ضربة صاروخية إلى محاربة الإرهاب

أخبار الصحافة

ضربة صاروخية إلى محاربة الإرهاب
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/ipc8

أشارت صحيفة "إيزفيستيا" إلى أن الهجوم الصاروخي الأمريكي على القاعدة العسكرية السورية أثار موجة جديدة من المواجهات في الشرق الأوسط.

جاء في المقال:

الهجوم الصاروخي الأمريكي على قاعدة عسكرية للجيش السوري في محافظة حمص، لم يؤد إلى تفاقم الوضع في الشرق الأوسط فقط، بل زاد من تعقيد الوضع الجيوسياسي في العالم.

فالهجوم على القوات المسلحة السورية، التي تقاتل إرهابيي "داعش" و "جبهة النصرة"، جاء لمصلحة الإرهابيين، الذين اغتنموا الفرصة، وشنوا هجوما مضاد ضد مواقع الجيش السوري.

ويعتقد السياسيون والخبراء أن خطوة واشنطن أحادية الجانب هذه تقوض فعلا آفاق التعاون الروسي-الأمريكي في مجال مكافحة الإرهاب، وتعقِّد كثيرا مسار الحوار السياسي بشأن تسوية الوضع في سوريا. 

وكانت القوات الأمريكية، قد شنت هجوما صاروخيا مكثفا ليلة الجمعة على قاعدة الشعيرات العسكرية السورية ردا على استخدام حكومة الرئيس بشار الأسد المزعوم الأسلحة الكيماوية ضد المدنيين. بيد أن التصرف الأمريكي أدى في واقع الحال إلى نتيجتين فقط: تعزيز خطر الإرهاب الدولي وتفاقم الوضع الجيوسياسي في العالم.

فالهجوم الصاروخي الأمريكي ضد القاعدة العسكرية السورية – هو الحالة الأولى، التي تستخدم فيها الولايات المتحدة القوة العسكرية ضد الدولة السورية منذ بداية الأزمة السورية. وعلى الرغم من كل دعوات روسيا إلى إجراء تحقيق شامل حول الوضع، لم يقدم الجانب الأمريكي أي أدلة ممكنة لإثبات استخدام السلطات السورية السلاح الكيماوي.

ووصف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تصرف الولايات المتحدة بأنه "اعتداء على دولة ذات سيادة، وانتهاك للقانون الدولي، وبحجج واهية".

بيد أن البيت الأبيض على ما يبدو لا ينوي التوقف عند هذه الضربة الصاروخية ضد القاعدة العسكرية السورية، وأعربت عن ذلك بوضوح ممثلة الولايات المتحدة الدائمة لدى الأمم

المتحدة نيكي هايلي، التي قالت إن واشنطن مستعدة لبذل كل جهد ممكن لإطاحة الرئيس السوري بشار الأسد، و "إذا ما تطلب الوضع شيئا أكبر من ذلك، فإنه (دونالد ترامب) سيقوم بذلك"، - بحسب تأكيد نيكي هايلي.

عضو لجنة الدفاع والأمن في مجلس الاتحاد الروسي أليكسي بوشكوف وصف الضربة الصاروخية الأمريكية ضد مواقع الجيش السوري بضربة ضد مكافحة الإرهاب الدولي. وقال إن "الضربة الصاروخية الأمريكية للقاعدة العسكرية السورية حملت في طياتها عدة تبعات:

أولا، قوضت آفاق التعاون الروسي-الأمريكي ضد تنظيم "داعش" الإرهابي. ثانيا، قدمت دعما معنويا إلى المسلحين السوريين وإرهابيي "داعش". ثالثا، زادت في تفاقم التوتر الجيوسياسي حيال الوضع في سوريا. وإن عودة الولايات المتحدة إلى سياسة إطاحة بشار الأسد سوف تعقد علاقاتها مع روسيا، ولن نجد هنا لغة مشتركة". وأضاف السيناتور الروسي أن "الكثير بات يتوقف الآن على الخطوات المقبلة لدونالد ترامب: هل سيواصل توجيه الضربات الصاروخية إلى الجيش السوري، أم أن هذه العملية ستكون الوحيدة، - كما قال بوشكوف. 

ومن الجدير بالذكر أن الهجوم الصاروخي الأمريكي لم يتعارض فقط مع القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، بل تعارض أيضا مع القانون الأمريكي. إذ إن الرئيس الأمريكي أخطر الكونغرس بالهجوم الصاروخي بعد يومين من تنفيذه الضربة.

ووفقا لرأي سيرغي أرجونيكيدزه، النائب السابق للأمين العام للأمم المتحدة، فإن "الضربة الصاروخية الأمريكية لقاعدة الجيش السوري هي – عمل عدواني وانتهاك صارخ للقانون الدولي. وإن المستفيد الوحيد منها، هم الإرهابيون، الذين شنوا على الفور هجوما مضادا على مواقع الجيش السوري. إذ لا يمكن إدراج هذه الضربة الأمريكية بأي شكل من الأشكال في قائمة المساهمة الحقيقية ضد الإرهاب، - كما أوضح الدبلوماسي للصحيفة.

بدوره، قال الرئيس السوري بشار الأسد إن الجانب الأمريكي فشل في تحقيق أهدافه من هذا الاعتداء العسكري. ووفقا للرئيس السوري، فإن الهجوم الصاروخي أدى فقط إلى رفع معنويات المسلحين. وإن القاعدة العسكرية السورية تم ترميمها، وواصلت تنفيذ مهماتها بعد يوم فقط من الهجوم الذي تعرضت له. 

على صعيد متصل، أدى التوتر، الذي نجم عن الضربات الصاروخية الامريكية، إلى إلغاء الزيارة المقررة في المستقبل القريب لوزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون إلى موسكو. وبرر الوزير البريطاني موقفه هذا بأن "أولوياته تحتم عليه تعزيز علاقة بلاده مع الولايات المتحدة وليس مع روسيا". وقد علقت الخارجية الروسية على ذلك بالقول إن هذا القرار "يكشف عن جهل لندن العميق بحقيقة ما يجري في سوريا".

هذا، وقد أثارت خطوات الولايات المتحدة الأحادية الجانب ردود أفعال متناقضة في العالم. ففي حين أعربت الأوساط الحاكمة في غالبية البلدان الأوروبية عن دعمها لواشنطن، دان عدد من السياسيين الغربيين قرار البيت الأبيض بتوجيه ضربة إلى الأراضي السورية. كما أشارت الصين إلى استحالة تسوية الأزمة السورية بالوسائل العسكرية.

إلى ذلك كله، من الواضح على أي حال أن الولايات المتحدة بخطواتها تبعد أجل حل النزاع السوري، وتثير توترا إضافيا في العلاقات مع موسكو.