هل روسيا بحاجة إلى قواعد عسكرية في ليبيا؟

أخبار الصحافة

هل روسيا بحاجة إلى قواعد عسكرية في ليبيا؟هل روسيا بحاجة إلى قواعد عسكرية في ليبيا؟
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/ifau

تطرقت صحيفة "نيزافيسيمايا غازيتا" إلى الأوضاع الليبية؛ مشيرة إلى عثور روسيا في شخص المشير الركن خليفة حفتر على حليف لها.

 جاء في مقال الصحيفة:

الزيارة التي قام بها مؤخرا قائد الجيش الوطني الليبي المشير الركن خليفة حفتر إلى حاملة الطائرات الروسية "الأميرال كوزنيتسوف"، أوضحت اهتمامات روسيا في ليبيا. ذلك على الرغم من أن الدبلوماسيين الروس سبق أن صرحوا بأن موسكو تنأى بنفسها كما عن طرابلس، كذلك عن طبرق.

بالطبع، ليس أي من المتنافسين على دور القائد، قادر على توحيد ليبيا وانتشالها من الفوضى التي تجتاحها، لكي يدعى إلى سفينة عسكرية للتواصل مع وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو عبر دائرة تلفزيونية مغلقة. هذا يشير ليس فقط إلى أهمية وحتى حيوية المسائل التي نوقشت، بل وخصوصية العلاقة بين موسكو وحفتر كحليف في محاربة الإرهاب.

المشير خليفة حفتر

ومن حق موسكو الرهان على حفتر من بين جميع السياسيين الليبيين. لأن حفتر هو الوحيد، الذي يقود قوة عسكرية منظمة ويقيم الأوضاع جيدا ويدعو إلى بناء دولة علمانية، وهو يتمتع بنفوذ واسع في القوات المسلحة، ولا سيما أن ليبيا تجنبت تكرار سيناريو العراق، عندما سرح العديد من موظفي الدولة والضباط وحرموا من مصدر رزقهم بعد سقوط نظام صدام حسين. وقد ساعدت الإجراءات التي اتخذها حفتر، بما في ذلك السيطرة على حقول النفط والغاز والموانئ النفطية، على عودة شركة النفط الوطنية إلى نشاطها المعهود وزيادة إيرادات الدولة من تصدير النفط الخام. هذا الأمر جعل حتى خصومه ينظرون اليه بإيجابية، فضلا عن السكان.

لقد ارتكبت البلدان الغربية أخطاء عديدة في ليبيا كما حصل في سوريا. فبدلا من أن تراهن على تلك القوى التي تحارب ضد المتطرفين بمختلف مشاربهم، بدأت تغازل المتطرفين "المعتدلين"، وحاولت بأي ثمن تحت ضغط واشنطن ضم الإسلامويين إلى حكومة الوفاق الوطني في طرابلس.

هل يمكن مساعدة المشير الركن حفتر بالسلاح؟ إن ذلك مستبعد ما دام قرار الحظر على توريد الأسلحة إلى ليبيا ساري المفعول. ولكن من جانب آخر، تم رفع هذا الحظر جزئيا خلال لقاء وزراء خارجية البلدان الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي و20 دولة أخرى في فيينا. حينها تلقت قوات الحرس الوطني الليبية، التي تتمثل مهمتها الأساسية في حماية المواقع النفطية، أسلحة جديدة.

والسؤال المطروح الآن، هل ستتمكن موسكو من إقناع الدول الغربية برفع الحظر عن توريد الأسلحة إلى ليبيا، وهي تعلم مسبقا بأنها ستصل إلى أنصار المشير الركن حفتر؟ هذا الخيار في الوقت الحاضر غير واقعي، وهو سيكون ممكنا فقط إذا وجدت القيادة الروسية لغة مشتركة مع الرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب. وإذا حدث ذلك، ستقتدي به بقية الدول وتحول اهتمامها نحو شخص حفتر.

بيد أن موسكو لن تنتهك حظر تورد الأسلحة إلى ليبيا، وذلك أولا – لأنها لا تريد إثارة الشركاء، لأن هذا قد يحول ليبيا إلى ساحة جديدة للمواجهة بين روسيا والغرب. وثانيا – لمنع انطلاق مرحلة جديدة من سباق التسلح. وقبل أيام أفادت صحيفة التايمز اللندنية بأن لدى موسكو خططا ما لتوريد الأسلحة إلى أنصار المشير خليفة حفتر، محذرة من أن هذا قد يعيد إلى البلاد عمليات عنف جديدة.

في الواقع، فإن حفتر ليس بحاجة إلى أسلحة خفيفة، حيث يوجد في ليبيا ما يكفي منها. المشير الركن بحاجة إلى أسلحة ثقيلة كالدبابات والمدفعية الحديثة والطائرات الحربية. وبالتأكيد، هذه المعدات بحاجة إلى خبراء لتدريب انصاره على استخدامها وصيانتها. وفي هذا المجال يمكن أن تقدم موسكو المساعدة في تدريب الكادر الليبي.

أما ما يقال عن استعداد حفتر لمنح موسكو حق استخدام القواعد البحرية والجوية الليبية في بنغازي، وتوسيع منطقة نفوذ روسيا، مقابل الأسلحة، فإنه ليس سوى استفزاز. لأنه مهما كانت ثقة الليبيين عالية بروسيا، فإنهم لن يوافقوا أبدا على وجود قواعد عسكرية أجنبية على أراضيهم. لقد ذاق الليبيون الأمرين خلال فترة الاستعمار الإيطالي، التي استمرت ثلاثة عقود، وقدموا خلالها مئات ألوف الضحايا، وخلقت لديهم عقدة رفض الأجنبي. فهم يقولون الصداقة والتجارة ممكنة مع الأجنبي، ولكن لا يمكن التخلي عن الحرية والاستقلال والأرض أبدا.

وبالطبع ليس سرا وجود عدد من وحدات القوات الخاصة والمرتزقة في ليبيا. ولم يحرك الليبيون ساكنا حتى الآن لأن الفوضى تعم البلاد، وليس لهذه الوحدات أي دور في استراتيجية توازن القوى. ولكن حالما تظهر في ليبيا قاعدة عسكرية أجنبية، ستبدأ فورا المقاومة المسلحة. لذلك فإن روسيا لن تقدم على هذه الخطوة، لأن مصالحها في المنطقة عموما وفي ليبيا خاصة لا تكمن في توسيع منطقة نفوذها، بل في محاربة الإرهاب، لكي يعم الاستقرار في البلاد. صحيح أن القاعدة البحرية في طبرق تبدو مريحة وآمنة وعميقة، إضافة إلى أنه تم تحديثها في ثمانينيات القرن الماضي من قبل الخبراء السوفييت، وهي جذابة أكثر من قاعدة بنغازي البحرية.