حلفاء بريطانيا في الناتو يقنعونها بالبقاء في الاتحاد الأوروبي

أخبار الصحافة

حلفاء بريطانيا في الناتو يقنعونها بالبقاء في الاتحاد الأوروبيبريطانيا والاتحاد الأوروبي
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/hmxf

نشرت صحيفة "إيزفيستيا" مقالا عن الاستفتاء، الذي سيُجرى في بريطانيا حول عضويتها في الاتحاد الأوروبي، مشيرة إلى أن سياسة الإملاء الألمانية قد تُفقد الاتحاد أحد أعضائه الأساسيين.

جاء في مقال الصحيفة:

في بريطانيا يشتد زخم حملة الدعاية، التي تهيئ السكان للتصويت في الاستفتاء على خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي. وفيما يتهم وزراء الحكومة السابقون ألمانيا بانتهاج سياسة الإملاء في الاتحاد الأوروبي وفرضها على لندن شروطا غير ملائمة، يسارع لنجدة ديفيد كاميرون، الذي يدعو إلى البقاء في الاتحاد الأوروبي، ساسة نافذون من أوروبا والولايات المتحدة، لتذكير البريطانيين بالمخاطر التي تهدد الناتو.

ديفيد كاميرون رئيس وزراء بريطانيا

أما الخبراء الروس، فيفترضون أن وراء هذا التحذير، تخوُّف الولايات المتحدة من فقدان أهم أداة للضغط على الاتحاد الأوروبي بخروج بريطانيا منه.

وقد حذر ساسة أمريكيون وبريطانيون، في مقالات نشرتها الصحف البريطانية، من أن ينعكس خروج بريطانيا سلبا على نفوذها في العالم ويضعف الناتو. فقد نشرت صحيفة "ديلي تلغراف" رسالة وقعها خمسة من الأمناء العامين السابقين لحلف الناتو، وجاء فيها أن "خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، سيؤدي من دون شك إلى فقدان النفوذ البريطاني، وسيضعف الناتو ويساعد أعداء الغرب".

ودعا أمناء الناتو السابقون سكان أوروبا كافة إلى التكاتف "ضد التحديات المشتركة، بما فيها تلك التي تترقب على الأبواب".

الرسالة لا تحدد هذه المخاطر، ولكنها تتضمن إشارات غير مباشرة. فمثلا، هي تتضمن تذكيرا بمبادرة لندن بشأن فرض عقوبات أوروبية ضد روسيا وإيران.

ويشترك في هذه الحملة الدعائية إلى جانب أمناء الناتو السابقين، ثلاثة عشر من وزراء الخارجية الأمريكية والدفاع السابقين ومستشاري الأمن القومي. وبحسب قولهم، فإنه في حال خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، لن يكون بمقدور العلاقات الخاصة مع الولايات المتحدة تعويض نفوذها، الذي ستفقده في العالم، و"قد تضعف أوروبا بدرجة خطيرة".

أما البريطانيون المتشككون في الاتحاد الأوروبي، فيؤكدون أن أمن المملكة لن يتضرر، لأنها ستبقى عضوا في الناتو بغض النظر عن نتائج الاستفتاء.

من جانبه، أشار رئيس مركز الدراسات الأوروبية والدولية تيموفيه بورداتشوف إلى أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي يهدد بالدرجة الأولى المصالح الأمريكية؛ لأن بريطانيا للولايات المتحدة هي أداة تأثير في الاتحاد الأوروبي، وإذا خرجت فلن يبقى من الحلفاء المقربين إلى واشنطن غير بولندا ودول البلطيق؛ التي لا تتمتع بنفوذ كبير في الاتحاد الأوروبي.

ويذكر أن الاستفتاء سيُجرى في 23 يونيو/حزيران المقبل؛ حيث تشير الصحافة البريطانية إلى أن ديفيد كاميرون اضطر إلى هذا الإجراء نتيجة ضغوط من جانب ألمانيا، التي كما يقول وزير شؤون العمل والتقاعد البريطاني دونكان سميث، تمتلك في الاتحاد الأوروبي "حق الفيتو". وبالنتيجة، اضطرت لندن إلى التخلي عن مطلبها الرئيسي – وقف الهجرة إلى أوروبا، خلال المحادثات بشأن إعادة علاقات المملكة المتحدة مع الاتحاد الأوروبي.

دونكان سميق وزير العمل والتقاعد

وبدلا من هذا المطلب، وافق كاميرون في القمة الأوروبية، التي انعقدت يومي 18 و19 فبراير/شباط الماضي على تشديد قوانين الهجرة، وذلك بعدم تقديم المساعدات الاجتماعية للمهاجرين القادمين من الاتحاد الأوروبي إلى بريطانيا؛ ولكن هذا الإجراء قد لا يرضي الناخبين البريطانيين.

أما الباحثة يلينا أنانييفا من مركز الدراسات البريطانية، فتقول إن بريطانيا بحاجة إلى الاتحاد الأوروبي أكثر من حاجة الاتحاد إليها؛ لأن بريطانيا بحاجة إلى ألمانيا باعتبارها من أنصار سياسة التقشف. وفي حال فوز المتشككين بالاتحاد الأوروبي، فإن ألمانيا ستبقى وحدها وجها لوجه مع أوروبا الجنوبية.

وتضيف أنانييفا أن هناك اختلافا مبدئيا في موقف بروكسل ولندن من الهجرة: فمن وجهة نظر بروكسل؛ العمال المهاجرون، هم مواطنون متنقلون؛ في حين تعدُّهم لندن مهاجرين. مثلا، يوجد في بريطانيا نحو مليون بولندي، يشكلون أكبر جالية فيها. وقد حدث احتكاك بين كاميرون والحكومة البولندية بسبب رغبته بتحديد هجرة البولنديين إلى بريطانيا.

لقد اضطر كاميرون إلى إجراء الاستفتاء لمنع حدوث انشقاق في حزبه. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن 51 في المئة من سكان بريطانيا يؤيدون البقاء في الاتحاد الأوروبي. ولكن يجب التعامل بحذر مع الاستطلاعات؛ لأنها لا تأخذ بالاعتبار عدد الذين لم يحددوا رأيهم، أو نسبة المشاركة فيها.