"ناتو عربي" جديد وُجهته الشرق

أخبار الصحافة

انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/iuzx

نشرت صحيفة "كوميرسانت" مقالا للمحلل السياسي سيرغي ستروكان، يلقي الضوء فيه على تشكيل دونالد ترامب تحالفا إسلاميا ضد سوريا وإيران.

يقول ستروكان إن الرئيس الأمريكي غادر البيت الأبيض في لحظة حرجة جدا... في وقت اشتد فيه ضغط خصومه السياسيين للعثور على "الأثر الروسي" في نشاطاته، فيما كان يحاول هو البحث عن مركز دعم وتبريرات لمصلحته على بعد ألوف الكيلومترات عن الولايات المتحدة.

وفي هذه الحالة كانت زيارته إلى الرياض زيارة تعارف دولية "قبل الزفاف"، شارك فيها العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز وابنه، وزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان. هذا إضافة إلى قادة أكثر من 40 دولة عربية وإسلامية.

وفي هذا الصدد، يرى ستروكان أن الاختيار غير المتوقع للسعودية، إحدى زعيمات العالم العربي والإسلامي، بصفتها الدولة الأجنبية الأولى في جولته العالمية، جاء تأكيدا آخر لسمعة دونالد ترامب كأشهر رئيس أمريكي يصعب التنبؤ بسلوكه، ويقدر على إحداث تغيير جذري في موقفه تبعا للظروف.

ويذكِّر المحلل الروسي بأن أحد أول قرارات ترامب لدى توليه السلطة كان تشديد قوانين الدخول والهجرة إلى الولايات المتحدة على مواطني العديد من الدول العربية والإسلامية، والذي أثار موجة من الغضب في العالم الإسلامي. أما السعودية، فلقد تحدث عنها بسلبية. وقال في إحدى المرات إن السعودية لن تدوم طويلا من دون دعم الولايات المتحدة. بيد أن ترامب آخر ومختلفا بالكامل كان في الرياض، إذ وقف أمام أعضاء الأسرة المالكة في السعودية وقادة العالم الإسلامي، وقال في ختام اللقاء إنه "كان يوما عظيما، وبالنسبة إلى الولايات المتحدة كان استثمارا عظيما". وذلك في إشارة منه إلى أن "الولايات المتحدة ستحصل على مئات المليارات من الدولارات في الاستثمارات والكثير من فرص العمل".

ويلاحظ المحلل أن الرئيس الأمريكي الجديد ووزير خارجيته ريكس تيلرسون، الذي يرافقه في الرحلة، أبديا إصرارا على إعادة تشغيل العلاقات مع الدول الاسلامية، بل إن ترامب تجاوز الرئيس السابق باراك أوباما، الذي حاول التصالح مع العالم الإسلامي بعد حربي جورج بوش في أفغانستان والعراق.

ويضيف الكاتب أن من المفارقات أن تصبح أساس التحالف الأمريكي الجديد مع العالم الإسلامي فكرة المواجهة مع إحدى الدول الإسلامية الرائدة - إيران الشيعية، التي تعيش حالة من الصراع المزمن مع السعودية، زعيمة الإسلام السني.

وأشار سيرغي ستروكان إلى تعليق وزير الخارجية الأمريكي تيلرسون على مذكرة التفاهم، التي وقعها الطرفان حول تزويد السعودية بالسلاح مع بلاده مقابل مبالغ بأرقام فلكية من مليارات الدولارات بأن "توريد المعدات والخدمات العسكرية يتجاوب مع المهمات طويلة الأمد، والمرتبطة بأمن السعودية ودول الخليج كافة، وخاصة في ضوء التأثير الايراني المشؤوم، والخطر الإيراني على طول الحدود السعودية".

وخلص المحلل السياسي سيرغي ستروكان إلى القول إن أساس بنية الأمن الجديدة في هذه المنطقة المهمة استراتيجيا، كما جاء على لسان أحد مسؤولي البيت الأبيض، هو إنشاء تحالف عسكري–سياسي أو "ناتو عربي" بزعامة السعودية. وتلعب فيه دورا محوريا كل من الإمارات العربية المتحدة، مصر والأردن تحت إشراف وتنظيم الولايات المتحدة، بغير أن تكون جزءا منه.

ويتوقع مؤسسو "الناتو العربي" أن يشمل أكثر من 40 دولة إسلامية سنية بما فيها باكستان النووية، والهدف من ذلك تغيير ميزان القوى في المنطقة، وخلق تهديد محتمل لحليفتي موسكو - إيران وسوريا.

لهذا، وبحسب رأي المحلل، فإن ترامب وقبل اللقاء الأول بالرئيس الروسي بوتين، لن يكون قد أصبح مهندسا "للناتو العربي" فحسب، بل إنه سيكون قد التقى حلفاءه الغربيين في "حلف شمال الأطلسي". وإن لقاءات ترامب في الرياض وبروكسيل قد تحد من مجال التفاعل بين الرئيسين، وتضعهما على المتاريس المتقابلة من الجبهة.

ترجمة وإعداد

ناصر قويدر