الارتياب باق بين روسيا والناتو

أخبار الصحافة

الارتياب باق بين روسيا والناتومناورات "الغرب-2017"
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/ja3q

تشير صحيفة "نيزافيسيمايا غازيتا" في افتتاحيتها، إلى استمرار حالة انعدام الثقة في العلاقات بين الغرب والشرق، وعدم وجود أي مؤشرات لتغييرها.

جاء في الافتتاحية:

للمرة الثالثة تُجرى المناورات العسكرية الاستراتيجية الروسية–البيلاروسية المشتركة "الغرب". وقد أُجريت المناورات الأولى عام 2009، والثانية عام 2013، وحان الآن موعد مناورات "الغرب-2017" الثالثة.

والمثير في الأمر أن مناورات 2009 و2013 لم تقلق أيا من دول الجوار خاصة والعالم عامة. بيد أن مناورات "الغرب-2017" أثارت، حتى قبل بدئها بفترة طويلة، هستيريا غريبة في دول الناتو، التي تتهم روسيا بتحشيد قواتها على حدود الحلف، وتستعد للهجوم في اتجاه الغرب.                                                                         

وللمقارنة - شارك في مناورات 2009 زهاء 12500 عسكري، وفي عام 2013 أكثر من 10 آلاف عسكري، ويشارك في المناورات الحالية 12 ألفا و700 عسكري. إضافة إلى أن عدد المعدات والآليات العسكرية المستخدمة عمليا لم يتغير في المناورات الثلاث. إذن لماذا لم تقلق دول الجوار والناتو سابقا، بينما أثارت الآن الرعب لديها؟

الجواب على هذا السؤال بسيط جدا. فالمناورات الأولى والثانية جرت قبل التغيرات الجذرية في الوضع السياسي لأوكرانيا، وإعلان سلطاتها روسيا "دولة عدوانية". يضاف إلى ذلك تأكيد رئيس هيئة الأركان العامة في أوكرانيا جنرال الجيش فيكتور موجينكو أن عدد المشاركين في مناورات "الغرب-2017" قد يصل إلى 230-240 ألف عسكري، وأن 100 ألف منهم قد يصبحون في الاتجاه الجنوبي–الغربي الاستراتيجي. وبحسب قوله، فإن ذلك "يهدد بظهور خطر موضوعي لعدوان عسكري روسي واسع النطاق ضد أوكرانيا والناتو"؛ موضحا أن الذريعة لـ "بدء العدوان" قد تصبح "الاستفزازات الواسعة" في شرق أوكرانيا أو في دول البلطيق، التي ستستخدم كضرورة لحماية أمن وحقوق الناطقين باللغة الروسية.

وبالطبع. فقد التقط أولياء السلطات الأوكرانية هذه الاستنتاجات فورا. إذ أشار مايكل أوهانلون، الخبير العسكري في مؤسسة بروكينغز، بصورة مباشرة إلى أن تقييم الغرب للمناورات العسكرية الروسية–البيلاروسية تؤثر مباشرة في الأوضاع الجيوسياسية، بما في ذلك انضمام القرم إلى روسيا والنزاع في دونباس.

من جانبه، يقول الخبير في المعهد الأمريكي البحري–العسكري في أنابوليس روبين لارد: "أخذا بالاعتبار حجم مناورات "الغرب" وقربها من حدود بلدان الناتو، فإنها تتحول من مناورات عسكرية إلى أبعاد سياسية".

أما الخبير العسكري البيلاروسي ألكسندر أليسين، فيقول "تستخدَم القرم حاليا ذريعةً رئيسة في الحرب الإعلامية". وبحسب رأيه، فإن "حكومات دول البلطيق وبولندا متخوفة من أن تفتح العناصر الموالية لروسيا في بلدانهم أبواب المدن أمام القوات الروسية".

ويمكن أن نستنتج من ذلك أن غياب الثقة المتبادلة هو الذي يحدد حاليا مستوى العلاقات بين روسيا وبلدان الناتو. لذلك نرى أن الأمين العام لحلف الناتو ينس ستولتنبيرغ ووزيرة دفاع ألمانيا أورسولا فون دير لاين ونظيرتها الفرنسية فلورانس بارلي، ورئيسة ليتوانيا داليا غريباوسكايتي وغيرهم يكررون رقما خياليا هو 100 ألف عسكري روسي وبيلاروسي حُشدوا على الحدود الشرقية للناتو. ومع أن المتحدثة الرسمية باسم البنتاغون ميشيل بالدانسا أعلنت منذ اليوم الأول أن روسيا وبيلاروس ضمنتا شفافية مناورات "الغرب-2017" في عدد من المؤتمرات الصحافية، التي حضرها زهاء 300 صحافي، وكذلك دعوة خبراء عسكريين من سبع دول مجاورة كمراقبين، لكن هذا لن يغير من عدم الثقة، وتبقى التقييمات الغربية من هذه المناورات من دون تغيير.

ترجمة وإعداد كامل توما