ظل صلاح الدين

أخبار الصحافة

ظل صلاح الدينمدينة الرقة
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/iywd

نشرت صحيفة "كراسنايا زفيزدا" مقالا عن الكرد، كتبه ميخائيل بافلوف، وأشار فيه إلى أن الولايات المتحدة تستخدم العامل الكردي في رسم خريطة سياسية جديدة للشرق الأوسط.

كتب بافلوف:

تستمر الفصائل الكردية، التي تشكل العمود الفقري لـ "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد)، في هجومها على مدينة الرقة آخر معقل كبير لـ "داعش" في سوريا. وبحسب الخبراء، لا يزيد عدد مسلحي "داعش" الباقين فيها عن ألفي شخص. لذلك، فإن كفة ميزان القوة تميل لمصلحة "قسد"، التي تحارب إلى جانبها القوات الأمريكية الخاصة ومشاة البحرية وتدعمها مدفعية وطائرات ومروحيات الولايات المتحدة. وهذا يشير إلى أن "داعش" لن يتمكن من الدفاع عن المدينة طويلا.

قوات سوريا الديمقراطية

ويعتقد المراقبون أن ذلك يشير إلى تقويض مواقع "داعش" في سوريا، وبالتالي زوال ما يسمى "دولة الخلافة". لكن هذا لا يعني أبدا زوال الأفكار المتطرفة؛ لأن مسلحي "داعش" سوف يستمرون بنشاطهم الإرهابي السري أو في الصحراء. وهذه التغيرات ستشمل الكرد أيضا، حيث يتحدث زعماؤهم بصوت عال عن إقامة دولة كردية.

هذا، وإن الكرد الفارين من تركيا إلى سوريا بسبب العمليات العسكرية لحزب العمال الكردستاني التركي ضد الحكومة التركية حصلوا بعد انطلاق الاحتجاجات ضد النظام السوري عام 2011 بقرار من الرئيس بشار الأسد على الجنسية السورية، وذلك بهدف الحصول على ولائهم للنظام. وإضافة إلى ذلك، لم تحاول السلطات السورية عرقلة تشكيل وحدات كردية مسلحة لحماية بلداتهم وقراهم من هجمات المتطرفين الإسلامويين، وبنتيجة ذلك خرجت المناطق الكردية عن سيطرة السلطات السورية. وبمبادرة من حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي، أعلن في نوفمبر/تشرين الثاني 2013 عن إنشاء منطقة إدارة ذاتية.

واليوم يشكل الكرد القوة الضاربة في محاربة "داعش"، لذلك يعتقدون أن من حقهم مطالبة المجتمع الدولي بالاعتراف بمصالحهم القومية رغم مساسها بسيادة عدد من دول الشرق الأوسط. وها هم كرد العراق، الذين يتمتعون بحكم ذاتي واسع، مقبلون على إجراء استفتاء عام يوم 25 سبتمبر/أيلول المقبل بشأن الاستقلال عن العراق. وإضافة إلى ذلك، تنوي سلطات الإقليم توسيع مساحته على حساب الأراضي التي حررتها قوات البيشمركة من "داعش". ومن بين هذه المناطق: سنجار وكركوك، وهذا ما لن توافق عليه بغداد.

وماذا عن كرد سوريا في ظل هذه الأوضاع؟ هناك تصريحات عديدة ومتعارضة. فمثلا رئيس حزب الاتحاد الديمقراطي عبد السلام علي دعا إلى دولة فدرالية موحدة. وقال: "نحن بحاجة إلى سوريا لامركزية، لكي تشعر جميع القوميات العرب، الشيشان، الأرمن بأنها سورية وأنهم مرتاحون في البيت العام – سوريا الجديدة".

ويذكر أن لكرد سوريا قوتين سياسيتين رئيستين تتقاسمان السلطة بينهما: حزب الاتحاد الديمقراطي اليساري، والمجلس الوطني الكردي الذي يدعمه رئيس إقليم كردستان العراق مسعود بارزاني.

مسعود بارزاني

ويتميز الكرد بقدراتهم القتالية وصمودهم. ويذكر أن صلاح الدين الأيوبي، الذي دحر الصليبيين وحرر القدس، هو مؤسس سلالة الأيوبيين التي حكمت سوريا والعراق والجزيرة العربية ومصر.

وبفضل العمليات العسكرية الناجحة للتشكيلات الكردية ضد "داعش"، توسعت مساحة الأراضي الكردية بمقدار الضعف تقريبا، حتى أنها أصبحت تضم مناطق تعيش فيها غالبية عربية وآشورية. لذلك تم في مارس/آذار السنة الماضية الإعلان عن إنشاء "المنطقة الفيدرالية الشمالية" لتكون حلا وسطا لإقامة مختلف القوميات، وأُعلنت القامشلي عاصمة لها.

وبحسب رئيسة الجمعية الوطنية للمنطقة الواقعة تحت سيطرة الكرد في شمال سوريا هادية يوسف، فإن الحديث يدور عن إنشاء نظام ديمقراطي شعبي يضمن حقوق جميع القوميات والطوائف والطبقات؛ مشيرا إلى أن "على السوريين التخلي عن الحرب والتحول إلى أمة ديمقراطية". وقال: "نحن نرفض التعصب القومي العربي والتركي والكردي الذي فشل منذ القرن العشرين"، - كما جاء في تصريحات إلى صحيفة "ديلي ستار" اللبنانية.

وتجدر الإشارة إلى أن تركيا تعدُّ التشكيلات الكردية إرهابية، وتتهمها بدعم حزب العمال الكردستاني. وترى أنقرة أن حصول كرد سوريا على حكم ذاتي سيحفز الكرد في تركيا على الانفصال عن الحكومة المركزية.

أما واشنطن، فإن إدارة أوباما كانت قد وضعت الخطة "باء"، التي تضمنت تحديد سلطة الحكومة المركزية (في دمشق) على بعض المحافظات، وإنشاء عدد من التشكيلات الإدارية سنية وكردية. والأمريكان الآن بحاجة إلى القدرة القتالية للكرد السوريين من أجل تحرير الرقة، لذلك هم يستعرضون ميلهم إلى فكرة حق الكرد في تقرير مصيرهم. ولكن الأيام ستكشف ماذا سيحصل بعد سقوط الرقة.

ترجمة وإعداد: كامل توما