العالم يدخل عصر الثورات الملونة المضادة

أخبار الصحافة

العالم يدخل عصر الثورات الملونة المضادةدميتري أبزالوف
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/i84u

تطرقت صحيفة "كومسومولسكايا برافدا" إلى فوز المرشحين الرئاسيين المواليين لروسيا في مولدوفا وبلغاريا؛ مشيرة إلى التحول الجامح في الغرب نحو السياسة الواقعية.

لإلقاء الضوء على هذا الموضوع، تحدثت الصحيفة مع كبير الخبراء في دائرة التحليل التابعة لمركز التنبؤات السياسية دميتري أبزالوف.

ما الذي ينتظر روسيا؟

 قال الخبير: في أوروبا الشرقية تشتد وتيرة مسارات التنابذ. والتكامل الأوروبي الذي كان سائدا من دون قيد أو شرط يبدأ بالتعطل. وأحد الأمثلة على ذلك هو – "بريكست". فإذا كانت بريطانيا قد تخلت عن عضوية الاتحاد الأوروبي، فما الذي يمكن قوله إذن عن مولدوفا!

إن اقتصاد مولدوفا يعتمد كثيرا على روسيا، سواء في الزراعة أو في القوة العاملة. وليس مصادفة أن تنخفض عملة مولدوفا فورا بعد هبوط سعر الروبل الروسي.

أما بلغاريا، فدفعت ثمن تكاملها الأوروبي برفضها مد خط أنبوب الغاز الروسي "السيل الجنوبي" على الرغم من أنه كان مشروعا مربحا جدا للبلغار! والناس لا يفهمون لماذا يجب عليهم أن يدفعوا من جيوبهم ثمن مصالح الغرب المشكوك فيها.

فأسعار الغاز ارتفعت والسياحة الروسية مهمة لهم. في حين أن التوجه نحو الغرب لم يعد عليهم بأي خير.

وفي النتيجة، خرجت العقلانية إلى الواجهة في السياسة العالمية.

فإذا كنا نتحدث عن رئيس مولدافيا الجديد، فهو شخص يتمتع بعلاقات قوية مع البرلمان الروسي. وبالطبع، يوجد توتر بين البلدين بشأن "ترانسنيستريا"، ولكن إيغور دودون، على العموم، سيحاول انتهاج سياسة براغماتية. أما بالنسبة إلى بلغاريا، فالرئيس الجديد رومين راديف كان عسكريا سابقا، وقائدا لقوات البلاد الجوية. وأثناء النقاشات الانتخابية، كان يقول إن شبه جزيرة القرم هي أوكرانية قانونيا، ولكنها روسية واقعيا. ودودون قال الشيء نفسه. وكلاهما فاز! وليس صحيحا وصفهما بأنهما سياسيين "مواليين لروسيا"، ولكن نهجهما بالتأكيد يوازن أكثر بين الغرب وروسيا.

وعما إذا كان ذلك قد أصبح توجها سياسيا؟

يقول الخبير إن ذلك لم يبدأ البارحة. فالأزمة الاقتصادية التي بدأت في عام 2009، فرضت على الناس إيلاء مزيد من الاهتمام لمشكلاتهم. وفي الوقت نفسه، فإن النخب في أوروبا والولايات المتحدة كانت تتوجه أكثر إلى الأمور الخارجية. وأدى ذلك الى اهتياج الناس وغضبهم. فالعقوبات المفروضة على روسيا، لا تضر بها وحدها، بل وبالولايات المتحدة نفسها، لكن أوروبا تبقى المتضرر الأكبر. ولقد كانت هناك إشارات استياء، ومنها الاستفتاء الذي أُجري في هولندا وانتهى برفض اتفاقية الشراكة الانتسابية بين أوكرانيا والاتحاد الأوروبي. كذلك هناك صربيا، هنغاريا، وجمهورية التشيك، التي تدعو بصراحة إلى إلغاء العقوبات. أما جورجيا، فأصبحت أكثر اعتدالا. في حين أن كثيرين جدا في إيطاليا وفرنسا وحتى في ألمانيا يعمهم الاستياء. وكان مسك الختام انتخاب ترامب رئيسا للولايات المتحدة. وتبين أن الوضع الداخلي أهم للأميركيين أيضا من "الديمقراطية في كل أنحاء العالم".

وماذا عن موضة "الثورات الملونة"؟

 الآن، كل شيء تغير. إذ يأتي الشعب ويصوت سلميا، وهذا أيضا نوع من الثورة المضادة. واليوم لا يمكن إخراج الناس إلى الشوارع حتى في بلغاريا نفسها أو في مولدوفا إلا في حالة واحدة فقط - لكيلا تستمر أسعار الخدمات السكنية العامة في الارتفاع على سبيل المثال.

وما هي التحولات المنتظرة في أوكرانيا؟

يجيب الخبير أن استياء الناس في ازدياد مطرد. الآن سيتسلم الناس هناك فواتير الماء والكهرباء عن شهر أكتوبر بزيادة للأسعار تبلغ نسبتها 70 - 80%. وعلى هذه الخلفية، ستبدأ سلطات كييف الحديث عن "الاستفزازات الروسية" والمسيرات التي نظمتها موسكو. أي يعني أنها ستحاول "نزع سلاح" الاحتجاجات الاجتماعية التي نضجت بنفسها.

هذا، وفي الختام أعرب دميتري أبزالوف عن اعتقاده بأن الاحتجاجات في أوكرانيا سوف تتخذ طابعا معاديا لأوروبا.