نهر مقدس في نيوزيلاندا ينال حقوق الإنسان

أخبار الصحافة

نهر مقدس في نيوزيلاندا ينال حقوق الإنسان
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/imjr

ذكرت صحيفة "نيزافيسيمايا غازيتا" أن سكان نيوزيلاندا الأصليين نالوا ما أرادوا بعد 140 عاما من التقاضي، وتم منح نهر مقدس حقوق الإنسان.

 جاء في المقال:

 بموجب قانون برلماني خاص، تم منح نهر "أونغانوي" المقدس، الذي يقع في شمال جزيرة نيوزيلاندا، صفة الشخص الاعتباري، وحقوق الإنسان. وأصبح هذا النهر يتمتع بجميع الحقوق، والواجبات والمسؤولية التي يتفرع عنها الوضع الجديد، - كما كتبت صحيفة "نيوزيلند هيرالد".

وقد تمكن السكان، الذين يعيشون في مناطق حوض النهر، من فروع قبائل الماوري، وهم -السكان الأصليون لنيوزيلاندا، من الحصول على اعتراف الحكومة بالصفة الشخصية لنهر "أونغانوي"، وذلك بعد 140 عاما من التقاضي، والتي انتهت يوم الأربعاء الماضي، 15/03/2017، بانتصار الماوري. وأصبحت هذه أطول مدة زمنية لمقاضاة في تاريخ القضاء النيوزيلاندي.

ونهر أونغانوي، هو النهر الثالث من حيث طوله في البلاد. ويعدُّه شعب الماوري نهرا مقدسا. وإن "السبب الذي دفعنا إلى اختيار هذا النهج، هو أننا نؤمن، وسنبقى نؤمن بأن هذا النهر هو أحد أسلافنا"، - كما نقلت صحيفة "نيوزيلند هيرالد" عن جيرارد ألبرت، رئيس لجنة التفاوض باسم قبائل الماوري، التي تعيش على ضفاف النهر.

وأضاف: "بحسب وجهة نظرنا، نحن نتعامل مع النهر باعتباره كائنا حيا، وهذه علاقة صحيحة في التعامل معه ككائن حي ومتكامل، بدلا من نموذج التعامل التقليدي معه كممتلك خاص، الأمر الذي كان سائدا في الأعوام المئة الأخيرة، إذ يقول المثل الماوري "أنا – هو النهر، والنهر –هو أنا"".

ومن الجدير بالذكر أن العلاقة بين شعب الماوري – سكان نيوزيلاندا الأصليين والتاج البريطاني، تخضع لمعاهدة وايتانغي الموقعة بتاريخ 06 فبراير/شباط 1840 بين زعماء هذه القبائل والتاج البريطاني. وبموجب هذه المعاهدة أصبحت هذه الجزر تحت سلطة التاج البريطاني ونالت القبائل حماية بريطانيا، وحافظت على حقوقها الملكية وغير الملكية. وفي المقابل منح الماوري البريطانيين الحق الحصري في شراء أراضيهم.

وقد أصبحت هذه المعاهدة واحدا من الأسس التشريعية للقوانين في البلاد حتى يومنا هذا. وتشكل هذه المعاهدة القاعدة القانونية لمكتب تسوية النزاعات مع السكان الاصليين في إطار وزارة العدل للبلاد، حيث تقرر منح النهر حقوق الانسان.

كريستوفر فينليسون، رئيس مكتب التسوية والوزير المفاوض في إطار معاهدة وايتانغي، قال أثناء قراءة قرار المحكمة إنه علاوة عن الحقوق الأخرى، التي حصل عليها النهر، فإنه يمتلك أيضا حق تمثيله في جلسات المحاكم. ومن أجل ذلك، سوف يتم تعيين شخصين للرعاية الخاصة. أحدهم – عن قبائل الماوري، التي تعيش في محيط النهر، والآخر عن التاج الملكي. وقال الوزير: "أنا افهم أن هذا الأمر لبعضٍ يبدو للوهلة الأولى غريبا، أن تمنح الموارد الطبيعية حقوق الإنسان القانونية، ولكن هذه ليست ظاهرة أكثر غرابة من شركات الاستئمان أو الشركات أو شركات المساهمة".

هذا، وإن قوانين نيوزيلاندا تضم العديد من الحقوق الأساسية للكيانات القانونية على حد سواء مع الحقوق الشخصية. ففي عام 2013، حصلت حديقة "يورويرا" الوطنية على حقوق مماثلة، وتدار بشكل مشترك من قبل التاج البريطاني والسكان الأصليين من الماوري. بيد أن منح هذه الوضعية القانونية لمورد طبيعي حدث لأول مرة. وإضافة الى ذلك، تم تخصيص 121 مليون دولار نيوزيلاندي لهذا النهر: منها 80 مليونا تعويضا للمصاريف القضائية، ولتحسين حالته وحل المشكلات القانونية.

ومن الجدير بالذكر أنه بعد إعلان المحكمة قرارها هذا غنى الحضور في قاعة المحكمة أغنية تقليدية لسكان الماوري الأصليين احتفالا بهذا الانتصار.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)
تويتر RT Arabic للأخبار العاجلة