المصالح فوق كل شيء بالنسبة إلى الولايات المتحدة والسعودية

أخبار الصحافة

المصالح فوق كل شيء بالنسبة إلى الولايات المتحدة والسعوديةاوباما في السعودية
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/hl8b

نشرت صحيفة "إزفيستيا" موضوعا عن الواقع الفعلي للعلاقات بين واشنطن والرياض، مشيرة إلى أن مصالحهما فوق الخلافات كافة في مواقفهما.

جاء في مقال الصحيفة:

أشارت وسائل الإعلام إلى أن غياب الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز عن مراسم استقبال الرئيس الأمريكي في المطار عند وصوله إلى الرياض، هو دليل على تدهور العلاقات الأمريكية–السعودية.

بيد أن هذا الأمر مبالغ فيه. فالعاهل السعودي لم يكن ملزما، وفق البروتوكول، باستقبال الرئيس الأمريكي في المطار رغم قيامه أحيانا بخرق هذا البروتوكول في بعض الحالات، عندما يريد التنويه بالعلاقات الأخوية الحميمة، فيتوجه إلى المطار لاستقبال الضيوف، بمن فيهم الملوك الآخرون، ونادرا ما يحصل هذا مع ممثلي الدول الأخرى.

استقبال اوباما في مطار الرياض بغياب الملك سلمان

طبعا، لقد استُقبل أوباما خلال زيارته السابقة بصورة مغايرة. ولكن السلطات السعودية تعتقد الآن أن مطبوعات وكتابات كثيرة تُنشر في الولايات المتحدة لا تتضمن مظاهر الاحترام والتعاطف التقليديين نحو الرياض. إضافة إلى مناقشة العديد من الموضوعات الاستفزازية، مثل ضلوع أفراد من العائلة الحاكمة في أحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001.

غير أن كل هذا ليس سوى مظهر خارجي، وفي الكثير من الحالات لا تعكس البروتوكولات طبيعة العلاقات بين البلدين التي بدأت منذ عشرات السنين. فوسائل الإعلام لا تتطرق إلى المسائل المهمة، وقبل كل شيء ما يتعلق بالتعاون في المجالين العسكري والسياسي؛ حيث تنشط المملكة وبلدان الخليج الأخرى في شراء المعدات العسكرية.

وقد انتبه الأمريكيون إلى إن المملكة السعودية تسعى للاستقلالية في المجال العسكري، وتحاول إنشاء تحالفات جديدة مثل التحالف المضاد للإرهاب الذي يضم البلدان الإسلامية، كما يجري التكامل في مجلس التعاون الخليجي. كذلك، وبمبادرة من المملكة جرت مناورات كبيرة في شهر فبراير/شباط الماضي شارك فيها أكثر من 100 ألف عسكري.

الملك سلمان وباراك اوباما

وتسعى الولايات المتحدة من خلال المباحثات على أعلى المستويات من أجل أن تكون الصفقات الخاصة بالمجال العسكري من حصة الشركات الأمريكية وليس الشركات الأوروبية أو الروسية. كما تريد واشنطن أن تبقى آلية الاستشارات بين الولايات المتحدة وبلدان الخليج فعالة في مختلف الظروف السياسية.

أما المسألة الثانية، فترتبط بالمجال المالي والاقتصاد:

لقد أعلنت السعودية عن خطط التنمية للطاقة البديلة، وعن استعدادها لبيع قسم من أسهمها في شركة "أرامكو" النفطية، بهدف تمويل هذه الخطط وتنفيذها خلال 5-7 سنوات بما قيمته 900 مليار دولار.

وبالطبع، ستحاول الولايات المتحدة الهيمنة على هذه الخطط، وستؤمن حصول الشركات الأمريكية على حصة الأسد في هذه الأصول وفي إنشاء مؤسسات جديدة. طبعا. ولكن هذا الأمر يحتاج إلى نقاش على أعلى المستويات.

ومع ذلك، فإن وسائل الإعلام على صواب بعض الشيء. لأن هناك فعلا عناصر مهيجة في العلاقات بين الرياض وواشنطن. ولكن السعوديين يدركون جيدا ضرورة الفصل بين الموقف الرسمي للولايات المتحدة وموقف القوى الأخرى ووسائل الإعلام التي تؤجج الخلافات، ولا سيما أن أساس العلاقات الأمريكية–السعودية مبني على استثمارات ضخمة متبادلة، ومن مصلحتها الحفاظ على الميزة الخاصة لهذه العلاقات الثنائية.

وإذا لم تعد هذه الميزة في العلاقات بين البلدين موجودة، فإن السعوديين سوف يتصرفون بصورة مغايرة خلال بيع الأصول المالية وتوزيع مشروعات تنفيذ خطط التنمية.

لذلك، يمكن تأكيد أن زيارة أوباما إلى الرياض كانت تهدف إلى تخفيف التأثير السلبي لما تنشره وسائل الإعلام الأمريكية، وضمان مصالح الشركات الأمريكية.

وبالطبع، ومن جانب آخر، لا يمكن اعتبار أوباما أستاذا في الدبلوماسية؛ حيث كان لديه خطوات غير مدروسة وحسابات خاطئة، بما في ذلك في الشرق الأوسط. وقد تسبب ذلك في تعقد العلاقات الثنائية بين البلدين. ولكن ذلك غير مرتبط بما تنشره وسائل الإعلام، بل برغبة المملكة السعودية بالسير في طريق تنويع علاقاتها الخارجية. فمثلا: للسعودية علاقات جيدة مع الصين، وتتطور علاقاتها مع دول آسيا. والولايات المتحدة تحاول منع تطور هذه العلاقات أكثر، ما يسبب ظهور هذا التأزم في علاقاتهما.

تويتر RT Arabic للأخبار العاجلة