الإرهاب يصل إلى المسجد الكندي

أخبار الصحافة

الإرهاب يصل إلى المسجد الكندي
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/igvw

رأت صحيفة "كوميرسانت" أن الهجوم في كيبيك، أصبح أول عمل إرهابي بعد تغيير سياسة الهجرة في الولايات المتحدة.

جاء في المقال:

في مدينة كيبيك الكندية، وقع هجوم على المسجد، سقط ضحيته ستة أشخاص. وهذا العمل الإرهابي الأول في تاريخ البلد، الموجه ضد المسلمين، حدث على خلفية الاحتجاجات المتصاعدة في العالم ضد مرسوم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي يشدد قواعد دخول مواطني عدد دول العالم الإسلامي.

أما جارة الولايات المتحدة كندا، فكانت الدولة الأولى، التي وافقت على استقبال اللاجئين، الذين لم يتمكنوا من دخول الولايات المتحدة بسبب أوامر سيد البيت الأبيض الجديد. وبالنظر إلى ذلك، فإن العمل الإرهابي يصبح اختبارا حرجا لسياسة رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو بشأن الهجرة، والتي تعتمد على مبدأ الانفتاح، والتي تعدُّ بديلا لسياسة الأبواب المغلقة للرئيس ترامب.

إن المذبحة، التي وقعت في كيبيك، حيث اقتحم مسلحان مقنعان المسجد في وقت صلاة العشاء يوم الأحد الماضي، 29/01/2017، وأطلقا النار على المصلين وهما يهتفان "الله أكبر"، أعادت كندا المزدهرة إلى خريف 2014 عندما أصيب المجتمع الكندي بالصدمة، إثر هجومين إرهابيين، قام بتنفيذهما إسلامويان كنديان. آنذاك، علق على هذه الأحداث الإجرامية رئيس الوزراء السابق ستيفن هاربر بالقول إن كندا لم تعد تمتلك مناعة ضد هجمات الارهابيين. 

وبعد مضي أكثر من عامين، أصبح هدف الإرهابيين ليس الجيش الكندي، بل المسلمون. هذا على الرغم من أن التهديدات لجميع المؤمنين في كيبيك قد أطلقت في وقت سابق، ولكن لم يحدث شيء شبيه بهذا الهجوم في التاريخ الكندي ضد المسلمين، حيث أدى هذا الحادث الإجرامي إلى مقتل 6 أشخاص وإصابة 18 آخرين بجروح.

لقد وقع الهجوم الإرهابي في كيبيك مباشرة بعد توقيع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مرسوم يصعًب بشدة بالغة قواعد السفر إلى بلاده. وقد طالت على وجه الخصوص مواطني 7 دول في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، من تلك الدول التي تعاني من الحروب والنزاعات المسلحة.

وهكذا، أصبحت كندا الدولة الأولى في العالم الغربي، التي تعرضت لهجوم إرهابي بعد بدء الولايات المتحدة تطبيق قواعدها الجديدة بشأن السفر إلى الولايات المتحدة، والتي تهدف كما يدعي الأمريكيون إلى الحيلولة دون تسلل الإرهابيين تحت ستار اللاجئين إلى بلادهم.

وعلى ضوء ذلك، أصبح بإمكان دول الغرب الاخرى الاحتذاء بالحليف الأمريكي واتباع هذا النهج، تحت ذريعة التصدي للإرهاب المتصاعد الوتيرة في أوروبا.

ولكن ردة فعل رئيس الوزراء الكندي الأولى على الهجوم الإرهابي في كيبيك، فندت هذه المزاعم. حيث أكد ترودو بوضوح أن أوتاوا تعدُّ القواعد التي فرضها ترامب حول الهجرة، "غير مقبولة بالنسبة إلينا"، وأن كندا وكما كانت في السابق ستستمر في سياسة الهجرة التي تعتمد مبدأ "الأبواب المفتوحة".

جاستن ترودو دان الأعمال الإرهابية، التي "لا طائل منها"، وذكَّر مواطني بلاده بأن "منبع قوة الكنديين يكمن في التنوع والتسامح الديني"، ووصف المسلمين الكنديين بأنهم "جزء هام من المجتمع"، ووعد بأن الشرطة ستتخذ التدابير اللازمة لمعاقبة الجناة وحماية المواطنين الكنديين.

في غضون ذلك، قال وزير الهجرة الكندي الجديد أحمد حسين (مهاجر سابق من الصومال) إن كندا مستعدة لمنح حق اللجوء المؤقت للمهاجرين من مناطق الصراعات السياسية، والتي أغلق الرئيس ترامب الأبواب أمامها للدخول إلى الولايات المتحدة، مؤكدا استخدام كل صلاحياته لتقديم العون من أجل ذلك".

الجدير بالذكر أن التدابير الجديدة، التي نص عليها مرسوم ترامب حول الهجرة، قد تؤدي إلى توتر العلاقة بين الحكومة الكندية والإدارة الأمريكية، نظرا لغياب الوضوح التام حول ما إذا المواطنون الكنديون، الذين يحملون الجنسية المزدوجة، سيتمكنون من السفر بحرية إلى الولايات المتحدة.

ولقد برز التفسير المزدوج لهذه المسألة بعد تصريح للخارجية الأمريكية، جاء فيه أن منع السفر الى الولايات المتحدة ينطبق أيضا على الكنديين، في حين أن مستشار الأمن القومي للرئيس ترامب، سارع الى التصحيح، وقال إن "مواطني كندا لن يعانوا من مرسوم ترامب".

وحول التناقض في النهج تجاه مسألة الهجرة بين واشنطن وأوتاوا، أوضح مدير مكتب صحيفة "كريستيان ساينس مونيتور" الأميركية، المواطن الكندي فريد فير، أن النهج الكندي تجاه مسألة المهاجرين من بلدان الأزمات السياسية، هو أقرب الى النهج الأوروبي. وأنه على الرغم من العمل الإرهابي في كيبيك، فسيبقى النهج الكندي بديلا لسياسة "الأبواب المغلفة"، التي ينتهجها الرئيس الأمريكي ترامب، كما يعتقد الصحافي فريد فير.