عبد اللهيان لـRT: حماس لم تبتعد عن إيران

أخبار العالم

انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/igvn

وصف المساعد الخاص لرئيس مجلس الشورى الإيراني للعلاقات الدولية حسين أمير عبد اللهيان العلاقة بين حكومة بلاده وحركة حماس بالمتينة والقوية.

وقال  في مقابلة خاصة مع قناة RT: "بسبب الأوضاع في المنطقة العربية وعدم الاستقرار في مصر وتونس، والظروف في سوريا والعراق وبعض دول الخليج، اعتقد الإسرائيليون أن الفرصة سنحت لمهاجمة ، وإعادة احتلاله، لكن ما الذي حصل؟ جرت حرب لعدة أيام، وفي النهاية لم يتمكن الإسرائيليون من الصمود أمام صواريخ حركتي حماس والجهاد الإسلامي".

وأضاف عبد اللهيان: " في مرحلة ما سابقة، كان هناك تيار انشق وخرج عن حماس، وقدم وجهات نظره بشأن سوريا، واختلف مع التيار العام في الحركة، إلا أن حركة حماس وبشكل عام، لم تبتعد عن طهران خاصة في الدفاع عن الشعب الفلسطيني وحقوقه".

وأشار الدبلوماسي الإيراني إلى أن هناك خطة لعقد مؤتمر دولي لصب الاهتمام أكثر على الدفاع عن الشعب الفلسطيني، وأنه الآن في مرحلة التخطيط والتنسيق، مؤكدا إلى أنه وبمجرد التوصل إلى المرحلة العملية سوف يعلن عن ذلك.

وفي معرض رده على قرار الرئيس الأمريكي  حظر دخول مواطني سبع دول من بينها إيران إلى الأراضي الأمريكية، قال عبد اللهيان: "كان عليه أن يمنع مواطني الدول التي شاركت في أحداث الحادي عشر من سبتمبر"... " هي إحدى الدول التي ساهمت، وبشكل فعال، في توسيع رقعة في المنطقة خلال السنوات الأخيرة".

كل هذا بالإضافة إلى ملفات أخرى ساخنة تشاهدونه في اللقاء الخاص مع المساعد الخاص لرئيس مجلس الشورى الإيراني للعلاقات الدولية حسين أمير عبد اللهيان.

إليكم نص المقابلة كاملة:

عبد اللهيان : بسم الله الرحمن الرحيم تحياتي إلى المشاهدين الكرام.

 

س : فلنبدأ من آخر الأنباء التي تحدثت عن اختبار إيران صاروخاً بالستياً يوم الأحد الماضي حيث أكد ذلك وزير الدفاع الإيراني العميد حسين دهقان، برأيكم اختيار التوقيت هل جاء صحيحاً خاصة أن التجرية أتت في الأيام الأولى لوصول الرئيس الامريكي دونالد ترامب إلى البيت الأبيض؟  

 

ج : إن السياسات الدفاعية للجمهورية الإسلامية الإيرانية، مسألة داخلية، ونظراً إلى التعقيدات في العالم الحالي، فنحن نعمل بدقة على زيادة مستوى قدراتنا الدفاعية، ونعتقد أن إجراء أي مناورات أو تجارب صاروخية متطورة في إيران أمر داخلي، يهدف إلى تعزيز البنية الدفاعية للبلاد.

 

س : لكن هذا الأمر ربما يقلق بعض دول الجوار، يقلق بعض دول المنطقة، ألا تأخذون قلق هذه الدول بعين الاعتبار؟

 

ج : برامج إيران الدفاعية، إضافة إلى أنها للدفاع عن أراضي الجمهورية الإسلامية الإيرانية، فهي تشمل كذلك الدفاع عن أصدقائنا في المنطقة، هناك من يعادون منطقة غرب آسيا والشرق الأوسط والخليج الفارسي، وإيران تسعى إلى تعزيز بنيتها الدفاعية لمواجهة أعداء هذه المنطقة.

 

س : أصدر الرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب قرارا بحظر دخول مواطني سبع دول من بينها إيران إلى الأراضي الأمريكية، هل ستمنعون الأمريكيين من دخول الأراضي الإيرانية ؟

 

ج: إن قرار السيد ترامب، يأتي ضمن خطوة هادفة وموجهة،نحن نعتقد أنه إذا كان من المقرر أن يمنع ترامب مواطني دولة ما من دخول الأراضي الأمريكة، فعليه أن يمنع مواطني الدول التي شاركت في أحداث الحادي عشر من سبتمبر، لقد غضت قائمة السيد ترمب الطرف عن الدول التي تدعم الإرهاب، والدول التي اوجدت تنظيمي القاعدة وداعش.

 

س : من حديثكم الآن هل نفهم أنكم تدعون ترامب إلى حظر دخول السعوديين مثلاً إلى الأراضي الأمريكية ؟

 

ج : ذلك أمر طبيعي، فالسعودية هي إحدى الدول التي ساهمت، وبشكل فعال، في توسيع رقعة الإرهاب في المنطقة خلال السنوات الأخيرة ، السعودية وحكامها الحاليون على وجه الخصوص، اتبعوا سياسة الحروب والعدوان على الشعب اليمني المظلوم، والتدخل العسكري في البحرين ودعم الإرهاب في سوريا.

 

س : طبعا سنتحدث عن سوريا واليمن وربما البحرين لكن لنبقى في إطار القرارات التي اتخذها ترامب في الأيام القليلة الماضية منذ دخوله البيت الأبيض، قبل انتخابه كان قد وعد بالغاء الاتفاق النووي أو تعديله على الأقل، هل أنتم قلقون من اتخاذه هكذا خطوات على أرض الواقع ؟

 

ج : الاتفاق النووي بين طهران والقوى الكبرى، تحول إلى قرار دولي في مجلس الأمن، وهو بالتالي اتفاق دولي، بعض تصريحات السيد ترامب حول تمزيق الاتفاق النووي ووجهت بردود فعل شديدة من قبل أعلى المستويات الإيرانية، وفي حال أراد الأمريكيون تمزيق الاتفاق فنحن سنضرم فيه النار، لذلك نحن نرصد بدقة ما سيقرره ترامب فيما يتعلق بالاتفاق، وسيكون ردنا مؤثراً وفورياً وفقاً لما يقرره.

 

س : إذا ألغى الاتفاق النووي أو انسحبت أمريكا منه ماذا يمكن لإيران أن تفعل ؟

 

ج: من الطبيعي حينها أن ترد إيران على ما تعتقد أنه سيؤثر على سياسة ترامب الخاطئة في اتخاذ هكذا قرار، لكن ضمن اجتماعات اللجنة الإيرانية المشرفة على تطبيق الاتفاق، وعلى أي حال ردنا سيكون مؤثراً وحازماً مقابل أي خطوة أمريكية.

 

س : هل يمكن أن يصل الرد الإيراني إلى استئنافها الأنشطة النووية مثلما كانت عليه قبل الاتفاق ؟

 

ج : أولاً لم تسع إيران مطلقاً إلى صناعة السلاح النووي، فلدينا فتوى تحرم ذلك من قبل قائد الثورة السيد علي خامنئي، أعلى مرجعية دينية في إيران، ولانه محرم فنحن لن نعمل على استخدامه أو صناعته وسياستنا لم تتغير بهذا الشأن، إلا أن استخدام التقنية النووية السلمية لأجل الحياة بشكل أفضل، هو بالذات ما تفكر به إيرن.

 

س : نبقى في إطار قرارات الرئيس الأمريكي الجديد، حيث يبحث البنتاغون الأمريكي حاليا إمكانية إيجاد مناطق آمنة في سوريا، روسيا قالت إنها قد تناقش هذا الأمر مع الأمريكيين لكنها أضافت أنه لايمكن أن تكون هذه المناطق منصة لإسقاط الحكومة السورية ويجب أن تكون بالتنسيق مع دمشق، ما رأي طهران بإيجاد هذه المناطق الآمنة في سورية ؟

 

ج :الأسبوع الماضي كنت في دمشق، والتقيت مع العديد من المسؤولين السوريين، وبحثنا هذا الأمر فيما يتعلق بإيجاد منطقة آمنة في سوريا، أولا هذه الخطة عُرضت منذ الحملات الانتخابية من قبل السيدة هيلاري كلينتون، حيث كانت كلينتون ومعها الديمقراطيون، جادين في حال فوزهم بالانتخابات، بايجاد منطقة آمنة ومنطقة حظر جوي، في جزء من شمال سوريا ، والأهم تحديد منطقة أو مدينة مثل الرقة المعروفة  بعاصمة داعش، وإخراجها من سيطرة داعش ومنحها إلى بعض القوات الإرهابية، والجماعات المسلحة، وما تُسمى المعارضة المعتدلة، ضمن اتفاق سياسي أمني، لإيجاد حكومة منفى أو حكومة مستقلة سورية في تلك المنطقة، من خلال هذه الخطة هم ينتهكون وحدة الأراضي السورية ويضغطون سياسياً على النظام السياسي السوري، برئاسة السيد بشار الأسد، من الطبيعي أنه مع تغير الظروف في أمريكا، وتسلم السيد ترامب، تم تهميش هذه الخطة ولو مؤقتاً، إذا كان حديث ترامب عن إيجاد منطقة آمنة في سوريا، متمم لخطة كلينتون، فهو تدخل صارخ في الشؤون السورية، حتى وإن لم يكن ضمن خطة كلينتون، ففي سوريا سيادة و نظام سياسي، نحن نعتقد أن الأسد هو الرئيس الشرعي لسوريا، بل هو أكثر شرعية من الكثير من نظرائه في الدول العربية التي لاتجري فيها أي انتخابات، لا برلمانية ولا رئاسية. نحن نؤكد أن أي خطوة تنتهك السيادة الوطنية السورية ووحدة أراضيها هي خطأ سيرتكبه ترامب، وستسهم في تعقيد الأوضاع أكثر في سوريا،وسيُحول الأمل الذي أوجد في أستانا إلى خيبة أمل، ويعيد الحرب وزعزعة الأمن إلى سوريا.

 

س : بما أنكم ذكرتم مباحثات أستانة، وأنتم رفضتم مشاركة واشنطن  في المباحثات، برأيكم هل يمكن أن تحل الأزمة السورية من دون أمريكا خاصة أن تركيا وروسيا تؤيدان مشاركتها ؟

 

ج: لقد أثبت الأمريكيون خلال السنوات الست الماضية انهم لم يلعبوا دوراً بناءً في سوريا، بل لعبوا دوراً مخرباً، في الحقيقة، الأمريكيون في سوريا يلعبون بورقة داعش، هم وبالتزامن مع اطلاق شعارات محاربة داعش، كانوا يديرون هذا التنظيم في الميدان في سوريا والعراق، حتى أنه في عمليات حلب مؤخراً، سعوا إلى نقل الإرهابيين من حلب إلى إدلب او أي منطقة آمنة، لم يكونوا مستعدين للقضاء على الإرهابيين هناك أو حتى أسرهم، إذا أراد الأمريكيون أو أرادت أمريكا في عهد ترامب، ان تلعب دوراً بناء في تسوية الأزمة السورية، يمكن لها أن تسهم كلاعب ضمن خطة الامم المتحدة او خطة الأطراف الثلاثة طهران – موسكو – أنقرة، لكن الواقع هو أن الأمريكيين أينما حضروا، لم يجلبوا سوى المشاكل. أحد السفراء الأمريكيين في إحدى الدول طلب من الحاضرين الإجابة على سؤال مفاده، هل تعرفون لماذا لم يحدث أي انقلاب داخل أمريكا، فكانت الإجابة لأنه لايوجد سفارة أمريكية في أمريكا.

فلنقارن محاربة داعش في الموصل مع محاربته في حلب، في حلب كان هناك وحدة ميدانية وسياسية بين إيران وروسيا وسوريا وحزب الله، كل ذلك أدى إلى تحرير حلب، أما في الموصل، فكان من المقرر أن يدعم الأمريكيون القوات العراقية والقوات المتطوعة بغطاء جوي، لكن الأمريكيين لم ينفذوا وعودهم، هم في الموصل يضيعون الوقت، ويلعبون بورقة داعش، الآن وفي حال كانت الشعارات التي أطلقها ترامب في محاربة داعش صحيحة، فيجب أن نشهد خلال الأيام المقبلة،خطوات عملية على الأرض، وتغييراً في السياسة الأمريكية بهذا الشان، لكن هل هذا الأمر سيتحقق ام لا؟ علينا أن ننتظر.

 

س: مخاوفكم هذه من الدور الأمريكي التي يمكن القول إنكم لاتثقون بأمريكا لافي سوريا ولا في العراق هل نقلتموها إلى الطرفين الروسي والتركي؟ هل هناك خلاف بين إيران من جهة وروسيا وتركيا من جهة أخرى على دور واشنطن في سوريا مستقبلاً ؟

 

ج: هناك نظرة عامة بشأن دورأمريكا في المنطقة وخاصة في سوريا، هذه النظرة تقول إن أمريكا لاتلعب دوراً بناءً، لكن ووفقاً لنوع العلاقة بين كل من موسكو و أنقرة مع واشنطن، فهناك تقييمات مختلفة.

 

س: بعد مباحثات أستانة بين الأطراف السورية قدمت موسكو مشروع دستور سوري جديد للنقاش، هل عرضته موسكو عليكم وما هو رأيكم به ؟

 

ج: ليس لدي تفاصيل بهذا الشأن، لكن ما بحثته خلال زيارتي سوريا الأسبوع الماضي مع المسؤولين السياسيين، أن أي خطوة تدعمها روسيا باتجاه الدفع بالحل السياسي والحوار، ستكون بالتنسيق مع أصدقائنا المشتركين في سوريا. من الممكن وفي مرحلة معينة، ان يقدم أصدقاءنا الروس فكرة او مقترحات، لكن المهم في المرحلة الأولى، أننا اتفقنا مع أصدقائنا في روسيا على أن يكون التنسيق بيننا في القضايا الاستراتيجية والرئيسية في سوريا، ويمكن القول وبكل ثقة، أن طهران و موسكو لديهما وجهات نظر مشتركة في الملف السوري وبرنامج عمل مشترك.

 

س: هل من يتحدث عن خلاف روسي إيراني في سوريا هل هذا صحيح ؟

 

ج: لايوجد بين موسكو وطهران أي خلاف لا على المستوى السياسي، ولا الأمني ولا العسكري.

 

س: حتى حول وجود حزب الله في سوريا والقوات التي تدعمها إيران ؟

 

ج: لايوجد خلاف في وجهات النظر مع أصدقائنا في روسيا حول أن حزب الله يلعب دواً بناءً في سوريا،ويساعد الحكومة والشعب في سوريا إلى حد بعيد في مواجهة الجماعات الإرهابية، والأهم هو أنه دافع عن الحدود السورية اللبنانية.

 

س: ننتقل إلى موضوع آخر لكن في الإطار ذاته، حذر رئيس هيئة الأركان الأردني الفريق الركن محمود فريحات، مؤخراً، من أن إيران تسعى إلى إيجاد ما وصفه بـ"حزام شيعي"، يكون جسر وصل بين إيران والعراق وسوريا ولبنان، هل تسعى إيران ومن خلال دورها في سوريا ووجود القوات التي تدعمها هناك إلى هكذا مشروع في المنطقة؟

 

ج: هذه طرفة مكررة، يقولها للأسف من لايعرف المنطقة ولايعرف إيران، ويلجأ إليها كل من لايدرك وحدة الشيعة والسنة، هي ليست أكثر من طرفة وبعض من يتحدثون عن هذا الأمر يسعون إلى تحقيق أهداف سياسية، هذا الأمر غير صحيح بالمطلق.

 

س: لكن الأردن وقبل عدة سنوات حذرت مما سمته هلال شيعي إيراني.

 

ج:الشيعة والسنة هما قمر واحد مكتمل، نحن لانسعى إلى إيجاد هلال شيعي وليس ذلك الأمر على أجندتنا السياسية.

 

س:  تعرضت مناطق في سوريا على مدى سنوات الأزمة إلى عدة ضربات عسكرية من إسرائيل، آخرها قبل نحو أسبوعین، لكن هذه الضربات بقيت من دون رد، لماذا لا يرد الجيش السوري ومن ورائه إيران التي تدعمه عسكرياً على الضربات الإسرائيلية؟

 

ج: عدم الرد على إسرائيل أعتقد أنه يأتي لوجود وعي كبير في قيادة وسيادة سوريا، وهذا الوعي يشمل أن الرد الأنسب سيكون في الوقت المناسب، التاريخ سوف يحكم على ذلك وسوف يثبت المستقبل أن السوريين سوف يوجهون الرد المناسب في الوقت المناسب على هذه الاعتداءات الإسرائيلية.

 

س: هناك الكثيرون يقولون سمعنا هذه الجملة كثيراً، الزمان والمكان المناسبين، متى سيحين ذلك ؟

 

ج: ظروف سوريا معقدة، وإن خطو أي خطوة يحتاج إلى حسابت دقيقة، كي لاتصبح الظروف أكثر تعقيداً، إسرائيل سوف تتلقى رداً قوياً على اعتداءاتها على المنطقة، وعلى الرغم من أنها تلقت ردوداً قوية خلال مراحل سابقة في لبنان وفلسطين، وليس من المستبعد أن تتلقى الرد الأقوى من سوريا.

 

س: بما أننا نتحدث عن إسرائيل، وأنتم رئيس المؤتمر الدولي لدعم الانتفاضة الفلسطينية، المرشد الأعلى للثورة السيد علي خامنئي، دعا إلى تسليح الضفة الغربية، في إطار دعم فلسطين، هل هناك خطوات عملية بدأت في هذا الإطار؟

 

ج:نحن مستمرون في دعمنا للشعب الفلسطيني، دعمنا فلسطين سياسياً واقتصادياً وإعلامياً، إن تسليح الضفة الغربية لايحتاج إلى مساعدة من الجمهورية الإسلامية، هناك طاقات داخل فلسطين، وإن الدفاع عن النفس أمر مشروع ضمنته القرارات الدولية، الفلسطينيون في غزة والضفة الغربية مسلحون، ويدافعون عن أنفسهم وأمنهم.

 

س: المرشد الأعلى كذلك قال في إحدى خطاباته الشهيرة إنه لم يتبقَ من عمر إسرائيل سوى 25 عاماً، هل يبدو ذلك منطقياً إذا ما اخذنا الصراعات في المنطقة بعين الاعتبار؟

 

ج: ما طرحه مرشد الثورة، ليس دعاية سياسية وليس مجرد شعارات، السيد القائد يمتلك تاريخاً طويلاً وعميقاً في مقارعة الكيان الصهيوني، اكان في شبابه أو من خلال توجيهه السياسات الإيرانية تجاه فلسطين منذ انتصار الثورة حتى اليوم، ما اكده المرشد هو أن هذا الأمر سيتحقق لكن بشرطين، الأول هو استمرار المقاومة والثاني هو وحدة الفصائل الفلسطينية. وبذلك لن تكون إسرائيل في وضع يمكنها من الاستمرار خلال السنوات الخمس والعشرين المقبلة، هذا الأمر معنوي لايمكن إن يدركه سوى أشخاص من نوع خاص.

 

س: ننتقل إلى علاقتكم مع حركة المقاومة الإسلامية حماس، من المعروف أنه حصل شرخ في العلاقة بعد اندلاع الأزمة السورية واتخاذ حماس وقفاً مغايراً لموقف إيران ... الناطق باسم حماس سامي أبو زهري، وخلال مؤتمر صحفي في الجزائر، قال الأحد الماضي إن هناك جهوداً واتصالات حديثة لتعزيز العلاقة مع إيران، حبذا لو تضعونا في ضوء هذه الاتصالات وما المرجو منها ؟

 

ج: إن ما جعل البعض يقول إن هناك خلاف بين حماس وطهران، هو الاختلاف في وجهة نظر تيار خاص انشق عن حماس  حول سوريا ومستقبلها، خلال السنوات الماضية، بقيت علاقاتنا مع حماس وبقية حركات المقاومة متينة وقوية، ونموذجها الأبرز، هو أنه وخلال أكثر مراحل الأزمة السورية تعقيداً، اعتقد الإسرائيليون انه وبسبب الأوضاع في المنطقة العربية وعدم الاستقرار في مصر وتونس، والظروف في سوريا والعراق وبعض دول الخليج الفارسي، اعتقد الإسرائيليون أن الفرصة سنحت لمهاجمة قطاع غزة، وإعادة احتلاله، لكن مالذي حصل؟ جرت حرب لعدة أيام، وفي النهاية لم يتمكن الإسرائيليون من الصمود أمام صواريخ حركتي حماس والجهاد الإسلامي، كان هناك لشخص أولبعض أفراد حركة حماس وجهات نظر مختلفة فيما يتعلق بالأوضاع السورية ، إلا أنهم رغم ذلك صمدوا في غزة إلى جانب بعضهم البعض للدفاع عن القطاع.

 

س : يعني هناك مباحثات جارية حالياً لتطوير العلاقة ؟

 

ج: الأسبوع الماضي وخلال زيارتي لبعض دول المنطقة، التقيت بأحد كبار قادة حماس وأجرينا مباحثات مفيدة وبناءة. العلاقات بين حماس وطهران لاتبنى على التشاؤم ولعب أدوار مخربة من أي طرف. في مرحلة ما سابقة، كان هناك تيار انشق وخرج عن حماس، وقدم وجهات نظره بشأن سوريا، واختلف مع التيار العام في الحركة، إلا أن حركة حماس وبشكل عام، لم تبتعد عن طهران خاصة في الدفاع عن الشعب الفلسطيني وحقوقه، وعلاقاتنا الثنائية منطقية وقوية، ونحن ندعم جميع تيارات المقاومة تجاه الاعتداءات الإسرائيلية، من حزب الله الشيعي في لبنان إلى حماس والجهاد السنيتين في فلسطين.

 

س: هناك مؤتمر دولي لدعم الانتفاضة الفلسطينية سيعقد في طهران في غضون شهر، وأنتم الأمين العام للمؤتمر، هل ستدعون حركة حماس لحضور المؤتمر ؟ وتحديداً إلى شخص السيد خالد مشعل رئيس المكتب السياسي للحركة ؟

 

ج: هناك خطة لعقد مؤتمر دولي لصب الاهتمام أكثر على الدفاع عن الشعب الفلسطيني، نحن الآن في مرحلة التخطيط والتنسيق، وبمجرد التوصل إلى المرحلة العملية سوف نعلن عن ذلك.

 

س: يعني أنتم ترحبون بمجيئه إلى طهران في هذا المؤتمر ؟

 

ج: بالطبع، نحن نرحب بكافة التيارات الفلسطينية في هذا المؤتمر.

 

س: حتى السيد خالد مشعل ؟

 

ج: جميع التيارات وجميع القادة الفلسطينيون مدعوون إلى هذا المؤتمر.

 

س: ترفضون الإجابة على السؤال .. على كلٍ  بالعودة إلى وعود الرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب، لكن هذه المرة في الشأن الفلسطيني، فقد كان أحد وعوده الإنتخابية نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، برأيكم ما الذي يمكن أن يترتب على هذه الخطوة في حال تنفيذها؟

 

ج: هذه القضية يمكن أن تخلق ردات فعل عنيفة جداً في فلسطين والمنطقة. قضية القدس، قضية عقائدية ومبدئية للعالم الإسلامي، واللعب بهذا الأمر من قبل السيد ترامب، كاللعب بالنار، وعلى الدول الإسلامية والعربية أن ترد بقوة على هذه الخطوة الأمريكية المحتملة، لأنها بمثابة اعتداء على القبلة الأولى للمسلمين. على الرغم من أن بعض الدول العربية في المنطقة خلال الشهور الأخيرة، سعت بشكل سري أو علني أحياناً، إلى تطبيع العلاقات مع الكيان الصهيوني، وفي الوقت ذاته عملت على دعم الإرهاب، كانوا يعتقدون أنهم من خلال دعم الإرهابيين ضد سوريا والعراق، يمكن أن يبقوا في مأمن، وخُيل لهم أن المنطقة ستبقى آمنة،  لكن العالم رأى جيداً، كيف أن من يدعمون الإرهاب من خارج المنطقة وداخلها، لم يبقوا في مأمن منه، لذلك من يسعى اليوم إلى تطبيع العلاقات مع إسرائيل، سوف يلحق الأذى بنفسه، وهذه الوعود الأمريكية بنقل السفارة إلى مدينة القدس، يجب أن تنهض أمامها الدول العربية والإسلامية.

 

س: ننتقل إلى علاقاتكم مع دول مجلس التعاون الخليجي، وأنتم كنتم لسنوات نائباً لوزير الخارجية في الشؤون العربية، كانت هناك زيارة لوزير الخارجية الكويتي صباح الخالد الحمد الصباح إلى طهران الأسبوع الماضي، وحمل رسالة من دول مجلس التعاون الخليجي لأجل الحوار، ما هو محتوى هذه الرسالة ؟ وما هي أسس إيران للحوار مع الدول الخليجية ؟

 

ج: للأسف بسبب سوء فهم بعض أصدقائنا في منطقة الخليج الفارسي، شهدنا فتوراً في العلاقة في بعض المراحل، نعم من الطبيعي أن نختلف مع السعودية في سياسة عدوانها على اليمن وهذا له تبعاته الخاصة، السعودية في حرب اليمن برأينا أُقحمت في لعبة استراتيجية كبيرة ....  في النظام الدولي هناك من يسعون إلى هدم بنى الدول الإسلامية، وهم المستفيدون من إضعاف الجيش المصري خلال السنوات الأخيرة، وراهنوا على إضعاف الجيشين السوري والعراقي كجيشين كبيرين في العالم الإسلامي، كانوا يسعون إلى خلق نزاع ين طهران والرياض، حتى لو أدى الأمر إلى نشوب حرب عسكرية. اللوبي الصهيوني في المنطقة وامريكا كان خلف كل ذلك. نحن في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، ومن خلال اتباع سياسة الصبر وضبط النفس، رددنا على السلوك السعودي المتسرع والعجول وغير الدبلوماسي، وسعينا إلى أن نتيح للسعوديين الفرصة للتفكير كي لايصبحوا دمىً في أيدي اللاعبين الدوليين. الامريكيون بالطبع هم من شجعوا السعودية على مهاجمة اليمن، الامريكيون أعلنوا عند بدء الحرب على اليمن أنهم يساعدون السعودية لوجستياً ويمدونها بالمعلومات، وساعدوها بالمعدات العسكرية.

أمريكا خدعت السعودية، اعتقد السعوديون انهم وخلال ثلاثة أسابيع يمكنهم احتلال اليمن وإنهاء الأمر. أما وبعد نحو اثنين وعشرين شهراً، من الحرب، لم يتمكن السعوديون من القضاء على أنصار الله وحلفائهم فحسب، بل جعلوا اليمن بلداً من دون حكومة، وبينما لم يكن اليمن يشكل تهديداً للسعودية، تحول إلى تهديد لها، أكبر المشاكل التي تعاني منها السعودية اليوم، هجمات القبائل اليمنية على الحدود البرية السعودية، حيث جعلت أمنها اقومي في خطر.

 

س: شهدنا مؤخراً استهداف سفينة بحرية سعودية، والسعودية اتهمت الحوثيين بذلك، هل هذا العمل مشروع من قبل الحوثيين ضد السعودية ؟

 

ج: لم يؤكد الحوثيون ذلك مطلقاً، سعى السعوديون إلى إطلاق أحكام مسبقة، لأجل حرف الأوضاع في اليمن لصالحهم من خلال إطلاق هكذا اتهامات. نحن قلقون على السعودية فهذه الحرب في اليمن يمكن أن تدمر بنية الجيش السعودي، ويمكن أن تؤدي إلى زعزعة السعودية وتجزئتها في المستقبل. اما تصريحات وزيرالخارجية الكويتي خلال زيارته مؤخراً إلى طهران،  حملت رسالة وساطة لتلطيف الخطاب الإقليمي، وهذا الأمر سوف يلقى اهتماماً من قبل إيران، في حال توفرت الإرادة الجادة لدى الطرف المقابل.

 

س : هذه الرسالة أو المبادرة السعودية، هل شملت السعودية أيضاً أم أنها اقتصرت على دول مجلس التعاون باستثناء السعودية ؟

 

ج: برأيي يجب أن ننتظر لنرى كيف ستكون الأمور في المستقبل.

 

س: بما أنكم تحدثتم عن اليمن، سلاح الجو الإماراتي قال إنه أسقط طائرة عسکریة من دون طيار إيرانية الصنع، هل ترسلون السلاح إلى اليمن ؟

 

ج: هذه مجرد ادعاءات، منذ بداية الحرب في اليمن، يوماً يعلنون عن اعتقال عنصرين من قوات فيلق القدس في الحرس الثوري، ويوماً يعلنون عن مقتل ثلاثة من قادة الحرس في المنطقة الفلانية، لكنهم لم يقدموا أي اثباتات على ذلك، هذه الادعاءات لاأساس لها من الصحة، نحن لانجامل أحداً، نقول وبصوت مرتفع، لدينا مستشارون عسكرين لمحاربة داعش في سوريا والعراق وبطلب رسمي من حكومتي سوريا والعراق، وهذا في إطار القوانين الدولية، أما في اليمن ليس لدينا قوات عسكرية ولم نرسل طائرات من دون طيار ولم نرسل أسلحة، لكننا ندعم اليمن سياسياً ونعتقد ان جميع اليمنيين يجب أن يكون لهم دور في مستقبل اليمن. ونؤمن بأن الحصار على اليمن يجب أن ينتهي، ونقول إن العدوان السعودي على اليمن خطأ استراتيجي، ألحق الضرر بالسعودية أكثر من أي طرف آخر.

 

س: في البحرين أيضاً أنتم متهمون بالتدخل في البحرين من قبل السعودية، كيف ترون الأوضاع هناك وما هو الحل ؟

 

ج: لقد كنت سابقاً سفيراً للجمهورية الإسلامية الإيرانية في البحرين لمدة ثلاث سوات، وأنا على اطلاع بالاوضاع هناك بشكل جيد، أعرف مجموعات المعارضة البحرينية وحكام آل خليفة. تدخل إيران في البحرين لا أساس له من الصحة، في البحرين هناك أكثرية مضطهدة من قبل أقلية، وهذه الأقلية لاتراعي حقوق الأكثرية، غالبية الشعب البحريني لديه حد أدنى من المطالب، تتمثل في ان يكون لكل بحريني صوت، ان يكون لديهم برلمان حقيقي، كي يتمكنوا من نيل الحد الأدنى من حقوقهم المدنية. إلا أن الجيش السعودي دخل البحرين للرد على مطالب الشعب البحريني، احتل البحرين وقمع الشعب ،وبدلاً من أن تلبي الحكومة البحرينية الحد الأدنى من مطالب شعبها، فهي تقمعه. الشعب البحريني اليوم إما في مزج به في المعتقلات أو مطرود من وظائفه او يتعرض لانتهاكات حقوق الإنسان. هناك شرخ عميق بين الحكومة والشعب في البحرين، قبل أن تسعيد البحرين سيادتها وقبل أن يتمكن البحرينيون من حكم بلدهم من دون تدخل السعودية، فإن الأوضاع في البحرين لن تتحسن.. نحن نعتقد أن الحل في البحرين سياسي، وكما أن الحل في سوريا يتمثل بالحوار بين الحكومة والمعارضة، فإن الحل في البحرين سياسي من خلال الحوار أيضاً بين الحكومة والمعارضة. إن معارضة البحرين معارضة تؤمن بالحلول الديمقراطية، الشيخ علي سلمان، أكثر شخصيات المعارضة البحرينية ديمقراطية، إلا أن آل خليفة لم يتمكنوا حتى من تحمل هذه الشخصية الديمقراطية، لأن آل خليفة يتعرضون إلى ضغوط سعودية في المنطقة، وضغوط بريطانية على المستوى العالمي، وفي الحقيقة إن السعودية وبريطانيا، هما من تمتلكان القرار بشأن ما يجب أن يجري في البحرين.

 

س : أحد القضايا العالقة التي لازالت عالقة بين إيران والسعودية هي مسألة مشاركة إيران في موسم الحج، وكانت منظمة الحج الإيرانية قالت إنها سترسل وفداً خلال شهر فبراير/ شباط إلى السعودية، لأجل عقد مباحثات حول مشاركة إيران في موسم الحج المقبل، بعد مقاطعتكم له  العام الماضي، ما هي الشروط الإيرانية التي تطالب السعودية بتحقيقها كي تشارك في موسم الحج بعد شهور ؟

 

ج: ليس لدى الجمهورية الإسلامية الإيرانية أي شرط خاص لأداء مناسك الحج في السعودية الموسم المقبل، العام الماضي عندما كنت في وزارة الخارجية، كنت في صورة جميع المفاوضات وبالتفصيل، أهم قضية بالنسبة لنا هي توفير أمن حجاجنا، نظر لاستشهاد أربعمائة وأربعة وستين حاجاً خلال حادثة منى قبل نحو عامين. للأسف لم تمكن السعودية العام الماضي من تضمين ذلك، ونأمل أن يتحقق هذا الأمر لهذا العام، وأن تتمكن السعودية من مواكبة الشروط المقدمة من قبل المفاوضين الإيرانيين، وأن يقام الحج بعيداً عن أجواء الضغوط السياسية والأمنية.

 

س: في ظل جميع هذه القضايا المعقدة من اليمن إلى البحرين والعراق وسوريا، هل يمكن أن تنجح مبادرة الكويت في جميع هذه الأزمات بين إيران ودول مجلس التعاون ؟

 

ج: لذلك علاقة بإرادة الطرف المقابل، أما فيما يتعلق بالجمهورية الإسلامية، فنحن نعتقد بعدم التدخل في شؤون دول المنطقة، نحن نؤمن بأنه لايوجد حل عسكري لأي من ازمات المنطقة، ونعتقد أن الحلول في دول المنطقة التي تعاني من ازمات ومن دون أي استثناء هي حلول سياسية. باعتقادي لايوجد أي مشكلة حقيقية بين إيران ودول الخليج الفارسي، هناك سوء تفاهم يمكن حله عن طريق الحوار والإرادة الجادة، وإيران تتحلى بهذه الإرادة وعلى أعلى المستويات، والكرة الآن في ملعب الطرف المقابل.

المصدر: RT

هاشم الموسوي