لا مكان للقنابل الأمريكية في ألمانيا

أخبار الصحافة

لا مكان للقنابل الأمريكية في ألمانيالا مكان للقنابل الأمريكية في ألمانيا
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/j70n

يشير يفغيني غريغوريف، في مقال نشرته صحيفة "نيزافيسيمايا غازيتا"، إلى مطالبة مارتن شولتس، المرشح إلى منصب المستشار، بإخراج السلاح النووي الأمريكي من ألمانيا.

كتب غريغوريف:

شهر واحد يفصلنا عن موعد الانتخابات الألمانية، التي توقعت وكالات تقييم درجة الشعبية أن تفوز بها المستشارة أنغيلا ميركل (مرشحة الاتحادين: الديمقراطي المسيحي والاشتراكي المسيحي). غير أن الوكالات اصطدمت بواقع جديد، حيث تبين أن نصف الناخبين لم يحددوا اختيارهم النهائي حتى الآن. وهذا يعني أن إمكانية فوز زعيم الحزب الاشتراكي-الديمقراطي مارتن شولتس بمنصب المستشار لا تزال قائمة.

ويستمر تنافس ميركل وشولتس والمرشحين الآخرين على السلطة. فهم يتنقلون بين المدن الألمانية. وقد زارت ميركل معرض كولونيا للألعاب الالكترونية، وتركت انطباعا لدى الشباب بأنها ملمة بالتكنولوجيا "الرقمية". لكن شولتس أقدم على خطوة سياسية قوية، تحاول ميركل وحاشيتها عدم التطرق إليها رغم إثارتها قلق الألمان منذ سنوات عديدة.

فقد أعلن شولتس في خطابه، الذي ألقاه في مدينة ترير عن جزء من سياسته الخارجية، يتضمن المطالبة بإخراج الترسانة النووية الأمريكية من ألمانيا. وقال شولتس في اجتماع شارك فيه 1500 شخص: "إذا أصبحت مستشارا لألمانيا، فسوف أصر على سحب الأسلحة الذرية المخزنة في ألمانيا ... ".

مارتن شولتس

ويذكر أن الجيش الأمريكي وكذلك الألماني لم يؤكدا بصورة واضحة تخزين قنابل ذرية في قاعدة بوخل الجوية الأمريكية من أيام الحرب الباردة. ويقال إن عددها 20 قنبلة وقد يكون أكثر. وتم تحديث هذه القنابل، وهي تحت تصرف الناتو. وفي الواقع تحت حراسة القوات الأمريكية. ولنقلها إلى أهداف تحددها واشنطن، خصص سرب من القوات الجوية الألمانية، يصبح طياروها في هذه الحالة أجراء لدى القيادة العسكرية الأمريكية.

من جانبه، يرفض البنتاغون تحت ذرائع مختلفة الحديث عن وجوده النووي في ألمانيا. فقد كان زعيم الليبراليين غيدو فيسترفيله آخر من حاول الكشف عنها عندما أصبح وزيرا للخارجية ونائبا لمستشارة ألمانيا ميركل عام 2009، حيث تم إدراج هذه المهمة نتيجة لإصراره في اتفاقية الائتلاف بين الاتحاد الديمقراطي المسيحي والحزب الديمقراطي الحر. وفضلا عن ذلك، حاول غيدو فيسترفيله تنظيم خطوة دبلوماسية لعدد من بلدان الناتو، التي كانت ترغب بإخلائها من الصواريخ والقنابل الأمريكية. بيد أن هيلاري كلينتون التي كانت آنذاك وزيرة خارجية أمريكا ردت على المبادرة الألمانية بشكل فظ في قمة الناتو. في حين أن ميركل لم تدعم تلك المبادرة، وتستمر في صمتها حتى الآن.

غيدو فيسترفيله

بيد إن مسألة القضاء على الترسانة في بوخل قائمة، وهي تُهِمُّ الألمان. لذلك نلاحظ أن الصحف الألمانية أوردت هذا الخبر كمفاجأة تحت عنوان "شولتس يطالب بسحب الأسلحة الذرية الأمريكية من ألمانيا". هذا الموقف لمرشح الحزب الديمقراطي الاشتراكي علاوة على أنه بالنسبة لساسة برلين انتقاص من ترامب، قد جذب اهتمامهم بمجالات أخرى.

فقد وعد شولتس في خطابه في ترير، بأنه في حال تسلمه السلطة، فإن حكومته ستبادر إلى الحد من التسلح. وحسب قوله، لا يمكن لألمانيا "النظر بغير مبالاة إلى ازدياد التسلح". فالنزاع مع كوريا الشمالية يشير أكثر من أي وقت مضى إلى ضرورة نزع السلاح، وخاصة النووي. ومن جديد، اتهم ميركل بأنها تنوي تخصيص 30 مليار يورو إضافي لميزانية الجيش الألماني. في حين أعلن عن رفضه طلب الناتو زيادة النفقات العسكرية إلى 2 في المئة من الناتج الإجمالي المحلي؛ مبررا ذلك بأن من الأفضل إنفاقها على ترميم المدارس وتطوير الريف وتحسين البنى التحتية.

ترجمة وإعداد: كامل توما