ليس لدى الولايات المتحدة استراتيجية لمحاربة "داعش"

أخبار الصحافة

ليس لدى الولايات المتحدة استراتيجية لمحاربة
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/ir1d

لفتت صحيفة "نيزافيسيمايا غازيتا" إلى أن حلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط لا يعرفون ما الذي يمكن توقعه من إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

جاء في المقال:

 بدأ وزير الدفاع الأمريكي جيمس ماتيس جولة في الشرق الأوسط تشمل السعودية ومصر وقطر وإسرائيل. أما الموضوعات الرئيسة على جدول أعمال الزيارة، فهي محاربة "داعش"، ومناقشة الوضع في سوريا واليمن. ويرى الخبراء أن التباس موقف واشنطن في كل من هذه القضايا يضر بعلاقاتها مع حلفائها.

وأصبحت جولة ماتيس الأولى له كوزير للدفاع في المنطقة، والتي بدأها يوم الثلاثاء الماضي 18/04/2017 بالرياض.

ومن الواضح أن سياسة الإدارة الأمريكية الحالية في الشرق الأوسط تختلف عن السياسة، التي انتهجها سلفه باراك أوباما. وهذا ينطبق على علاقات واشنطن مع دول الخليج، وخاصة المملكة السعودية، التي تعامل معها أوباما ببرودة شديدة. وبسبب العدد الكبير من الضحايا بين السكان المدنيين، الذين سقطوا في اليمن، فرض أوباما حظرا على بيع السعودية أسلحة عالية الدقة. كما لم تكن الرياض من جانبها راضية عن توقيع إدارة أوباما الاتفاق النووي مع إيران، وكذلك عن تعامل واشنطن الحذر في مجابهة نظام بشار الأسد. في حين أن التعاون في هذا المجال سيتم تفعيله الآن، كما أكد ذلك ماتيس للصحافيين في طريقه الى الرياض. وأشارت وكالة رويترز إلى أن ماتيس شدد أيضا على عدم جواز مشاركة إيران في الحرب الأهلية في اليمن، وأكد أن "إيران تزود الحوثيين بالصواريخ، التي يستخدمونها في هجماتهم ضد المملكة السعودية منذ فترة طويلة"، وأن "علينا وضع حد لذلك"، - كما قال ماتيس. وفي سياق متصل، ذكرت "رويترز" أن ترامب يعتزم قريبا إخطار الكونغرس بقراره استئناف تزويد الرياض بالأسلحة عالية الدقة. 

بيد أن العديد من المحللين وصف قرار واشنطن زيادة دعمها للسعودية بالمتهور. وكتب الخبير بشؤون الشرق الأوسط، صحافي الـ "إندبندنت" البريطانية باتريك كوكبيرن في عموده: "لو بحثنا عمدا عن حرب لا يمكن كسبها، ولا ينبغي قطعا التدخل فيها، فإن الصراع في اليمن يحتل المرتبة الأولى فيها". وأضاف أن "السعوديين يدعمون الحكومة اليمنية جهرا، بينما لم نجد أي دليل حتى الآن يبرهن على دعم إيران الواسع النطاق للحوثيين". كما أن الغارات الجوية لقوات التحالف العربي على اليمن لم تثمر عن أي شيء غير تدهور الأوضاع الإنسانية، – وفقا لكوكبيرن.

يجب القول إن سياسة ترامب الخارجية الحالية تختلف ليس فقط عن سياسة سلفه أوباما، بل كذلك عما أعلنه هو نفسه قبل عدة أشهر. فقد وعد ترامب أثناء حملته الانتخابية بأنه سيتعاون مع الأسد في الحرب ضد إرهابيي "داعش"، لكنه، بعد أن أصبح سيدا للبيت الأبيض بات يسعى لعزله عن منصبه.

وما يزيد الوضع تعقيدا أكثر في هذا الصدد تلك الحيثية الموضوعية، التي أثارها الجنرال المتقاعد جون كين في حديثه مع وكالة "بلومبيرغ"، المتمثلة بغياب الحافز لدى الفصائل العربية الأخرى في سوريا لمحاربة "داعش"، وتفضيلها التركيز على تدمير قوات دمشق الرسمية.

المحلل السياسي في وكالة "بلومبيرغ" إيلي ليك، وبعد تطرقه إلى هذا الموضوع، يخلص إلى القول إن البيت الأبيض لم يحدد بعد استراتيجيته لمحاربة "داعش"، وإن أحد الأسباب المهمة لـ "غياب النهج السياسي الثابت" لدى الإدارة الأمريكية الحديثة العهد يكمن في استقالة مساعد الرئيس ترامب لشؤون الأمن القومي مايك فلين، الذي عرف عنه كواحد من أشد المؤيدين لفكرة الشراكة مع موسكو للتخلص من مخاطر "داعش" في المنطقة. بينما الآن، ووفقا لما يقوله إيلي ليك، فإن هربرت ماكماستر، المساعد الحالي لترامب يؤيد فكرة زيادة عدد القوات الأمريكية في سوريا.  

من جانبها، تأمل دول الخليج في أن تسمع من الولايات المتحدة تفاصيل أكثر تحديدا حول خطتها في المنطقة. فقد "كانت المملكة السعودية واحدة من أولى الدول، التي دعمت من دون قيد أو شرط قرار ترامب توجيه ضربة عسكرية إلى سوريا، كما قال مصدر للصحيفة. وإن الرياض والدوحة تنتظران بفارغ الصبر من إدارة ترامب، الكشف عن موقف محدد ولو على المدى المتوسط، حيال مجمل الأوضاع الساخنة في المنطقة.

لكن، وعلى العموم، قد يكون هذا الانتظار عبثا. إذ إن "التنبؤ على المدى الطويل بسياسة ترامب يبدو أمرا مستحيلا بالفعل"، كما أشار الخبير يوسي ميكيلبيرغ والباحث في المعهد الملكي (البريطاني) للعلاقات الدولية (تشاثام هاوس)؛ موضحا أن الرئيس ترامب "يقول اليوم شيئا، وغدا يفعل شيئا مناقضا له، وبعد غد يقدم تفسيرات غامضة لأفعاله؛ ما يزيد الوضع تعقيدا أكثر مما كان عليه"، - كما أوضح البروفيسور ميكيلبيرغ.

   ترجمة وإعداد

    ناصر قويدر