ساجدة.. والطريق إلى صقلية!

أخبار العالم العربي

ساجدة.. والطريق إلى صقلية!إيطاليا - أرشيف
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/hsj3

اضطر أب ليبي إلى أن يقتفي أثر الهجرة غير الشرعية بالمتوسط، وأن يحمل طفلته المريضة في زورق في اتجاه السواحل الإيطالية لإنقاذ حياتها.

 ما كان ذلك أو مثله أن يحدث في ليبيا أو أن يخطر على بال حتى في أكثر الكوابيس قتامة، لكنه حصل ومثله الكثير في هذا البلد الغني الذي لم يتعود أهله على هذا النوع من المصائب، إلا أن الفوضى التي ضربت أطنابها في أرجائه منذ عام 2011 أوصلت العديد من ابنائه إلى حافة اليأس وربما جنح البعض إلى ما هو أبعد من اليأس.

هذه الحالة ذاقها بكل مراراتها المواطن الليبي عبد الحكيم بشير الشائبي، حين وجد نفسه عاجزا عن مساعدة ابنته الصغيرة ساجدة، المصابة بالسرطان في بلد باتت الحياة فيه للأصحاء في غاية الصعوبة، وهي أسوأ للمرضى وذلك لأن الخدمات الصحية في هذا البلد انهارت بشكل مريع إلى درجة أن بعض المستشفيات تفتقد لترمومتر لقياس درجة الحرارة!

وعقب رحلة علاج فاشلة إلى تركيا دفعت فيها الأسرة جميع مدخراتها، عاد الأب بابنته إلى مسقط رأسه مدينة صبراتة الساحلية، وبدأ التحضير لشق عباب المتوسط والمخاطرة بحياته وابنته للوصول إلى ضفة المتوسط الأخرى.

لم ييأس هذا الوالد العطوف ولم يستسلم ولم يترك ابنته وحيدة يفترسها المرض في صمت، فما أن رجع إلى بلاده حتى تطلع إلى أفق البحر البعيد، وقرر المكابرة على أحزانه والمخاطر والمجازفة بكل شيء نظير أمل ولو صغير بالوصول إلى شواطئ أوروبا، إلى أيد قادرة على مساعدة طفلته الصغيرة.

وهذا ما كان، إذ انطلق في 28 من يونيو بابنته في قارب مطاطي يرافقه قارب آخر يحمل عدد من أصدقائه.

وبعد إبحار خطر بابنة مريضة في عرض البحر تواصل أكثر من 30 ساعة، عثرت عليه سفينة حربية إيطالية، التقطته وابنته وأبحرت بهما إلى جزيرة صقلية.

ابتسم الحظ لساجدة ووصلت إلى بر الأمان في نهاية المطاف، وهي الآن تتلقى العلاج في أحد مشافي مدينة كاتانيا شرق جزيرة صقلية، وقد عبرت بأوجاعها المتوسط وصمدت على الرغم من مرضها الخطير والإبحار الشاق في زورق مطاطي كان في قبضة الأمواج والمجهول من الشاطئ الجنوبي حتى وسط المتوسط.

المصدر: مواقع ليبية