحيح ايضا".

واشار الاسد الى ان "السلطة لم ترفض يوما ما الحل السياسي، وانها مدت يدها الى كل من يحمل مشروعا سياسيا وطنيا يدفع بسورية الى الامام. ولكنها لم تجد من تحاوره، ولن تحاور العصابات التي تستلم اوامرها مكتوبة من الغرب والخارج". وقال "ان الغرب سليل الاستعمار وصاحب القسم الاول في سياسة التقسيم والتناحر الطائفي البغيض هو الذي سد باب الحوار ولسنا نحن". واكد على ان السلطة ستحاور الاحزاب والشخصيات التي لم تبع وطنها للغرب، وايضا كل من القى السلاح وكل وطني شريف وغيور على الوطن".

برنامج السلطة لتسوية الازمة

ونوه الى انه "انطلاقا من مبدا سيادة الدولة ومبادئ ميثاق الامم المتحدة والقانون الدولي فان السلطة مستعدة للحوار من اجل استعادة الامن واعادة الاستقرار". وطرح الرئيس السوري برنامجا لتنفيذ ذلك يتضمن ثلاث مراحل كل منها تحتوي على عدد من النقاط، حيث تحتوي المرحلة الاولى الزام الدول المعنية الاقليمية والدولية بوقف تمويل وتسليح المقاتلين ووقف عملياتهم الارهابية وايجاد آلية للتاكد من تنفيذ ذلك، وبعدها المباشرة باجراء اتصالات مباشرة مع كافة اطياف المجتمع السوري.

وتشمل المرحلة الثانية، دعوة الحكومة لعقد مؤتمر للحوار الوطني الشامل بهدف التوصل الى ميثاق وطني يتمسك بسيادة سورية ووحدة وسلامة اراضيها. يطرح بعدها للاستفتاء الشعبي، ومن ثم تشكل حكومة موسعة تمثل فيها كافة مكونات المجتمع تكلف بتنفيذ بنود الميثاق الوطني، وتعد الدستور الذي يطرح للاستفتاء الشعبي  ايضا.

اما المرحلة الثالثة فتتضمن تشكيل حكومة جديدة وفقا للدستور الجديد وعقد مؤتمر عام للمصالحة الوطنية، وإصدار عفو عام عن المعتقلين بسبب الأحداث مع الاحتفاظ بالحقوق المدنية لأصحابها، والعمل على تأهيل البنى التحتية واعادة الاعمار والتعويض على المواطنين المتضررين بالأحداث.

كما قال الاسد: "اطمئن الجميع بأنه بالنسبة لمكافحة الإرهاب لن نتوقف طالما يوجد إرهابي واحد في سورية".

وشدد على ان "سورية تقبل النصيحة لكنها لا تقبل الاملاء وتقبل المساعدة ولكنها لا تقبل الاستبداد".