من الذي بادر إلى إزعاج الدب الروسي؟

أخبار العالم

من الذي بادر إلى إزعاج الدب الروسي؟
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/i3a0

نظم مركز "المصالح القومية" بالاشتراك مع معهد تشارلز كوتش مائدة مستديرة الأربعاء 5 أكتوبر/تشرين الأول عن السياسية الخارجية تطرق فيها إلى سبل التعامل مع روسيا.

مجلة "المصلحة القومية" الأمريكية تحدثت عما دار في هذا النشاط، مشيرة إلى أن روسيا أصبحت مرة أخرى مسألة ملحة في السياسة الخارجية لواشنطن، وأن الأحداث الأخيرة في أوكرانيا وسوريا أثارت مخاوف من انبعاث روسيا وسعيها إلى استعادة المكانة التي فقدتها بنهاية الحرب الباردة، متسائلة عما إذا كان ذلك وصفا دقيقا لروسيا اليوم؟ وكيف يجب على الولايات المتحدة إدارة علاقاتها مع "الدب الروسي"؟

وتستطرد المجلة قائلة على لسان يوجين خولز من جامعة تكساس في أوستن، إن التعامل مع روسيا يمثل تحديا مزدوجا، فمن ناحية لا يزال هذا البلد يحتفظ بترسانة نووية كبيرة مع قدرة مضمونة لتوجيه الضربة الثانية، وهي بهذا الاعتبار تشكل تهديدا لحلفاء الولايات المتحدة في أوروبا!!

ومن ناحية ثانية، بحسب وجين خولز من جامعة تكساس في أوستن، فإنه "يتعين علينا أن نفهم فرص تحقق النبوءات ذاتيا، حين تُستشعر تصرفات الولايات المتحدة كتهديد لروسيا، فالتحديات تعمل بطريقة تجعل الولايات المتحدة ذاتها تشعر أنها مهددة".

وتزعم "المصلحة القومية" أن روسيا ليست شيئا آخر غير ما كان في الاتحاد السوفييتي، أرضها وسكانها انخفضا بشكل كبير، وغطاؤها العسكري بقي كما في السابق، والدول الصديقة تقلصت إلى حد كبير جدا، إلا أنه بدلا من الإقرار بأن روسيا تشكل تهديدا محدودا، تتمدد الولايات المتحدة في مجال النفوذ الروسي السابق في داخل شبكة أمنها الأوروبية.

وينقل التقرير عن جون ميرشايمر من جامعة شيكاغو قوله :"هذا هو تراجع قوة عظمى. السبب الوحيد أن لدينا مشكلة معها هو أننا اتبعنا سياسة هيمنة ليبرالية تدعو إلى مد بنية حلفنا وصولا إلى حدودهم (الروس). المشكلة خلقت بشكل ذاتي".

ويرى مايكل ديسش من جامعة نوتردام أن القادة الروس يشعرون بخيانة الولايات المتحدة بسبب توسع حلف الناتو ونشره قوات معادية قرب حدودهم منذ منتصف تسعينيات القرن الماضي. وعلى النقيض من الوعود التي اطلقها الأمريكيون سابقا بعدم اقتراب قواتهم أو هياكلهم العسكرية من الحدود الروسية لم تلتزم واشنطن ولا الناتو بذلك.

وتشير المجلة على لسان خولز من جامعة تكساس إلى أن الاعتراف بروسيا كلاعب رئيس أو قوة عظمى لا يجعل منها تهديدا للمصالح الأساسية للولايات المتحدة، وذلك لأن قوتها بالكامل تقريبا محصورة في المناطق المحيطة بها، "روسيا قد تكون قادرة على إثارة المتاعب في الدول القريبة من حدودها مثل أوكرانيا وسوريا، إلا أن قدرتها شبه معدومة خارج منطقة أوراسيا".

ويقول أستاذ جامعة تكساس في هذا الصدد "إذا أردنا الذهاب إلى منطقتهم فذلك سيكون صعبا علينا، لكن روسيا لم تقترب حتى من مناطقنا"، مضيفا أن آخر مرة حاولت روسيا أو الاتحاد السوفيتي أن تظهر قوتها في نصف الكرة الغربي كان عام 1962 أثناء أزمة الصواريخ الكوبية، في أوج قوة الاتحاد السوفيتي، وبنهاية المطاف لم تكن النتيجة نصرا باهرا للسوفييت.

ويؤكد باري بوسن من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا أن السياسة الأمريكية الحالية تجاه روسيا تسببت في أضرار أكثر من المنافع، وذلك لأن روسيا في الكثير من القضايا كان يمكن أن تكون شريكا هاما في تأمين المصالح الأمريكية. "روسيا والولايات المتحدة تمكنتا من الاتفاق إلى حد كبير على كيفية التعامل مع مشكلة الإرهاب الدولي والبرنامج النووي الإيراني وقضايا أخرى".

 وخلصت المجلة إلى أن العقوبات الاقتصادية وزيادة الانتشار العسكري في شرق أوروبا أعطى روسيا حوافز قوية للعمل مع الصين، مشيرة إلى أن الزمن يعمل ضد الولايات المتحدة في الوقت الراهن، لافتة إلى أن اتخاذ نهج توافقي مع روسيا والاعتراف بمصالحها الحيوية قد تجعلا منها صديقا لا عدوا.

المصدر: the national interest

محمد الطاهر