إنهم يعيدون السلاح إلى ليبيا

أخبار الصحافة

إنهم يعيدون السلاح إلى ليبيامدينة طرابلس
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/hnku

تناولت صحيفة "كوميرسانت" مسألة استئناف توريد الأسلحة إلى طرابلس، مشيرة إلى أن روسيا والغرب سيساعدان ليبيا في محاربة "داعش".

جاء في مقال الصحيفة:

توصلت المجموعة الدولية لدعم ليبيا، في لقائها يوم الـ17 من الشهر الجاري في فيينا، إلى اتفاق بشأن توريد الأسلحة إلى حكومة الوفاق الوطني، التي تتخذ من طرابلس مقرا لها.

فبعد مضي خمس سنوات على إطاحة نظام معمر القذافي والحظر على توريد الأسلحة إلى ليبيا، تبحث روسيا والغرب عن طرق جديدة للتعاون في ليبيا.

معمر القذافي

وتهدف روسيا والغرب من وراء ذلك إلى الحؤول دون إنشاء رأس جسر جديد للإرهاب في المنطقة، ولا سيما أن هذه المسألة أصبحت ملحة، وخاصة بعد فرض فصائل من "داعش" سيطرتها على مدينة سرت وضواحيها.

وقد اشترك في لقاء فيينا ممثلون عن الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن، وأكثر من 20 دولة أوروبية وإقليمية.

لقاء المجموعة الدولية لدعم ليبيا

يأتي ذلك بعد مباشرة حكومة الوفاق الوطني عملها في طرابلس، وعودتها من تونس في شهر مارس/آذار الماضي وانتهاء ازدواجية السلطة. إذ لم تكن، منذ إطاحة القذافي عام 2011، في ليبيا حكومة موحدة، بل كانت هناك حكومتان تتنافسان فيما بينهما: إحداهما كانت تعمل في طرابلس، والأخرى في طبرق شرق ليبيا.

وقد أوضح ماتيو توالدو، خبير الشؤون الدولية في مجلس العلاقات الدولية الأوروبي، الذي يتخذ من لندن مقرا له، المشكلة بقوله: "تعقدت محاولات حكومة الوفاق الوطني لتعزيز سلطتها، بسبب المحاولات الخرقاء لبعض الدول الغربية للتدخل في الوضع الليبي، بإرسالها مثلا قوات خاصة إلى ليبيا لدعم هذه المجموعة المسلحة أو تلك. لذا اضطرت أوروبا إلى إعادة النظر في سياستها واستراتيجيتها بشأن مكافحة الإرهاب في ليبيا".

وكان على المجموعة الدولية لدعم ليبيا، بعد الأخذ بالاعتبار الأخطاء التي ارتكبها الغرب سابقا، أن تحل عدة مسائل أساسية، من بينها: الاعتراف الدولي بحكومة الوفاق الوطني برئاسة فايز السراج من أجل الإسراع في توطيد سلطتها.

والمشكلة الثانية تمثلت في التوصل إلى اتفاق مبدئي بشأن توريد الأسلحة والمعدات الحربية إلى ليبيا، بعد توقفها بقرار مجلس الأمن الدولي الصادر في شهر فبراير/شباط 2011 حول فرض حصار على توريد الأسلحة إلى هذا البلد.

في غضون ذلك، أوضح وزير خارجية الولايات المتحدة جون كيري أن "حكومة الوفاق الوطني أعلنت عن عزمها تقديم طلب إلى لجنة العقوبات في الأمم المتحدة بإلغاء جزئي لحظر توريد الأسلحة والذخائر الضرورية لمكافحة التنظيمات، التي أدرجتها المنظمة الدولية في قائمة التنظيمات الإرهابية، ومواجهة "داعش" في أنحاء البلاد كافة.. نحن نساند هذه الجهود، وفي الوقت نفسه، سنعزز الحصار الذي فرضته الأمم المتحدة".

مجموعات مختلفة في ليبيا

بهذا، أشار كيري إلى عدم وجود نية لإلغاء تام لحظر توريد الأسلحة الى ليبيا. وأن الحديث في الظروف الحالية يدور عن مساعدات عسكرية لحل مسائل عملياتية معينة أصبحت ملحة وهي- مكافحة "داعش".

وقد تضمن البيان الختامي للقاء المجموعة الدولية لدعم ليبيا في فيينا الإعلان على استعداد جميع أعضائها للبدء في توريد الأسلحة اللازمة إلى حكومة السراج في طرابلس.

ومن الواضح أن مشكلة الإسلاموية الراديكالية في ليبيا اتخذت طابعا ملحا بعد سيطرة فصائل "داعش" على مدينة سرت وساحلها؛ ما شكل تهديدا لأوروبا. لأنه أصبح بإمكان "المجاهدين" التحكم بتدفق المهاجرين عبر البحر إلى إيطاليا، وإرسال "عملاء نائمين" إلى الاتحاد الأوروبي بينهم.

مدينة سرت

ولم تَعُدّ أي من الحكومات الليبية المتنافسة فيما بينها محاربة "داعش" من أولويات مهماتها، ومع ذلك، بحسب رأي خبراء غربيين في مكافحة الإرهاب، لم يتمكن الراديكاليون الإسلاميون من الانتشار في ليبيا كما حدث في العراق وسوريا. والسبب الرئيس في ذلك هو عدم حصوله على دعم السكان المحليين، لأن غالبية مسلحي "داعش" في ليبيا ليسوا ليبيين بل أتوا من دول أخرى.

هذا الأمر حال دون قيامهم خلال فترة طويلة بعمليات هجومية في عمق البلاد، وقرروا تعزيز مواقعهم في سرت وضواحيها. ولكن ازدياد نشاطهم أصبح ملاحظا الآن، بعد وصول "دماء شابة" من العراق وسوريا، هربت من عمليات مكافحة الإرهاب التي تنفذها روسيا والائتلاف الدولي بقيادة الولايات المتحدة في العراق وسوريا.

وبهذا الصدد، يقول مدير مركز الدراسات السياسية أندريه فيودوروف، "أظهر لقاء فيينا أن على روسيا والغرب البحث عن سبل جديدة للتعاون في قضية ليبيا، على الرغم من أن إطاحة بالقذافي تعارضت مع رغبة موسكو، وعقَّدت علاقاتها مع الغرب أكثر. ومع ذلك، فإن للجانبين اليوم هدفا مشتركا، هو – منع إنشاء موقع جديد للإرهابيين. أي إن ليبيا في الماضي فرقت بين موسكو والغرب، واليوم تجبرهما على توحيد جهودهما". 

 

تويتر RT Arabic للأخبار العاجلة