معركة الفلوجة سياسية وعسكرية سواء بسواء

أخبار العالم العربي

معركة الفلوجة سياسية وعسكرية سواء بسواءمقالات رأي
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/houa

بعد أن أعلن رئيس الوزراء حيدر العبادي، الأحد 29 أيار/مايو، ومن تحت قبة البرلمان، أن اقتحام الفلوجة سيجري خلال الـ٤٨ ساعة المقبلة؛

أعلنت قيادة العمليات المشتركة، صباح اليوم، بدء عملية اقتحام مدينة الفلوجة.

يأتي ذلك بعد أسبوع من النفير العسكري العراقي لاقتحام الفلوجة، و31 غارة للتحالف الدولي على مواقع "داعش" قرب ‫‏الفلوجة.

وعلى الرغم من إعلان العبادي أمس أن الاقتحام سيكون خلال ثمان وأربعين ساعة، فإن "داعش" اقتحم هيت أمس، وكاد أن يحتلها، لولا تدارك قوات مكافحة الإرهاب الموقف في اللحظة الأخيرة.

وجاء إعلان العبادي هذا من تحت قبة مجلس النواب، الذي عقد أول جلسة له أمس منذ اقتحام المتظاهرين له في 30 أبريل/نيسان الماضي.

ويؤكد عقد جلسة برلمانية كانت معطلة منذ شهر كامل، وبالتزامن مع إعلان العبادي أن معركة الفلوجة هي معركة سياسية كما أنها عسكرية سواءً بسواء.

كما أن انعقاد البرلمان، دليل على إمكانية التصويت على بقية الظرف المغلق؛ وهذه هي معركة سياسية أخرى لم تكتمل.

هذا، ويعدُّ انعقاد الجلسة انتصارا للمتظاهرين وفشلا للنواب المعتصمين القريبين من بعض فصائل "الحشد الشعبي"، بعد أن ردت المحكمة الاتحادية العراقية قبل أيام دعوى النواب المعتصمين بشأن دستورية جلسات مجلس النواب، التي عقدت برئاسة سليم الجبوري، واعترفت برئاسته للبرلمان.

وفي تطور ملفت، وتزامنا مع معركة الفلوجة، ولتأكيد ارتباط معارك تحرير المناطق من "داعش" بالمعارك السياسية في العراق؛ شهدت باريس أمس، انبثاق كيان سياسي معارض  للعملية السياسية، تحت اسم "المشروع الوطني العراقي"، بقيادة جمال الضاري شقيق حارث الضاري ورئيس "منظمة سفراء السلام" من أجل العراق.

من جانبه، وتزامنا مع معركة الفلوجة أيضا، وتأكيدا لتصريحاته قبل يومين حول دور إيران السلبي في العراق؛ قال وزير الخارجية السعودي عادل الجبير، في مؤتمر صحافي مع نظيره البريطاني فليب هاموند، في الرياض أمس، إن إرسال إيران ميليشيات طائفية إلى العراق أمر غير مقبول؛ داعيا طهران إلى وقف التدخل في شؤون المنطقة، ولا سيما في العراق.

فهل فتحت معركة الفلوجة، وقبل أن يتم اقتحامها، عدة معارك سياسية حول دور إيران في العراق، وفي آن واحد؟

وهل تلتقي إرادة العسكر العراقي، المعارض لمشاركة "الحشد الشعبي" في اقتحام الفلوجة مع إرادة عراقية سياسية معارضة لدور إيران في العراق، مع إرادة المتظاهرين الذين اقتحموا المنطقة الخضراء مرتين وهتفوا "إيران برا برا"، ومع إرادة دولية إقليمية، أشار إليها الجبير وهاموند أمس في الرياض، وهي تتحدث عن دور إيران السلبي في العراق؟

 وقد يكون تزامن انعقاد جلسة البرلمان العراقي أمس، للإعلان عن موعد اقتحام الفلوجة من تحت قبته، ومن قبل القائد العام للقوات المسلحة تحديدا، مؤشرا إلى أن أمر اقتحام الفلوجة، هو بيد القائد العام للقوات المسلحة، وليس بيد "الحشد الشعبي"، ولو صرح "الحشد الشعبي" أو بعض فصائله بذلك وأصر عليه.

والإعلان العراقي الرسمي من تحت قبة البرلمان عن قرب اقتحام الفلوجة، هو بحد ذاته سحب تشريعي وتنفيذي لورقة معركة الفلوجة من يد "الحشد الشعبي" أو من يد بعض فصائله القريبة من إيران تحديدا. وربما كان محاولة عراقية رسمية لتحييد دور الحرس الثوري الإيراني وقاسم سليماني وإبعاده على الأقل عن معارك "الحشد الشعبي" مع "داعش" في العراق. وهذا من جهة أخرى، قد يمثل محاولة لعزل إيران عن محاربة "داعش" في المنطقة، امتدادا من اليمن للعراق مرورا بسوريا.

كما أن المعركة الأخرى، التي تزامنت مع معركة الفلوجة، قد فتحها المؤتمرون العراقيون المعارضون في باريس وبحضور دولي وعربي، وشددوا فيها على دور إيران السلبي في العراق. وقد أكد المؤتمرون في بيانهم أمس، ومن دون أي إشارة سلبية إلى حكومة العبادي، أن "داعش" منظمة إرهابية، وأن الممارسات الطائفية لحكومة نوري المالكي هي المغذي للإرهاب في العراق، وأن خطوتهم  التالية ستكون الدعوة إلى مؤتمر دولي من أجل إنقاذ العراق.

ومن اللافت أن يقول جمال الضاري، رئيس المشروع الوطني العراقي، الذي انطلق أمس في باريس إن "المتظاهرين في العراق هم أفضل منا ونحن صوتهم"؛ وهو جواب بنعم عن سؤال: -هل يمكن أن تلتقي إرادة المتظاهرين في بغداد مع إرادة المؤتمرين في باريس؟

والمعركة الثالثة، التي تزامنت مع معركة الفلوجة، قد فتحها الجبير في موسكو قبل يومين واستمر بها في الرياض. وفي موسكو والرياض، أشار الجبير إلى دور إيران السلبي في العراق، وضرورة أن ترفع يدها عن العراق. وطالبها بأن تنسحب منه "إن كانت تريد خيرا لهذا البلد"، مؤكدا أن وجودها في العراق أمر غير مقبول. وقال الجبير، خلال مؤتمر صحافي مشترك عقده مع نظيره البريطاني فيليب هاموند، إن سبب الفتنة في العراق هو سياسات إيران الطائفية هناك.

ودعا الجبير طهران إلى تغيير سياساتها، لكي يعاملها العالم بشكل عادي، مشيرا إلى أن عزلة إيران سببها دعم الإرهاب في المنطقة. وقال الجبير إنه اتفق مع نظيره البريطاني على ضرورة إيقاف إيران تدخلاتها في شئون المنطقة، مؤكدا أنها هي من عزلت نفسها بنفسها من خلال دعم الإرهاب ودعم الميليشيات في سوريا والعراق.

ومع بدء اقتحام قوات مكافحة الإرهاب الفلوجة، وليس "الحشد الشعبي"، وإلى أن يتم تحرير  الفلوجة من تحت قبة البرلمان؛ تستمر المعارك السياسية، التي فتحتها معركة الفلوجة العسكرية، لرفع يد إيران عن العراق؛ ولكل حادث في تطورات المعركتين، حديث.

عمر عبد الستار

الأزمة اليمنية