دعوة دول البلطيق إلى الاعتناء بالروس

أخبار الصحافة

دعوة دول البلطيق إلى الاعتناء بالروس
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/ik2h

تطرقت صحيفة "كوميرسانت" إلى تقرير أمريكي، ينصح مسؤولي دول البلطيق بتعزيز التعاون مع المواطنين الناطقين بالروسية، وذلك لتجنب حدوث ما وقع في القرم وشرق أوكرانيا.

 جاء في المقال:

يجب على سلطات دول البلطيق تعزيز التفاعل مع المواطنين الناطقين بالروسية في تلك البلدان، وضمان حقوقهم السياسية والمدنية، وكذلك ترتيب نشر أكثر فعالية للمعلومات باللغة الروسية.

هذه التوصيات جاءت في التقرير، الذي صدر عن مركز الأبحاث الأمريكي النافذ "راند كوربوريشن" تحت عنوان " الحرب الهجينة في دول البلطيق. المخاطر والردود المحتملة".

وتؤكد هذه الوثيقة أن موسكو رغم عدم قدرتها بسهولة على إثارة احتجاجات ضخمة في لاتفيا، ليتوانيا وإستونيا، أو تشكيل حركات انفصالية نافذة في هذه الدول، فإن هذا الأمر، لا يجوز استبعاده بالكامل.

من جانبهم، وصف نواب في مجلس النواب الروسي (الدوما) هذا التقرير بأنه "علامة أخرى على الهيستيريا المعادية لروسيا". في حين أن الخبراء الروس أكدوا ألا مصلحة لموسكو في الهجوم على دول البلطيق.

وقد تم إعداد تقرير "راند كوربوريشن" بتكليف من قبل القوات الجوية الأمريكية. وتوضح الوثيقة في بدايتها أسباب قلق دول البلطيق الثلاث بأن الحديث يدور عن التحركات السرية (لروسيا - الصحيفة) في القرم وضمها"، وعن "دعم تمرد الانفصاليين في شرق أوكرانيا" وعن "إمكانية استخدام الاقلية الروسية لامتلاك أدوات نفوذ في دول البلطيق".

ويعير التقرير الاهتمام بشكل أساس لمفهوم "الحرب الهجينة". ويشير كاتب التقرير أندريو رادين مسبقا إلى عدم وجود تفسير موحد لهذا المصطلح، موردا كلمات رئيس الأركان العامة للقوات المسلحة الروسية، فاليري غيراسيموف، عن أن "قواعد الحرب تغيرت بشكل جوهري"، وأن "التركيز على أساليب المواجهة المستخدمة بدأ يتحول نحو استخدام واسع النطاق للتدابير السياسية، الاقتصادية، الإعلامية والإنسانية وغيرها من التدابير غير العسكرية، والتي يمكن تنفيذها باستخدام قدرات احتجاجات السكان". في ذلك، كما يعتقد الغربيون، يكمن مفهوم "الحروب الهجينة" الذي يتسلح بها الروس. 

 وفي معرض حديثه عن العدوان الروسي المفترض، يتوقف أندريو رادين عند ثلاث نقاط: الأولى - حيث يدور الحديث حول "أنشطة تخريبية لا عنف فيها"، مثل "استخدام الدعاية والعمليات السرية لتقويض نفوذ سلطات دول البلطيق" (مثل إقناع السكان الناطقين بالروسية بأن قادة دول البلطيق الثلاث - "فاشيون"). ويؤكد التقرير أيضا أن موسكو تنتهج هذ السياسة منذ فترة طويلة، وأنها أثارت النزاع في عام 2007 بشأن نقل نصب الجندي السوفييتي المحرر في العاصمة الإستونية تالين.

ويعتقد أندريو رادين أن روسيا تمثل "تهديدا أكبر" لإستونيا ولاتفيا مقارنة بليتوانيا، بسبب أن الناطقين باللغة الروسية يشكلون جزءا مهما من السكان فيهما. ويتوقف الخبير بشكل خاص عند مدينة نارفا الإستونية (90% من السكان – ناطقون بالروسية)، وعند الاستفتاء غير المعترف به، الذي أجري عام 1993 بشأن الحكم الذاتي. ويشير السيد رادين إلى "مخاوف من أن روسيا تستطيع ابتداع حركة انفصالية جديدة في نارفا أو في مدينة حدودية أخرى"؛ مذكرا بمدينة داوغافبيلس (الروسية – هي اللغة الأم لـ 80% من سكانها).

الثانية - حيث يتحدث تقرير "راند" عن احتمال استخدام ”الاعمال الخفية المصحوبة بالعنف". بل إن واضع الوثيقة، استنادا إلى "مسؤولا رسميا سابقا في لاتفيا" لم يذكر اسمه، يتحدث عن إمكانية "بدء روسيا حملة إرهابية الروسية ضد دول البلطيق" - مثلا الهجمات على النصب التذكاري للمحاربين السوفيات، والادعاء أن "فاشيي البلطيق" هم من فعلوا ذلك.

أما النقطة الثالثة فتشمل "الأنشطة العسكرية التقليدية المدعومة بأعمال خفية". ويؤكد أندرو رادين أن "الهدف من هذا الهجوم قد يكون الاستيلاء على الأراضي، تغيير الحكومة، أو ترجيح الكفة في التوازن العسكري بين أطراف صراع داخلي على غرار شرق أوكرانيا". 

كل ذلك على الرغم من أن السلطات الروسية أكدت مرارا وتكرارا عدم وجود أي مخططات "عدوانية" لديها. أما فيما يتعلق مثلا بتعزيز المجموعة العسكرية الروسية في مقاطعة كالينينغراد الروسية - فهو رد لا غير على نقل حلف الناتو قوات عسكرية إضافية إلى الحدود الشرقية للحلف.

يقول النائب الاول لرئيس لجنة الشؤون الدولية في مجلس النواب الروسي (الدوما) دميتري نوفيكوف للصحيفة إن "تقرير "راند" هو علامة دورية أخرى للهيستيريا الغربية المعادية لروسيا". وأضاف نوفيكوف أن "هؤلاء الذين يضعون مثل هذه السيناريوهات يخلطون بين مصدر وأصل مختلف أنواع "الثورات الملونة" وغيرها من الأخطار "البرتقالية". إن كل هذا - هو أدوات  جرى إتقانها في إطار "الربيع العربي" و"ميادين أوكرانيا". وكما هو معروف، فإن روسيا لم تشارك قط في هذه العمليات.

لهذا، عند رسم الخطوط العامة لهذه السيناريوهات، فإن الحديث يدور عن محاولات لإلقاء الذنب على الآخرين، كما جاء على لسان نوفيكوف.