سباق محموم لتخريب العلاقات الدولية!

أخبار الصحافة

سباق محموم لتخريب العلاقات الدولية!
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/pi00

في تغريدة له على موقع "تويتر"، صرح وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، بأن إدارة الرئيس ترامب كانت الأكثر قسوة على روسيا من أي إدارة أخرى.

وتابع بومبيو أن الإدارة الحالية "فرضت عقوبات على أكثر من 365 كيانا روسيا، ردا على الأعمال الروسية العدوانية المزعزعة لاستقرار أوكرانيا وأوروبا"، وانتهجت سياسة "أكثر صرامة من أي إدارة أمريكية سابقة"، وكأنما يدور الحديث عن سباق محموم، أهوج، وغير مسؤول، نحو التصعيد، ورفع درجة حرارة قارة أوروبا والعالم أجمع تحت تهديد أكبر قوتين نوويتين على كوكب الأرض. وهو ما يأتي في ظل رفض الولايات المتحدة الأمريكية تجديد معاهدة "ستارت-3" لخفض الأسلحة الهجومية الاستراتيجية التي تنتهي العام الجاري، وقبلها انسحابها من معاهدة الصواريخ متوسطة وقصيرة المدى (2 أغسطس 2018)، وبالتزامن مع حشد الناتو أسلحته في أوروبا والدول الأخرى المجاورة لروسيا، بذريعة "عدوانية" روسيا تجاه جيرانها!

لقد بين العام الماضي بما لا يدع مجالا للشك النوايا العدوانية للولايات المتحدة الأمريكية تجاه الصين، بل وانسحبت أمريكا من منظمة الصحة العالمية (3 سبتمبر 2020)، عقب اتهاماتها للمنظمة بعدم اتخاذ الإجراءات اللازمة تجاه الصين، ووصفت فيروس كورونا بـ "الفيروس الصيني"، في مسعى لمعاقبة الصين. وحاول الكونغرس الأمريكي فرض مزيد من العقوبات ليس فقط ضد روسيا، بل ضد شركاء روسيا مثل بيلاروس.

وبدلا من العمل البنّاء داخل المنظمات التابعة لهيئة الأمم المتحدة، تقوم الولايات المتحدة الأمريكية بتشكيل منظماتها الخاصة، لمواجهة استخدام الأسلحة الكيميائية أو الأمن السيبراني.

كذلك كانت الولايات المتحدة الأمريكية إلى جانب أوكرانيا هما الدولتان الوحيدتان اللتان صوتتا ضد مشروع قرار تقدمت به روسيا لمكافحة تمجيد النازية، حيث صوتت لصالح القرار 130 دولة، وامتنعت 51 دولة!

وبينما احتفل العالم أجمع بالنصر على النازية، وتحرر أوروبا والعالم من شرورها وعجرفتها وهيمنتها، بفضل تضحيات وجهود وشجاعة الحلفاء (الاتحاد السوفيتي، بريطانيا، فرنسا، الولايات المتحدة الأمريكية)، بدا واضحا من بيان الرئيس الأمريكي بهذه المناسبة، كيف تنظر الولايات المتحدة الأمريكية إلى دورها في الحرب، وكأنها المنقذ الرئيسي للعالم من الفاشية.

قالها ترامب هكذا ودون مواربة: "في الثامن من مايو 1945، حققت الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا الانتصار على النازية".

قالها بلا حياء، دون أن يذكر الاتحاد السوفيتي بكلمة واحدة، وكأن ملايين الأبطال من جيش الاتحاد السوفيتي، ممن دفعوا حياتهم ثمنا لحرية العالم، وملايين المواطنين من الشعب السوفيتي الذين راحوا ضحية الحرب، كل تلك الملايين لا تعني شيئا للرئيس الأمريكي، ولا للولايات المتحدة الأمريكية.

فهل يمكن أن يكون القائمون على إدارة قوة عظمى بحجم الولايات المتحدة الأمريكية على هذا القدر من انعدام المسؤولية والاستهتار بمعاني الكلمات وثقل التصريحات، التي لا أعتبرها مناهضة لروسيا، بقدر ما هي مناهضة لأمريكا نفسها.

فهل رأينا انقساما حادا يرقى لحد الحرب الأهلية الباردة بين المواطنين الأمريكيين؟ وهل رأينا من قبل مثل تلك العرقلة والتقاعس عن تسليم السلطة للإدارة المنتخبة، وفقا للقواعد الديمقراطية "الراسخة والعتيدة"، التي يحاول الأمريكيون ليل نهار تصديرها ليس في الشرق الأوسط، وإنما للعالم أجمع بصفتهم الحراس المكلفون بالدفاع عنها على كوكب الأرض؟!
ألا يضر كل ما حدث ويحدث حتى اللحظة بسمعة وقيمة لا الولايات المتحدة الأمريكية كقوة عظمى، وإنما بسمعة وقيمة الديمقراطية والحرية بشكل عام؟

يجب القول بأن تصريحات بومبيو وترامب تثبتان وظيفة الناتو الحقيقية حول العالم، وهي إنشاء وتعزيز جيش يعمل فقط ضد روسيا، ويسعى لتدميرها. لذلك أجد أنه قد آن الأوان للدول الأعضاء في حلف الناتو، وكذلك الحلفاء الذين يستضيفون القواعد العسكرية الأمريكية على أراضيهم، التفكير فيما إذا كانت عضويتهم، أو قواعدهم العسكرية، في هذه المنظمة تعمل بالفعل من أجل مصالحهم العليا أم لا. ففي نهاية المطاف، روسيا هي الأخرى ليست دولة صغيرة، وهي قوة نووية عظمى شأنها في ذلك شأن الولايات المتحدة الأمريكية، وقادرة دوما على إيجاد الوسائل الملائمة والكافية لصد أي معتد على أراضيها أو سلامة مواطنيها.

ربما كان على بومبيو أن يضيف أيضا إلى جانب "إنجازات الإدارة الأمريكية في عهد الرئيس ترامب"، أنها كانت الإدارة الأكثر عداء للمنطقة العربية وليس لروسيا وحدها. فقد تبنّت مشروع "صفقة القرن"، وضمّت القدس والجولان لإسرائيل، ونسفت المبادرة العربية للسلام من أساسها، وتجاهلت الحقوق الشرعية للشعب الفلسطيني، والمثبتة بقرارات هيئة الأمم المتحدة، وكانت وراء الخلل الذي حدث بين دول الخليج، وساهمت بشكل مباشر وغير مباشر في إحداث والإبقاء على الانقسام الفلسطيني بين الضفة الغربية وقطاع غزة، تمهيدا واستعدادا لوضع الجميع أمام الأمر الواقع، وتركيع الإرادة الفلسطينية، وإجبارها على الاستسلام وتمرير "صفقة القرن".

ربما طغت مثل هذه التصريحات العابثة لوزير الخارجية الأمريكي على أخبار أخرى طيبة حملها العام الجديد، بإعلان الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، عن ترحيبه بالرسالة التي تلقاها من رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية "حماس" حول إنهاء الانقسام الفلسطيني وعودة اللحمة للشعب الفلسطيني، وهو الخبر الذي انتظرناه طويلا طوال الأعوام الماضية.

إلا أن هذه الأخبار تأتي نتيجة عمل دؤوب، وجهود دبلوماسية وسياسية حثيثة، ترمي إلى تحقيق الوحدة والإصلاح وربما إعادة الهيكلة وإعادة النظر في المواقف والابتعاد عن الأحرف الحادة والصدامات، والمحاولة المضنية والمستمرة لقبول الآخر، وفهم المنطق الكامن وراء المواقف السياسية المتناقضة بين الأطراف.

وليس أبلغ من إنهاء المقال بخبر عاجل نشر للتو على موقع RT، حول استقبال ولي عهد السعودية، محمد بن سلمان شخصيا لأمير قطر، تميم بن حمد في مطار العلا، لدى وصوله إلى المملكة العربية السعودية لحضور القمة الخليجية لمجلس التعاون الخليجي المنعقدة اليوم الثلاثاء في محافظة العلا بالمملكة. وقد احتضن ولي عهد السعودية وأمير قطر أحدهما الآخر، لدى نزول الأمير تميم من الطائرة.
يأتي ذلك غداة توصل السعودية وقطر إلى اتفاق على استئناف الرحلات الجوية وإعادة فتح الحدود البرية والجوية، وسط توقعات بالإعلان، خلال قمة اليوم، عن إنهاء الخلاف المستمر منذ عام 2017.

مع الرحيل "المزمع" لإدارة الرئيس، دونالد ترامب، لا يملك المرء سوى أن يأمل بنهاية سياسة المواجهة، والتصادم، والعجرفة، والتفاخر بالعقوبات والحصار الاقتصادي، وخلق الأزمات، وتأجيج الصراعات، وسحق البشر في ظروف لا يمكن وصفها بالآدمية.. فلا علاقة لذلك بالديمقراطية ولا بالحرية ولا حتى بالإنسانية التي يفترض أن تتمتع بها القوة العظمى التي تحمل اسم الولايات المتحدة الأمريكية.

الكاتب والمحلل السياسي 

رامي الشاعر

المقالة تعبر فقط عن رأي الصحيفة أو الكاتب

عزيزي القارئ

لقد قمنا بتحديث نظام التعليقات على موقعنا، ونأمل أن ينال إعجابكم. لكتابة التعليقات يجب أولا التسجيل عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي أو عن طريق خدمة البريد الإلكتروني.

تويتر RT Arabic للأخبار العاجلة
موافق

هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط .بامكانك قراءة شروط الاستخدام لتفعيل هذه الخاصية اضغط هنا