ائتلاف بغداد

أخبار الصحافة

ائتلاف بغداد الرئيس بوتين مع رئيس وزراء العراق حيدر العبادي
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/h1sn

تطرقت صحيفة "كوميرسانت" الى تأسيس مركز لتبادل المعلومات يضم العراق وروسيا وسوريا وإيران، مشيرة الى أن الهدف منه تنسيق العمل ضد "الدولة الإسلامية" ويحق لأي دولة الانضمام اليه.

الائتلاف الدولي الذي تشكله موسكو لمكافحة "الدولة الإسلامية" يفتتح مركزاً (غرفة عمليات) في بغداد

جاء في مقال الصحيفة

من المحتمل أن تسفر دعوة موسكو إلى تشكيل تحالف عريض لمواجهة تنظيم "الدولة الإسلامية" عن تأسيس ائتلاف هو في طريقه إلى أن يشهد النور، ويضم روسيا والعراق وإيران وسوريا. فافتتاح مركز للتنسيق يشمل عضوية الدول الأربع ويُزمع الشروع بنشاطه في أكتوبر/نوفمبر المقبلين، سيمهد لتبادل معلومات استخباراتية بين هذه الدول، وذلك في إطار العمليات المشتركة ضد "الدولة الإسلامية"، كما ستصبح أول إنجاز ملموس تحققه موسكو كترجمة إلى الواقع لفكرة تشكيل جبهة تحالف دولية لمجابهة المتطرفين الإسلاميين. وإن تأسيس التحالف مع روسيا بات ممكنا بعدما نجحت هذه في استقطاب العراق إلى جانبها، وذلك عقب الإطاحة بصدام حسين الذي كان يُنظر إليه على أنه "مشروع أمريكي" في الشرق الأوسط. من جانبه اصدر وزير الدفاع الأمريكي إشتون كارتر تعليماته بـ "فتح خط اتصال مباشر" مع روسيا بهدف تفادي الصراعات في المنطقة.

مسلح من "الدولة الإسلامية"

الإعلان عن افتتاح مركز إعلامي في بغداد يشمل روسيا والعراق وسوريا وإيران جاء عشية خطاب رئيس الاتحاد الروسي فلاديمير بوتين في اجتماع الجمعية العمومية لهيئة الأمم المتحدة في دورتها السبعين في نيويورك. وقد تطرق الرئيس الروسي في كلمته وبإسهاب إلى فحوى الدأب في الآونة الأخيرة على مناقشة اقتراح موسكو بشأن تأسيس التحالف الدولي العريض لمجابهة الإرهاب. ومما جاء في تصريح الرئيس فلاديمير بوتين إن روسيا "تساند العراق وسوريا في مجال التقنيات العسكرية، وغيرها من دول المنطقة التي تتصدى للجماعات الإرهابية".    

من جانبه قال دميتري بيسكوف، السكرتير الصحفي للرئيس الروسي إنه تم توجيه دعوة إلى العسكريين الامريكيين للمشاركة في أولى مباحثات المركز الإعلامي في بغداد، إلا أن الجانب الأمريكي رفض الدعوة. وأعرب بيسكوف عن الاسف إزاء ذلك، مشيراً إلى تصريح الرئيس فلاديمير بوتين بشأن أن مركز بغداد "ليس نادياً مغلقاً بل هو تحالف مفتوح للجميع".

أما روبرت وورك، النائب الأول لوزير الدفاع الأمريكي، فقد اعترف في أثناء مداخلته في الكونغرس بالأمس بأن قرار تبادل المعلومات الاستخباراتية بين روسيا وسوريا والعراق وإيران بهدف التصدي لـ "الدولة الإسلامية" كان قراراً مفاجئاً. وأضاف.. "لقد أُخذنا بهذا النبأ على حين غرة"، منوهاً إلى امتناع الولايات المتحدة عن تبادل أية معلومات عملياتية مع هذا المركز،، علماً أن الرئيس الأمريكي باراك أوباما افترض في كلمته أمام الجمعية العامة إمكانية التعاون مع موسكو وطهران في الحرب على "الدولة الإسلامية".

في الشأن ذاته كان رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي قد صرح في خطاب متلفز عشية توجهه إلى نيويورك للمشاركة في اجتماعات الجمعية العمومية، ان قرار فتح مركز في بغداد للتنسيق بين المؤسسات العسكرية التابعة للدول الأربع اتخذ من قِبل الجانب العراقي بعد المبادرة الروسية بتشكيل جبهة عريضة لمكافحة "الدولة الإسلامية". وبحسب رئيس الوزراء العراقي لا يعني ذلك تراجع بغداد عن التعاون مع التحالف الآخر ضد "الدولة الإسلامية" بقيادة أمريكا التي توجه ضرباتها الجوية لأهداف تعود لتنظيم "الدولة" في سوريا والعراق.

الطائرة "سو - 25" الروسية المقاتلة

الخبر حول العراق، البلد الذي انتقل فجأة إلى معسكر آخر تتزعمه روسيا بالتعاون مع إيران بعدما كان يُنظر إليه كحليف محتمل لأمريكا بعد الإطاحة بصدام حسين، بالإضافة إلى الرفض الأمريكي للرئيس السوري بشار الأسد، أثار رد فعل فاتراً من جانب واشنطن، وبان ذلك في اعترافها بأن العراق "دولة ذات سيادة وتمتلك حق التنسيق مع كل الدول الإقليمية التي تتصدى للدولة الإسلامية". هذا وكان الناطق الرسمي باسم وزارة الدفاع الأمريكية ستيف وارن قد أفاد في زلة لسان مبدئية قائلاً: "نحن لا ننسق مع ممثلي الحكومة السورية، الذين يمثلون نظاماً يمارس العنف في حق مواطنيه".

هذا ويعتبر انضمام بغداد إلى موسكو ودمشق وطهران تأكيداً على أن روسيا بدأت تمسك بزمام المبادرة بعد سلسلة من الإخفاقات في المنطقة. فبعد خيبات الأمل التي أصابت العراق جراء التعاون مع واشنطن، تُظهر بغداد استعداداً لإعادة النظر في اولويات سياستها الخارجية.

ولأسف أمريكا الواضح مهدت القيادة العراقية  الطريق لمشاركة مجموعات مسلحة إيرانية تقاتل "الدولة الإسلامية" على الأرض العراقية وبدون تنسيق مع العسكريين الأمريكيين. علاوة على ذلك يتم تزويد سوريا بالسلاح الإيراني عبر الأراضي العراقية. بالإضافة إلى ما تقدم وعلى الرغم من الرفض الأمريكي فإن بغداد فتحت مجالها الجوي لطائرات النقل الحربية الروسية التي تحمل السلاح إلى سوريا. وفي سياق التعاون العسكري-التقني المتنامي مع بغداد زودت روسيا العراق في العام الماضي بتسع طائرات هجومية من طراز "سو-25" لتوجيه ضربات إلى مواقع "الدولة الإسلامية". وقد تحقق ذلك بعد مماطلة الولايات المتحدة وتأجيلها موعد تسليم مقاتلات "إف-16" الأمريكية لبغداد. وللمرة الأولى شغل العراق في عام 2014 المركز الثاني في حجم صفقات التسلح من روسيا، عبر عقود تزويد بمنظومة لدفاع الجوي "بانتصير إس-1" ومروحيات "مي-28" و "مي 35" و "مي-8".

المروحية الروسية المقاتلة "مي - 35"

في هذا الصدد علق فرِد وير (Fred Weir) كبير مراسلي "كريستيان ساينس مونيتور فقل: أما اليوم فإن روسيا من خلال مركز التنسيق الذي فرضته باتت هي التي تحدد الميلوديا. والأمر يحمل الكثير من الرمزية". لكن لا يبدو ذلك شاهداً على نجاح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين شخصياً بقدر ما هو ناتج عن إخفاق السياسة الأمريكية إخفاقاً تاماً في العراق، بكل ما في ذلك من بديهيات على غرار انتقال الموصل وغيرها من المواقع الاستراتيجية إلى سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية.