تطور الإرهاب

أخبار الصحافة

تطور الإرهابتطور الارهاب
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/j9zv

يقول المحلل السياسي نيكيتا ميندكوفيتش، في مقال نشرته "إيزفيستيا"، إن العالم لم يصبح أكثر أمنا رغم مضي 16 عاما على هجمات 11 سبتمبر الإرهابية.

كتب ميندكوفيتش:

كان للعمليات الإرهابية في 11 سبتمبر/أيلول 2001 تأثير كبير في تاريخ الإرهاب العالمي، حيث تمكنت مجموعة متطرفة للمرة الأولى من تنظيم عملية بهذا المستوى، أجبرت واشنطن على شن الحرب في أفغانستان، التي تستمر إلى يومنا هذا.

لقد اعتقدت "القاعدة"، التي خططت لهذه العملية، أن الحرب التي ستشعل فتيلها، ستستنفر المتطرفين المسلمين ضد الولايات المتحدة والغرب، وتسمح لها بقيادة هذه الحرب، لكن الواقع كان غير ذلك. فقد تمكن التحالف الغربي بسرعة من تدمير القواعد الأساس للحركة في أفغانستان؛ ما تسبب في تراجعها إلى المرتبة الثانية لسنوات عديدة. وبعد تصفية زعيمها بن لادن لم تعد منظمة موحدة.

بيد أن انقسام "القاعدة" أدى إلى زيادة خطر الإرهاب، لأن هذا الانقسام أدى إلى ظهور مجموعات إرهابية كبيرة مثل "داعش" و"جبهة النصرة" و"طالبان"، و"الحركة الإسلامية في أوزبكستان"، والتي تجذرت فيها أفكار بناء دولة إرهابية عالمية. وأدت روابط "القاعدة" القديمة وقنوات الاتصال لديها إلى تشكيل "أممية إرهابية" بصورتها الحالية، وامتلاك إمكانات لتنقل مسلحيها بين النقاط الساخنة والتعاون وإنشاء تحالفات تكتيكية بين مختلف القطاعات المتطرفة في مختلف أنحاء العالم.

وقد بدأت أوهام زعماء الإرهاب المقضي عليهم في مطلع العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، ووجدت تجسيدا لها في سوريا. ولكن ذلك لم يكن نتيجة مأساة 2001، بل لخطوات الدول العظمى اللاحقة. فالولايات المتحدة نتيجة خوفها ورغبتها في القضاء على جميع الأنظمة غير الصديقة، التي كان يمكنها نظريا تمويل ورعاية الإرهاب في أثناء "الربيع العربي"، أطاحت هذه الأنظمة أو أضعفتها كثيرا. ولكن القضاء على الدول القوية التي كان بإمكانها الوقوف بوجه سياسة الولايات المتحدة أَولد فوضى في العالم كله.

وأدت سياسة الولايات المتحدة قصيرة النظر في العراق إلى انتقام المتطرفين بعد انسحاب القوات الأمريكية وظهور شبه دولة على الأراضي السورية والعراقية، والتي كان هدفها الرئيس محاربة بقية العالم.

وقد كابد العالم عمليات إرهابية جديدة في العقد الأول من الألفية الثالثة - الرهائن في بيسلان (2004، قتل أكثر من 300 شخص وجرح 700)، انفجار مدريد (2004، 190 قتيلا وأكثر من 2000 جريح) وفي لندن (2005، 52 قتيلا و700 جريح). وحاليا تنفَّذ عمليات إرهابية باستخدام السلاح البارد وعبوات ناسفة بدائية أو باستخدام حتى وسائط النقل، ويقوم بها أفراد أو عدد محدود من الإرهابيين، لديهم صلات بمراكز الإرهاب في الشرق الأوسط.

العالم اليوم من حيث المبدأ يصطدم بمشكلات جديدة. وإن استخدام شبكة الإنترنت من قبل المنظمات الإرهابية، للتحريض على العمليات الإرهابية وكسب أنصار جدد، سمح لها بتجنيد ألوف الأشخاص من مختلف أنحاء العالم للقتال في سوريا والعراق. وهؤلاء إما عادوا إلى بلدانهم في مهمات خاصة أو فروا بعد هزيمة "داعش" وهم يحملون أفكارا متطرفة وخبرة كبيرة في العمليات الإرهابية.

وليس بمقدور الأجهزة الأمنية ملاحقة جميع هؤلاء الإرهابيين، ولا سيما أن معظمهم يختفون في بلدان أخرى ويختلطون مع اللاجئين السوريين، أو يحصلون على وثائق مزورة. وقد أصبح معلوما الآن أن مجموعات كبيرة منهم موجودة في ألبانيا وتركيا والنمسا وفي أوكرانيا.

وصحيح أنه ليس لدى هذه المجموعات نشاط ملحوظ، بيد أنها في المستقبل سوف تعود إلى نشاطها الإرهابي والإجرامي. وهناك معلومات تفيد بأنها تريد فرض سيطرتها على قنوات تجارة المخدرات من أفغانستان إلى الدول الأوروبية لتمويل عملياتها الإرهابية المستقبلية.

وقد أصبحت الضواحي الفقيرة للعواصم الأوروبية، حيث يزدهر سوق الظل والهجرة غير الشرعية والجريمة، بؤرا جيدة للإرهابيين لكسب الأنصار.

الإرهاب يتطور ويتمازج مع خطط الجريمة وتجارة الظل، ويعزز مواقعه في مناطق أوروبا الغربية وفي فضاء الاتحاد السوفياتي السابق. ولا تزال التنظيمات الإرهابية السرية تملك الإمكانات للتوسع والقيام بعمليات إرهابية كبيرة حتى بعد القضاء على المواقع الأساس لـ "داعش" و"جبهة النصرة" في سوريا والعراق،

وقد أصبح واضحا أن العالم لم يصبح أكثر أمنا على الرغم من مضي 16 سنة على عملية نيويورك، وغدا الإرهاب أشد خطورة. ومن الواضح أنه لا يمكن الانتصار على الإرهاب محليا أو بجهود تحالفات منفصلة. أي لا بد من توحيد جهود جميع الدول للانتصار عليه، ومن دون شروط أو استثناءات.

ترجمة وإعداد كامل توما