ماذا يحمل كيري في حقيبته الحمراء هذه المرة!

أخبار العالم

ماذا يحمل كيري في حقيبته الحمراء هذه المرة!
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/hu5q

زيارة كيري الثانية إلى روسيا خلال عام 2016، والرابعة منذ مايو/أيار 2015 تثير التساؤلات حول ملفات كثيرة: سوريا وأوكرانيا وتوسع الناتو ونشر الدرع الصاروخية.

في الوقت الذي يلتقي فيه وزير الخارجية الأمريكي جون كيري بنظيره الروسي سيرغي لافروف، ثم يلتقيان معا بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين. لم تحدث طوال العامين الأخيرين (على أقل تقدير) زيارات مشابهة لوزير الخارجية الروسي لافروف إلى الولايات المتحدة. ويبدو أن هناك مشكلة في هذا الموضوع تحتاج إلى توضيح للرأي العام الذي يبدي استغرابه بهذا الصدد.

في كل الأحوال، ربما تبدو هذه الأمور بروتوكولية أو شكلية. فالمهم هو جوهر مثل هذه اللقاءات التي تحاط بأهمية استثنائية. إذا يقوم الرئيس الروسي نفسه باستقبال وزير الخارجية الأمريكي ويبحث معه موضوعات تستغرق ساعات طويلة. وهو ما حدث خلال الزيارات الثلاث الأخيرة. ولكن زيارة كيري في 14 و15 يوليو/تموز الجاري تحمل طابعا استثنائيا، لأنها تأتي بعد حدثين مهمين للغاية: قمة حلف الناتو في وارسو في 8 و9 يوليو، واجتماع مجلس "روسيا – الناتو" في بروكسل في 13 من نفس الشهر. إضافة إلى تمديد العقوبات الغربية ضد روسيا، واستمرار ارتفاع درجة حرارة الأزمتين السورية والأوكرانية.

 وزارة الخارجية الأمريكية أعلنت أن كيري يحمل في "حقيبته الطريفة" إلى موسكو "طرقا مختلفة لتسوية الأزمة السورية". وكما قال الناطق باسم الخارجية الأمريكية جون كيربي "نحن بالتأكيد بحاجة لعدة مناهج مختلفة لمعالجة النزاع في سوريا. وقد اقترحنا بعض البدائل والخيارات".

ويبدو أن هذه البدائل والخيارات تتمثل في سعي واشنطن لدى روسيا من أجل إقناع الرئيس السوري بشار الأسد بضرورة التقليل من الضربات الجوية مقابل تفعيل عملية تبادل المعلومات عن الإرهابيين في سوريا، بحسب صحيفة "واشنطن بوست". أي أن الولايات المتحدة ترغب بأن تقوم روسيا بالضغط على الأسد مقابل الاستعداد لتشكيل مجموعة أمريكية – روسية مشتركة لتبادل المعلومات الجارية والمعلومات الواردة من عناصر الاستخبارات بالإضافة إلى تنسيق عمليات الطرفين ضد الجماعات المسلحة.

 من الواضح أن الطرفين الروسي والأمريكي لديهما ما يمكن الحديث عنه، وخاصة في ما يتعلق بالقرارات "المخيِّبة للآمال" التي اتخذتها قمة الناتو في وارسو بشأن توسع الحلف ونشر قواته وأسلحته في دول أوروبا الشرقية المحاذية لروسيا. وتعليقا على هذه القمة الأخيرة، قال مندوب روسيا الدائم لدى حلف الناتو ألكسندر غروشكو، عقب انتهاء اجتماع "روسيا – الناتو"، إن التدابير التي اتخذها الحلف تحمل طابع المواجهة، وتشبه أنماط الحرب الباردة، ولكن روسيا ليست تهديدا للحلف. وقال "نحن نعتقد أن هذه التدابير هي زائدة عن الحاجة، وهي غير بناء، وتحمل طابع المواجهة، وتضعف الأمن الإقليمي وفي عموم أوروبا، وتعيدنا إلى خطط ضمان الأمن أيام الحرب الباردة".

 المسؤول الروسي حذَّر من أن سياسة الحلف تهدد بنشوب سباق تسلح جديد. وقال إن "الناتو يتخذ قرارا حول التوسع وقبول أعضاء جدد، ومن ثم يبدأ باستيعاب أراضي الدول الأعضاء الجدد من الناحية العسكرية – التقنية، ونشر قوات إضافية هناك بذريعة أنه من الضروري توفير الحماية لها. ويؤدي كل ذلك إلى أننا قد نجد أنفسنا في دوامة سباق التسلح الذي لا يريده أحد". وذهب المسؤول الروسي إلى أن حلف الناتو يحول دول أوروبا الشرقية إلى "رأس جسر" لنشر القوات، ويدخل بعدا عسكريا على علاقات روسيا مع تلك الدول. ورأى أن "الخطر يتمثل في أن سياسة المجابهة المبنية اليوم على أساس الخطر الوهمي الذي تمثله روسيا، تتحول إلى التخطيط العسكري والتحضيرات العسكرية على حدودنا. وتتحول أراضي الدول الشرقية في حلف الناتو، والتي أعلنت نفسها على خط الجبهة، إلى رأس جسر لنشر القوات وممارسة الضغوط السياسية – العسكرية على روسيا".

 أما اجتماع "روسيا – الناتو" الذي لم يتم التوصل فيه إلى أي شئ تقريبا، فهو خطوة مهمة بعد توقف طوال عامين كاملين من جهة، وخطوة إلى الوراء في ما يتعلق بفشله تقريبا، من جهة أخرى، وفقا لمراقبين ومتابعين. فبشأن الأزمة الاوكرانية، أشار غروشكو إلى أن المشاركين في اجتماع المجلس أجمعوا على أنه لا يوجد بديل للتسوية السياسية للأزمة، وأنه من الضروري بذل كل الجهود من أجل تنفيذ اتفاقيات مينسك. وشدد على أن مساعدات الناتو لأوكرانيا تحفز "التوجهات الانتقامية" في كييف. وقال لقد "أشرنا خلال الاجتماع إلى أن دول الناتو، من خلال تقديمها الدعم لسلطات كييف، تشجع في جوهر الأمر صقور الحرب في كييف وتحفز التوجهات الانتقامية. وما يثير قلقا خاصا لدينا، هو أن وحدات القوات المسلحة الأوكرانية التي قام بتدريبها خبراء من الولايات المتحدة وكندا، يتم نقلها إلى منطقة النزاع".

 هذا المشهد يجعل كيري هذه المرة بمثابة "عربة إطفاء". بمعنى أنه جاء إلى موسكو لكي يخفف من وقع صدمتي قمة وارسو واجتماع بروكسل اللذين أظهرا تصلبا من جانب حلف الناتو عموما، وعدوانية غير مسبوقة من جانب بولندا وبعض دول أوروبا الشرقية السابقة، ودول البلطيق التي تضع أراضيها بالكامل بين يدي الولايات المتحدة والناتو، وبالضبط كما تفعل بولندا ورومانيا. ولكن ماذا يمكن أن يقدم كيري، وماذا لديه فعلا؟ هل لديه بدائل واضحة وملموسة وعملية، أم مساومات على ملفات بملفات أخرى؟

مراقبون يرون أن نتائج زيارة كيري لن تختلف عن نتائج قمة وارسو واجتماع "روسيا – الناتو" في بروكسل. والمسألة هنا ليست تنجيما أو تنبؤاً بقدر ما هي قراءة واقعية للأحداث والتصريحات والإجراءات الخاصة بحلف الناتو وتوجهات الولايات المتحدة التي تقود الحلف عمليا. وبالتالي، فهناك من يؤكد أن زيارات كيري الخمس لموسكو منذ مايو 2015 إلى الآن لم تأت بأي جديد. في تلميح واضح إلى أنه في حال قيام لافروف بزيارة واحدة أو اثنتين من هذا النوع إلى واشنطن، فمن الممكن أن تكون هناك نتائج ملموسة ومفيدة!

أشرف الصباغ