"إنهم يهددون كل من يستطيعون الوصول إليه"

أخبار الصحافة

الرئيس السوري بشار الأسد برفقة زوجته أسماء في زيارة لدار الأيتام في دير سيدة صيدنايا في ريف دمشق بمناسبة عيد ميلاد المسيح
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/id3y

نشرت صحيفة "فزغلياد" مقالا للكاتب الصحافي الشهير سيرغي خودييف، يؤكد فيه علمانية الدولة السورية، حيث تسود حرية الديانات، ويسأل عم كان سيحدث لو انهارت هذه الدولة؟

جاء في المقال:

كانت الأيام الماضية زاخرة بالأحداث المأسَوية، إذ سقطت الطائرة بفرقة "ألكسندروف" الموسيقية، الدكتورة ليزا الشهيرة بأعمالها الخيرية وصحافيين من بضع قنوات تلفزيونية. وهؤلاء الناس قد قضوا.

بيد أن أصواتا كثيرة انطلقت تقول إن هذا حدث بسبب دعم روسيا للرئيس السوري بشار الأسد، "الجزار الدموي"، الذي يقف ضده "العالم المتحضر كله".

حسنا، ولكننا هنا نستطيع أن نقول أمرين:

أولا، من قمة السذاجة الاعتقاد بأنك إذا كنت حسن السلوك، فإن الإرهابيين لن يمسوك بسوء. ثانيا، لو سقط الأسد، لكان لهذا الحدث تبعاته المعروفة على سوريا وكل العالم. 

وقبل ذلك، دعونا نتحدث عن الأحداث المأسوية التي حدثت في الأيام الاخيرة بتفصيل أكثر.

قبل فترة وجيزة، قَتل إرهابي السفير الروسي في أنقرة، وقام أحد المناضلين اللامعين من أجل القيم العليا في "ديلي نيوز" وكتب في صحيفته أنه يؤيد ذلك كعقوبة عادلة على "جرائم الحرب التي ارتكبها الدكتاتور (بوتين) في جميع أنحاء العالم". وبعد ذلك رفض الاعتذار.

ونشر الإرهابيون من تنظيم "داعش"، شريط فيديو لحرق جنديين أسيرين من الجيش التركي (لم أشاهده ولا أنصح أحدا بمشاهدته). في حين أن إرهابيا آخر اختطف شاحنة ودهس الناس في سوق عيد الميلاد في برلين.

فأي جرائم حرب ارتكبها الجنديان التركيان الأسيران، أو المتسوقون في سوق عيد الميلاد في برلين. صحيفة "ديلي نيوز" لم تتطرق إلى هذه المسألة للأسف، كما أن ضحايا الإرهاب أصبحوا مواطني دول مختلفة: ألمانيا، فرنسا، الولايات المتحدة وقبل ذلك بقليل بريطانياـ هذه البلدان "المتحضرة" سعى زعماؤها لإطاحة بشار الأسد، ولم يسعوا قط لمساندته.

لذا، إن الاعتقاد بأن الإرهابيين لن يمسوا أولئك الذي يتصرفون بشكل حسن هو اعتقاد ساذج. فالإرهابيون يهددون كل من يستطيعون الوصول إليه. فهم ليسوا دولة عدوة يمكن التفاهم معها. إنهم خليط من مختلف المجموعات والأفراد، الذين تجمعهم إيديولوجيا عامة تسمح للفاشلين بإمكانية الإعلان عن نفسه والشعور بأهميته.

هذا، وفي يوم 25/12/ 2016 احتفل المسيحيون الغربيون بعيد الميلاد، واحتفل مسيحيو حلب بالعيد وسط أنقاض الكنائس، وظهرت أشجار الميلاد وزينة الأعياد في الشوارع المدمرة.

وزار بشار الأسد وزوجته ديرا بالقرب من دمشق لتهنئة المسيحيين بعيد الميلاد.

ومن نافلة القول إن سوريا دولة علمانية حيث يتمتع المسيحيون كغيرهم من أبناء الطوائف الأخرى بالحق في الممارسة العلنية لشعائرهم الدينية.

ماذا كان سيحدث لو انهارت الدولة السورية؟ ليس من الصعب أن نتخيل ذلك. فأمام أعيننا توجد دولة اخرى مجاورة لسوريا وكانت متعددة الأديان، إنها العراق، الذي فقد بعد "تحريره" 80% من مواطنيه المسيحيين بسبب ما يمكن تسميته "الإبادة".

إن الشعار الذي يردده بعضٌ قائلا إن "على الأسد أن يرحل" يعني فعليا أن "داعش يجب أن يأتي" وأن المسيحيين والأقليات الاخرى يجب ذبحها أو تهجيرها من سوريا. وأن الأرض السورية يحب أن تدب فيها الفوضى التي تغذي التعصب الطائفي الأعمى.

الإرهابيون سوف ينالون منك في أي مكان، وبغض النظر عن جنسيتك ومذهبك الديني، لأن الارهاب هو أسلوب، ونجاح استخدامه يؤدي فقط إلى توسيع هذا النجاح.