هل يُسحب زمام المبادرة من يد موسكو في سوريا؟

أخبار الصحافة

هل يُسحب زمام المبادرة من يد موسكو في سوريا؟افتتاح الجولة السادسة لمفاوضات أستانا
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/j9u4

يتناول راوي مصطفين في صحيفة "نيزافيسيمايا غازيتا" الأوضاع السورية؛ لافتا إلى أن المعارك الدبلوماسية حول مستقبل البلاد ستحل محل العمليات العسكرية.

كتب مصطفين:

أدت الانتصارات العسكرية، التي حققتها روسيا وحلفاؤها في سوريا على "داعش" و"القاعدة"، إلى نشاط دبلوماسي محموم. وعلى الرغم من أن وقف العمليات الحربية الكامل في سوريا لا يزال بعيدا، فإن مرحلتها الساخنة قد اقتربت من نهايتها. لذلك حان الوقت لعمل الدبلوماسيين والتفكير بمستقبل سوريا بعد الحرب. وكلما زاد عدد الأطراف ذات النفوذ بين المعارضة المسلحة الراغبة بصلح حقيقي، توقف سفك الدماء بسرعة أكبر.

واستنادا إلى هذا، يمكن اعتبار زيارة وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف إلى المملكتين السعودية والأردنية ولقائه ملكيهما ووزيري خارجية البلدين، خطوة ناجحة في تعزيز النجاح العسكري الروسي وتطويره دبلوماسيا. وتبدي روسيا، وزمام المبادرة بيدها، نشاطا ملحوظا في عدة اتجاهات، وتستعرض فن كسب حلفاء جدد، من دون أن تفقد القدامى، وكذلك إقناع خصوم الأمس بضرورة تنسيق الجهود المشتركة.

سيرغي لافروف في الأردن

وقد بدأت يوم 14سبتمبر/أيلول الجولة السادسة لمفاوضات أستانا بين وفد الحكومة السورية ووفد المعارضة. وسوف تستمر المفاوضات لاحقا في مطلع أكتوبر/تشرين الأول المقبل في جنيف.

لقد أظهرت روسيا والمملكة السعودية خلال مباحثات جدة، تطابقا شبه كامل في مواقفهما عند التطرق إلى تسوية الأزمات الأخرى في المنطقة، وخاصة العراق وليبيا واليمن، حيث كانتا متفقتين على الحفاظ على وحدة أراضي هذه البلدان، والاستناد إلى قرارات مجلس الأمن الدولي، وطبعا أخذ إرادة شعوبها بالاعتبار. وبدا، وكأن الحديث يدور بين صديقين قديمين، وليس بين طرفين كان موقفاهما من الأزمة السورية إلى وقت قريب على طرفي نقيض.

ويمكن تفسير هذا التحول بتصريحات الممثل الشخصي للأمين العام للمنظمة الدولية ستيفان دي ميستورا، الموجهة إلى قادة المعارضة السورية المسلحة، حيث قال إن الوقت قد حان للاعتراف بحقيقة "عدم انتصارهم" في الحرب السورية، لذلك عليهم اتخاذ موقف أكثر واقعية. وبالطبع، كان رد فعل معظم قادة المعارضة المسلحة سلبيا. فقد أعلن أحد قادة الهيئة العليا للمفاوضات رياض حجاب أن الأمم المتحدة فشلت في مهمة التوسط في سوريا. والآن على المنظمة الدولية إيجاد طرق جديدة لتسوية الأزمة السورية، لأن "الثورة السورية مستمرة".

وعلى أي حال، فإن هذا الجدل يعكس بدرجة كبيرة مزاج المعارضة الأكثر تشددا، وكذلك مزاج المجتمع الدولي. وهنا أصبح السعوديون أمام معضلة: إما الاستمرار في دعم المعارضة كالسابق وتشجيعها، وبذلك تصبح خارج إطار التسوية السياسية، أو تغيير موقفها من أجل الدفاع عن مصالحها في سوريا ضمن إطار التسوية.

ويبدو أن الرياض اختارت الخيار الثاني، وخاصة بأخذ استمرار حرب اليمن بالحسبان، وكذلك اشتداد المواجهة مع إيران، وانخفاض أسعار النفط، ونهج السياسة الخارجية للإدارة الأمريكية الحالي، الذي يركز على محاربة الإرهاب أولا، وبعد ذلك ضد الأسد. وكان وقف تمويل المعارضة السورية إشارة إلى أوليات واشنطن الجديدة. لهذا اختارت السعودية التعاون مع موسكو.

ومع أن المباحثات في جدة جرت خلف الأبواب المغلقة، فلا يمكن استبعاد أن يكون السعوديون قد لمحوا أو طلبوا من موسكو مباشرة اتخاذ إجراءات ما لوقف التوسع الإيراني، وخاصة في سوريا، ولا سيما أن إيران، بالنسبة إلى السعودية وكذلك الولايات المتحدة وإسرائيل، هي الخصم الرئيس. لذلك، فإن عدم تنازل موسكو، التي تعدُّ إيران حليفا استراتيجيا، قد يؤدي إلى تشديد الموقف السعودي.

ويذكر أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون كان قد اقترح خلال لقائه ترامب في باريس، تشكيل مجموعة اتصالات دولية تُعنى بشؤون سوريا، وتكون مهمتها ضمان استقرار الأوضاع بعد نهاية الحرب.

ومن حيث المبدأ هذا مقترح جيد، بيد أننا نعلم من دروس التاريخ، أنهم في كثير من الأحيان، يحاولون إزاحة الدولة التي كان لها الدور الرئيس في الانتصار على العدو المشترك إلى المرتبة الثانية أو حتى إنكار دورها تماما. واستنادا إلى هذا نسأل: أولا، لماذا هذا الإسراع في تشكيل اللجنة، وخاصة أن ماكرون كان قد أعلن عن رغبته بالعمل مع موسكو؟ وثانيا، ألا يهدف هذا المقترح إلى سحب زمام المبادرة من يد موسكو وازاحتها إلى المشهد الخلفي؟

ترجمة وإعداد كامل توما