الناتو أضاع فرصة جديدة لفهم روسيا

أخبار الصحافة

الناتو أضاع فرصة جديدة لفهم روسياافتتاح مؤتمر موسكو السادس للأمن الدولي
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/irsw

تطرقت صحيفة "نيزافيسيمايا غازيتا" إلى مؤتمر موسكو السادس للأمن الدولي، مشيرة إلى رفض حلف شمال الأطلسي الدعوة إلى المشاركة فيه.

جاء في مقال الصحيفة:

أكد رئيس اللجنة العسكرية لحلف الناتو الجنرال التشيكي بيتر بافل رسميا رفض الحلف المشاركة في مؤتمر موسكو السادس للأمن الدولي، الذي تنظمه وزارة الدفاع الروسية يومي 26 و27 من الشهر الجاري.

وتجدر الإشارة إلى أن اللقاءات المنتظمة الدورية بين وزراء الدفاع والخبراء في مجال الدفاع بدأت عام 2012. وكان الهدف منها كما أعلن، هو تهيئة ساحة لتبادل الآراء بشأن المشكلات العالمية والإقليمية الأساسية في مجال الأمن وتعزيز الثقة المتبادلة وتطوير التعاون في المجال العسكري. وإذا كان الشركاء في الغرب قد أرسلوا مراقبين لحضور المؤتمر في بعض الأحيان، فإنهم كما يبدو قرروا تجاهل المؤتمر تماما.

ويفضل حلف شمال الأطلسي شبكات التواصل الاجتماعي على مناقشة الأمور وجها لوجه، فإذا كانت تغريدة بيتر بافل قصيرة، فإن نائبة أمين عام الحلف روز غيتيمولر أوضحت رفض الدعوة بأن "المؤتمر يشتهر بعدم عدالة تعامله مع المشاركين الأجانب". وهنا تجدر الإشارة إلى أن الرفض لم يتضمن أي توضيح وأين ظهرت هذه "عدم العدالة". هل يمنع الأجانب من إبداء آرائهم؟ أم يخصص لهم الطابق العلوي؟  بالتأكيد الأمر ليس كذلك، لأن تجربة المؤتمرات السابقة تؤكد أن من حق كل مشترك في المؤتمر إبداء رأيه بحرية، وليس من الضروري مطابقته لرأي الجهة المضيفة. لأن الهدف من المؤتمر هو الحوار والتوصل إلى رأي جماعي. ولكن يبدو أن تبادل الآراء بحرية ليس من مصلحة الناتو. أي أن ذلك لأسباب واضحة: إما العاملين في الحلف ليس لديهم ما يبررون به وجهات نظرهم، أو أنهم يعدُّون موقفهم هو الأصح دائما، وأن من غير العدل معارضته".

الناتو يرفض الدعوة لحضور مؤتمر موسكو للأمن الدولي

وللأسف ليس فقط عدم قدرة الغرب، بل وعدم رغبته بالبحث عن نقاط تماس مع موسكو أصبحت مهيمنة في العلاقات الدولية، في المجالات كافة. يكفي أن نذكر كارثة طائرة البوينغ MH17 الماليزية، التي أُسقطت بالقرب من دونيتسك قبل ثلاث سنوات، حيث استنتج الغرب أن صاروخا روسيا أسقط الطائرة، مع أن الدخان كان لا يزال ينبعث من حطامها على الأرض. ومهما قدمت موسكو واستعرضت من وثائق وتوضيحات تؤكد عدم علاقتها بهذه الكارثة، فإن النيابة العامة في هولندا لم تولِها أي اهتمام - بسبب فهم التوضيحات التقنية وصعوبة الترجمة. ومع ذلك ليس مستبعدا أن يحصل ما حصل لتقرير لجنة الوكالة الدولية لمكافحة المنشطات، الذي قدمه المحقق ريتشارد ماكلارن، الذي اعترفت اللجنة الأولمبية الدولية بأنه لم يتضمن "ما يكفي من الأدلة" عن استخدام الرياضيين الروس للمنشطات، وأن نص التقرير "يحتوي على ترجمة غير دقيقة من الروسية إلى الإنجليزية، ما يضع شرعيته موضع شك".

كما يمكن هنا أن نذكر أحدث مثال على عدم رغبة الغرب في البحث عن نقاط التقاء مع موسكو. لقد حجبت الوفود الغربية في منظمة حظر الأسلحة الكيميائية "من دون أي توضيح" كما أكد وزير الخارجية سيرغي لافروف، المشروع الروسي بشأن حادثة استخدام السلاح الكيميائي في مدينة خان شيخون في محافظة إدلب، واكتفت باتهام النظام السوري بها، مع عدم تقديم أي دليل على ذلك. لأنه في مثل هذه الحالات يجب: أولا، إرسال الخبراء إلى مكان الحادث – خان شيخون وقاعدة الشعيرات الجوية، التي كما يؤكدون تخزَّن فيها الأسلحة الكيميائية. وثانيا، "تأليف لجنة تحقيق متوازنة من الناحية الجغرافية". أي يجب عدم "هيمنة ممثلي البلدان المعادية لدمشق". وثالثا، استخدام مجمل إمكانيات التحقيق في هذا المجال، وليس الاعتماد على ما ينشر في الإنترنت واستطلاعات رأي المعارضين.

كل هذا يشير إلى أن الناتو ليس فقط تحت هيمنة الولايات المتحدة، بل ومنظمات عالمية أخرى، لم يعد لديها خبراء قادرون على التفكير بحرية واستقلالية وفهم النصوص باللغة الروسية.

قد يكون جيدا رفض الناتو المشاركة في مؤتمر موسكو للأمن الدولي. لأنه ما فائدة الحديث مع الذين لن يفهموك عن سابق تعمد وإصرار؟ بل لا يرغبون في فهمك.

ترجمة واعداد كامل توما

تويتر RT Arabic للأخبار العاجلة