مئة يوم من خيبة أمل فرنسا في ماكرون

أخبار الصحافة

مئة يوم من خيبة أمل فرنسا في ماكرونإيمانويل ماكرون
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/j6gq

نشرت صحيفة "أرغومينتي إي فاكتي" مقالا بقلم فلاديمير كوجيمياكين عن انخفاض شعبية ماكرون بعد مضي 100 يوم على تنصيبه رئيسا لفرنسا.

 كتب كوجيمياكين:

لقد خيب إيمانويل ماكرون آمال ناخبيه بعد مضي مئة يوم على تنصيبه رسميا رئيسا لفرنسا. فاستنادا إلى نتائج استطلاع الرأي، الذي أجراه المعهد الفرنسي لدراسة الرأي العام، تبين أن 36 في المئة فقط راضون عن عمله (كانت هذه النسبة لدى هولاند وساركوزي 46 و45 في المئة).

فما هو سبب هذا الانخفاض القياسي لشعبية ماكرون؟

توجهت الصحيفة إلى المحلل السياسي، الأستاذ المساعد في كرسي النظرية السياسية في معهد موسكو للعلاقات الدولية كيريل كوكتيش، وطلبت منه توضيح سبب هذا الانخفاض.

كيريل كوكتيش

يقول كوكتيش: ليس هناك ما يستحق الاهتمام، سوى حديثه عن نيته التشاحن مع ألمانيا ودول أخرى بما فيها روسيا. لقد أطلق ماكرون عدة تصريحات متناقضة، لم تترك أي نتائج سياسية خطيرة، مثل انتزاع الزعامة من ألمانيا، أو حصول فرنسا على منطقة نفوذ في المحافل الجيوسياسية، ولكنها لم تنجم عن أي نتيجة. كما فشلت محاولاته في التسلل إلى رباعية نورماندي.

ولم يظهر الرئيس الفرنسي حيويا كما كان ساركوزي، الذي كان يكسب بحيويته تعاطف المواطنين. صورة ماكرون معروفة، ولكن من هو ماكرون في حقيقة الأمر؟ ذلك يبقى أمرا غامضا، ولا سيما أنه كشخصية نجح في البقاء في الظل، بعيدا عن صورته الإعلامية.

وقد حاول ماكرون الظهور بمستوى بوتين خلال لقائهما في باريس، وأن يبدو مفاوضا عن الغرب. بيد أنه لم يستعد بصورة جيدة لهذا الدور، لذلك باء بالفشل. وكان واضحا منذ البداية أنه لم يخوَّل بلعب هذا الدور، وأنه لم يكن يريد من ذلك سوى الدعاية لنفسه.

إن ماكرون يعمل في المحافل الدولية ليس كرئيس لفرنسا، بل كممثل لأولئك الذين دعموه ماليا في حملته الانتخابية، وهو ينفذ إرادتهم. وبالطبع، فإن لهؤلاء استراتيجية محددة، لكن ماكرون فيها يبدو شخصية متناقضة، لأن مصالح مموليه لا تتطابق ومصالح فرنسا.

فهل سيتمكن من انتهاج سياسة مستقلة كرئيس لبلاده؟ يزداد الرد السلبي على هذا السؤال في الوقت الراهن، بمعنى أنه لن يتمكن. وهذا يشير إلى أن ماكرون سيبقى في الظل، من دون أن يتخذ أي اجراءات مثيرة باستثناء الإعلان عن طموحاته. وهذا يعني ازدياد التفاوت بين القول والفعل.

ولا تلاحَظ في نشاط ماكرون مسألة مهمة – الاستراتيجية، بل إن لديه بدلا عنها تناقضات تكتيكية في تفاعله اللحظي مع المشكلات، التي لا يمكن جمعها في خط سياسي واحد.

غير أن الفرنسيين في هذه الأوضاع المضطربة يريدون أن يعرفوا إلى أين يقود ماكرون فرنسا. في حين أنه كما يبدو يعتزم البقاء حارسا للمكان والحفاظ على الوضع القائم. وهذا بالطبع يثير لدى الناس شكوكا بأن ادارة ماكرون ليست سوى جهاز لتمرير إرادة مموليه.

إلى ذلك، لقد أصبح واضحا أن ماكرون لن يصبح زعيما يتمكن من توحيد الفرنسيين حوله، ويظهر أنهم سيتحملونه، ولكن من المستبعد أنهم سيحبونه.

ترجمة وإعداد كامل توما