اتفاقات موسكو وأنقرة تحت الخطر

أخبار الصحافة

اتفاقات موسكو وأنقرة تحت الخطراتصال هاتفي بين بوتين وأردوغان
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/jbd1

يتطرق إيغور سوبوتين في "نيزافيسيمايا غازيتا" إلى مناطق وقف التصعيد في سوريا؛ مشيرا إلى أن إدلب قد تصبح شركا للهدنة في سوريا.

كتب سوبوتين:

كانت مناطق وقف التصعيد أحد الموضوعات، التي تطرق إليها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره التركي رجب طيب أردوغان خلال الاتصال الهاتفي بينهما. فبعد الهجوم الذي شنه "الجهاديون" في محافظة إدلب، والذي تصدت له طائرات القوة الجو-فضائية الروسية وقوات الرئيس بشار الأسد، برزت بين موسكو وأنقرة مشكلة عدم ثقة المتمردين السوريين، حيث اتُهمت روسيا بتوجيه ضربات إلى المعارضة المشاركة في مفاوضات أستانا.

وبحسب مصادر الكرملين الصحافية الرسمية، كان موضوع الاتصال الهاتفي هو نتائج الجولة الأخيرة من مفاوضات أستانا، التي دارت يومي 14 و15 سبتمبر/أيلول الجاري، حيث تم "التشديد على أن إنشاء أربع مناطق لوقف التصعيد في الجمهورية العربية السورية يفتح الطريق أمام وقف الحرب الأهلية والتسوية السلمية للنزاع، على أساس مبادئ السيادة ووحدة الأراضي". وقد أكد المكتب الإعلامي للرئاسة الروسية أن الرئيسين سيلتقيان يوم 28 من الشهر الجاري في أنقرة لمناقشة تفاصيل تطور الأوضاع في سوريا.

وبالطبع، لن يتمكن الرئيسان من تجاهل المشكلة، التي برزت في المنطقة الرابعة لوقف التصعيد في إدلب. يقول رئيس مركز الدراسات الإسلامية في معهد التنمية الابتكارية كيريل سيميونوف في هذا الصدد إن "الوضع غامض في منطقة إدلب. ولا أحد يعرف ما الذي يجب عمله بعد عملية هجوم عناصر "هيئة تحرير الشام" (تحالف مجموعات متطرفة يضم "جبهة النصرة" أيضا)، حيث ردت روسيا وقوات الحكومة السورية على هذا الاستفزاز بتوجيه ضربات إلى جميع المجموعات، بما فيها تلك التي تشارك في مفاوضات أستانا (فيلق الشام، أحرار الشام) وغيرها، ما اضطرها إلى القيام بعمليات تكتيكية لتقليص الهجمات على قراها. وهذا يعني أن من الصعب أصبح انشاء منطقة هدنة فيها".

كيريل سيميونوف

ويفترض المتحدث لضمان الهدنة أن تبدأ مفاوضات مع هذه المجموعات، وخاصة أنها "أعلنت في بياناتها التزامها بعملية السلام، وأن ضحايا لعبة (أبي محمد) الجولاني (زعيم هيئة تحرير الشام) هم السوريون العاديون، ومع ذلك فهم لن يغفروا لروسيا والقوات الحكومية ذنب سقوطهم. أي ليس واضحا مدى استعداد المعارضة للحوار. هذا في حين أن موسكو ودمشق من جانبهما تتهمان هذه المجموعات بمساعدة "هيئة تحرير الشام". والمجموعات تتهم روسيا بأنها قصفت الجميع من دون استثناء، لذلك انعدمت الثقة بينهما"، - كما يقول سيميونوف.

أما كبير الأساتذة في قسم العلوم السياسية بمدرسة الاقتصاد العليا غريغوري لوقيانوف، فيقول إن بوتين وأردوغان يمكنهما مناقشة المبادئ العامة فقط لعمل مناطق وقف التصعيد في إدلب، لأن "تسوية هذه المشكلة هي من اختصاص الخبراء العسكريين من الجانبين. وستعرض على الرئيسين مجموعة المخاطر، التي على ضوئها سيقترحان خطة العمل. والمشكلات في الواقع كثيرة، منها الأوضاع في إدلب، حيث السلطة عمليا بيد "هيئة تحرير الشام" المتطرفة، التي تنظر بعداء كما إلى روسيا كذلك إلى تركيا. وعموما ستواجه تسوية مشكلة إدلب مقاومة مسلحة من جانب هذه الهيئة".

غريغوري لوقيانوف

وبحسب لوقيانوف، ليست مجموعات المعارضة المعتدلة في إدلب قوية جدا، "فكما شاهدنا على مدى الأشهر الأخيرة لم تتمكن حتى من التحالف المؤقت، وبدت ضعيفة مقارنة بالمجموعات المتطرفة، التي تمكنت من فرض سيطرتها في إدلب، وفي المناطق المحاذية. أي ليس بإمكان هذه المجموعات الوقوف بوجه المتطرفين. بيد أنها تتمتع بالخبرة في التعاون مع الأجهزة الأمنية والقوات التركية، وهذا يسمح لها بالتعاون مع القوات التركية في إنشاء مناطق عازلة في المنطقة الحدودية، ثم المساهمة في عملية تحرير إدلب". ويشير الخبير إلى أن ضعف هذه المجموعات هو الذي دفعها إلى التفاوض مع أنقرة وموسكو ودمشق.

ترجمة وإعداد كامل توما